مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الانتخابات الفلسطينية بعد عقدين...

الانتخابات الفلسطينية بعد عقدين...

تاريخ النشر: 2026-07-14 | 11:33

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس
بعد ما يقارب عشرين عامًا من تعطّل المجلس التشريعي الفلسطيني، تعود الانتخابات إلى واجهة النقاش السياسي بوصفها استحقاقًا طال انتظاره. غير أن أهميتها لا تكمن في مجرد انتخاب مجلس تشريعي جديد، بل في كونها تطرح سؤالًا وطنيًا أكبر: هل تستطيع الانتخابات أن تعيد بناء الشرعية السياسية، أم أنها ستكتفي بمنح شرعية إجرائية لنظام ما زالت أزماته البنيوية قائمة؟ إن اختزال المسألة في سؤال: من سيفوز؟ أو كم مقعدًا ستحصد هذه القائمة أو تلك؟ يُغفل جوهر الأزمة. فالقضية الفلسطينية لا تعاني فقط من فراغ تشريعي، بل من أزمة ممتدة في بنية النظام السياسي، ومن تآكل الثقة بين المواطن ومؤسساته، ومن استمرار الانقسام الذي أضعف القدرة الوطنية على مواجهة الاحتلال، وأربك العلاقة بين مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية. لقد شكّل تعطّل المجلس التشريعي منذ عام 2007 أحد أبرز مظاهر هذه الأزمة، لكنه لم يكن سببها الوحيد. فقد ترافق ذلك مع تراجع دور المؤسسات الوطنية الجامعة، وتعطل آليات الرقابة والمساءلة، وتداخل الصلاحيات بين مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير، حتى غابت الحدود الفاصلة بين متطلبات إدارة السلطة ومتطلبات قيادة حركة التحرر الوطني. ومن هنا، فإن أي قراءة جادة للانتخابات المقبلة يجب أن تبدأ بالتمييز بين الشرعية الإجرائية التي يمنحها صندوق الاقتراع، والشرعية الوطنية التي تستمد مشروعيتها من تمثيل الشعب الفلسطيني بكل مكوناته في الوطن والشتات، ومن الالتزام بالبرنامج الوطني، وسيادة القانون، والشراكة السياسية، واحترام الإرادة الشعبية. فالسلطة الفلسطينية، على أهميتها، ليست النظام السياسي الفلسطيني كله، وليست المرجعية الوطنية العليا، بل هي سلطة انتقالية محدودة الاختصاصات نشأت في ظل اتفاقات أوسلو. أما المرجعية الوطنية الجامعة، فهي منظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وصاحبة الولاية السياسية على المشروع الوطني. ومن ثم، فإن تجديد المجلس التشريعي لا يغني عن الحاجة إلى تجديد مؤسسات منظمة التحرير، وفي مقدمتها المجلس الوطني الفلسطيني، بما يضمن مشاركة الفلسطينيين في الداخل والشتات، ويعيد الاعتبار لمبدأ التمثيل الوطني الشامل. وتزداد أهمية هذا الطرح في ضوء التحولات العميقة التي شهدتها القضية الفلسطينية منذ عام 2023. فحرب الإبادة على قطاع غزة، وما رافقها من دمار واسع وكارثة إنسانية، وتصاعد الاستيطان والضم في الضفة الغربية والقدس، والانفتاح المتزايد على المسار القانوني الدولي، كلها متغيرات أعادت صياغة البيئة السياسية التي ستجري فيها الانتخابات، وفرضت أسئلة جديدة تتجاوز حدود التنافس الحزبي إلى مستقبل المشروع الوطني نفسه. كما أن الاحتلال الإسرائيلي يظل العامل الأكثر تأثيرًا في أي عملية ديمقراطية فلسطينية. فهو يفرض قيودًا على حرية الحركة والعمل السياسي، ويعتقل المرشحين والناشطين، ويتحكم في أجزاء واسعة من المجال العام، ويواصل رفضه إجراء الانتخابات بحرية في القدس المحتلة، بما يجعل أي عملية انتخابية ناقصة السيادة، ويؤكد أن الديمقراطية الفلسطينية لا يمكن أن تنفصل عن معركة التحرر الوطني. غير أن التحدي الأكبر لا يكمن في الاحتلال وحده، بل في قدرة القوى الفلسطينية على استخلاص دروس التجربة السابقة. فقد أثبتت انتخابات عام 2006 أن نجاح العملية الانتخابية لا يكفي إذا غابت الشراكة السياسية، وتعطل الاحتكام إلى القانون، وتحولت نتائج الانتخابات إلى مدخل للصراع على السلطة بدل أن تكون أساسًا للتداول الديمقراطي. وكانت النتيجة انقسامًا سياسيًا ومؤسسيًا ما زالت القضية الفلسطينية تدفع ثمنه حتى اليوم. ولهذا، فإن الانتخابات المقبلة ينبغي ألا تُعامل بوصفها غاية في ذاتها، بل باعتبارها جزءًا من عملية إصلاح وطني شاملة، تعيد بناء النظام السياسي على أسس واضحة، وتعيد التوازن بين السلطات، وتعزز استقلال القضاء، وتفعل الرقابة البرلمانية، وتكرس ثقافة المساءلة، وتحترم نتائج الانتخابات، وتمنع احتكار القرار الوطني. وفي السياق ذاته، لا يمكن الحديث عن تجديد الشرعية الوطنية من دون معالجة الخلل القائم في بنية التمثيل الفلسطيني. فقرابة نصف الشعب الفلسطيني يعيش خارج الأراضي الفلسطينية، ولا يجوز أن يبقى خارج معادلة تجديد المؤسسات الوطنية. ومن هنا، فإن إصلاح النظام السياسي يجب أن يشمل إعادة بناء المجلس الوطني الفلسطيني، وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير، بما يضمن مشاركة الفلسطينيين في أماكن وجودهم كافة، ويعيد الاعتبار لدورها بوصفها الإطار الجامع للحركة الوطنية الفلسطينية. إن القيمة التاريخية للانتخابات لن تُقاس بنسبة المشاركة، ولا بعدد المقاعد التي ستحصل عليها هذه القائمة أو تلك، وإنما بقدرتها على استعادة ثقة المواطن بمؤسساته، وإطلاق مسار إصلاحي يعيد تعريف العلاقة بين السلطة ومنظمة التحرير، وبين المؤسسات والمجتمع، وبين إدارة الشأن العام ومتطلبات التحرر الوطني. ويبقى السؤال الجوهري: هل تمتلك القوى الفلسطينية الإرادة السياسية لتحويل الانتخابات إلى مدخل لإنهاء الانقسام وتجديد المشروع الوطني، أم أنها ستتعامل معها باعتبارها مجرد آلية لإعادة توزيع موازين القوى؟ إن الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد القيمة التاريخية لهذا الاستحقاق. فالانتخابات ليست هدفًا بحد ذاتها، ولا تُختزل في صناديق الاقتراع، وإنما هي وسيلة لإعادة بناء العقد الوطني الفلسطيني على أسس الشراكة والديمقراطية وسيادة القانون. إن الشعب الفلسطيني لا يحتاج اليوم إلى مجلس تشريعي جديد فحسب، بل إلى رؤية وطنية جديدة تعيد الاعتبار لمؤسساته الجامعة، وتوحد مرجعياته السياسية، وتجدد شرعية قيادته، وتربط بين الديمقراطية والمقاومة السياسية والقانونية، وبين بناء المؤسسات واستكمال مشروع التحرر الوطني. وعندئذ فقط، يمكن للانتخابات أن تتحول من استحقاق دستوري مؤجل إلى محطة تاريخية تؤسس لمرحلة جديدة، يستعيد فيها النظام السياسي الفلسطيني وحدته وفاعليته، وتستعيد القضية الفلسطينية زخمها الوطني، ويستعيد المواطن ثقته بأن صوته ليس مجرد ورقة في صندوق الاقتراع، بل شريك حقيقي في صناعة القرار ورسم مستقبل وطنه. 14/7/2026
×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط