مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانتخاباتُ الأمريكيةُ بعيونٍ إسرائيليةٍ

الانتخاباتُ الأمريكيةُ بعيونٍ إسرائيليةٍ

تاريخ النشر: 2020-11-06 | 05:55

استعد الإسرائيليون جيداً للانتخابات الأمريكية، وتهيأوا لها مبكراً، وأعدوا لها العدة المناسبة، وساهموا في الحملات الانتخابية بطريقتهم الخاصة، وفق ما يخدم مشاريعهم ويحقق أهدافهم، ويتوافق مع استراتيجيتهم، فتقاسموا الأدوار بخبرةٍ عاليةٍ، ووزعوا المهام بينهم ببراعةٍ فائقةٍ، وحافظوا على علاقتهم بكلا المرشحين، ولم يقطعوا اتصالهم بأحدهما ليقينهم بفشله، ولم يضعوا كل بيضهم في سلة الآخر لاعتقادهم بفوزه، بل حافظوا على مسافةٍ قريبةٍ منهما، مخافة الانقلاب المفاجئ وتغير الموازين الصادم، كي يبقوا معاً في دائرة الحلفاء الاستراتيجيين والشركاء الأصليين، الذين تجمعهم العقائد والمصالح، وتوثق عرى العلاقة بينهم السياساتُ المتشابهة والأهدافُ المشتركة.

حرص الإسرائيليون على المحافظة على هذه الوسطية العاقلة، والاتزان الحكيم، والحياد الإيجابي، إلا أنهم فشلوا خلال الحملة الانتخابية في الحفاظ على اتزانهم، ولم يبقوا داخل الدائرة التي حددها لهم الخبراء والمختصون، وأسفروا بوضوحٍ عن مواقفهم، وكشفوا بصراحةٍ عن جهودهم وأدوارهم، حيث أبدت قطاعاتٌ كبيرة منهم رغبتها في فوز الرئيس دونالد ترامب، ودعت إلى استمراره في منصبه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية لأربعة سنواتٍ أخرى قادمة، وأكدت أنه أهم رئيسٍ في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وأكثر من خدم "إسرائيل" وشعبها، وأصدق من محضها النصح ومنحها الرعاية، وأكثرُ رئيسٍ أمريكي وفاءً لتعهداته والتزاماً بوعوده في كل ما يخدم دولة "إسرائيل" ومشروعها الصهيوني الكبير.

صلى المتدينون اليهود الشرقيون والغربيون لينجح دونالد ترامب في معركته الانتخابية، ودعوا ربهم أن يساعده في الحفاظ على أقدامه راسخةً في البيت الأبيض، فلا يخرج منه حتى يستكملوا مشروعهم، ويعيدوا بناء هيكلهم، ويعود كل اليهود إلى أرض "إسرائيل" التي جعلها الله لهم، وخصهم بها وباركهم فيها، ووصفه حاخاماتهم الكبار بأنه مثال "اليهودي الجيد"، والأجير الأمين على الأغنام، الذي يحفظها ولا يغدر بها، ولا يهملها ولا يبعد عنها، وسألوا ربهم في صلاتهم أن يباركه، وأن يحفظه لشعبه المختار، شعب "إسرائيل" العظيم، وتوسلوا إلى اليهود الأمريكيين للتصويت له وانتخابه، وعدم خذلانه والتخلي عنه.

لكن الجانب الآخر من الحقيقة، التي قد لا تخفى على المراقبين الخارجيين أو على المعنيين الأمريكيين، أن أكثر من 75% من يهود الولايات المتحدة الأمريكية قد صوتوا لجون بايدن، وأيدوا مرشح الحزب الديمقراطي على حساب المشرح الجمهوري المحسوب عليهم والمصنف منهم، وأعلنوا عن ثقتهم به واطمئنانهم إلى سياسته، وأنه سيقف معهم في معركتهم مع إيران، التي يصنفونها بأنها العدو الأول لهم والخطر الأكبر عليهم، ويرون ضرورة تجريدها من قدراتها النووية، ومنعها من تطوير برنامجها النووي، وقطع الطريق عليها للحيلولة دون امتلاكها للقنبلة النووية، ويعتبرون أن الديمقراطيين الأمريكيين معهم في رؤيتهم، ويشاركونهم في استراتيجيتهم.

أما رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو فلم يخفِ ولاءه لدونالد ترامب، بل ركب معه في نفس المركب، وأبحر وإياه بعيداً في مواجهة مرشح الحزب الديمقراطي الأمريكي جون بايدن، ورأى ضرورة بقائه في البيت الأبيض رئيساً للإدارة الأمريكية، لأربعة سنواتٍ أخرى قادمة، ليتمكن خلالها من التخلص من شبهات الفساد، والإفلات من الملاحقات القضائية التي تضيق عليه وتكاد تخنقه، وتكون فترته كافيه لاستكمال مشاريعه الاستيطانية، والتمهيد لاستعادة أرض "إسرائيل" التاريخية، وبناء الهيكل الثالث، قبل أن يقدم استقالته من رئاسة الحكومة، ليرشح نفسه لرئاسة الدولة، ومنها ينهي حياته السياسية.

إلا أن عدداً كبيراً من كبار الضباط الإسرائيليين، العسكريين والأمنيين المتقاعدين، ومعهم قطاعٌ كبيرٌ من الإعلاميين والخبراء المختصين، قد رأوا أن المقامرة بالحزب الديمقراطي انتحارٌ سياسي، والتخلي عنه حماقة سياسية، والجري وراء حسابات نتنياهو سفهٌ سياسي وضحالة فكرية، ستضر بدولة "إسرائيل" وشعبها، حيث أن الرؤساء الديمقراطيين قد قدموا جليلة لدولة "إسرائيل" على مدى سبعين عاماً، ووصفوا حينها بأنهم "منحة الرب" لهم، ودليل رضاه عنهم، الأمر الذي يجعل من التخلي عنهم جريمة، ومن التصويت لغيرهم جهالة، ولهذا ارتفعت أصواتهم وعلت تحذيراتهم، إلا أن أصوات معارضيهم كانت أعلى وأكثر صخباً.

عامةُ الإسرائيليين يرفضون أن يكون الصوت اليهودي هو الحاسم في الانتخابات الرئاسية، خاصةً أنهم لا يمثلون نسبةً تزيد عن 2% ممن لهم حق المشاركة في الانتخابات، ويرون أن يحافظوا على تكتلاتهم القوية في أمريكا، وعلى دعم "الإيباك" وتوسيع نشاطه وزيادة تأثيره، وعلى وجودهم الفاعل في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين، الذي يستطيعون من خلاله ضبط الأداء وتوجيه السياسة، ودفع الرئيس أو لجمه، في الوقت الذي لا يستفزون به أحداً بتصويتهم التمثيلي الواسع، الذي تختلط فيه المنافع الشخصية مع المصالح السياسية، على عكس تصويتهم المركز والموجه في الانتخابات الرئاسية، التي قد تسبب لهم خصوماتٍ، وتخلق لهم أزماتٍ.

الحقيقة التي لا خلاف عليها ولا لُبس فيها، أن الإسرائيليين جميعاً عامةً وخاصةً، حكومةً ومعارضةً، ساسةً وعسكر، غير قلقين من ساكن البيت الأبيض، أكان جمهورياً مجدداً له، أو ديمقراطياً جديداً، فكلاهما قد تعهد منذ عشرات السنوات، بلسان قادته التاريخيين وزعمائه الكبار، بتفوق دولة "إسرائيل" على جميع جيرانها العرب، ولهذا فإنهم يمارسون التدخل الإيجابي والتخلي السلبي ابتزازاً وتهديداً، وخدمةً لمصالحهم وتحقيقاً لأهدافهم، التي يدركون أنها آتيةٌ لا محالة، ولكن الخلاف عليها حول حجمها وقيمتها، ونوعها وفاعليتها، وهو ما تحققه لهم كل الإدارات الأمريكية، رغباً ورهباً، ورضا وسخطاً، حماراً كانت فيلاً.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط