"اتفاق أوسلو خطر على الأمن القومي الإسرائيلي" شعار غالبية يهود لعالم وتحالف نتنياهو وأطفال الشوارع السياسية في حينه بن غفير وسموتريتش.

الانتخابات الإسرائيلية على وقع طبول الحرب مع إيران

الانتخابات الإسرائيلية على وقع طبول الحرب مع إيران

تاريخ النشر: 2026-10-16 | 12:02

حسن لافي
حسن لافي


تأتي الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول في لحظة يستعد جميع الأطراف لاندلاع حربا على إيران،. وفي ذات الوقت اسرائيل  تستعد أحزابها لمعركة انتخابية حادة، لذلك يمكن  لحرب إقليمية واسعة أن تفرض حسابات جديدة على تلك الانتخابات سواء على الناخبين أوالقيادات السياسية معًا. وبذلك التأثير الأهم  يمكن أن يحدث للمسار السياسي نفسه إذا اندلعت الحرب في توقيت يضع الانتخابات أو نتائجها أمام واقع استثنائي.
نحن على بعد أيام فقط من الانتخابات الاسرائيلية ماذا لو اندلعت الحرب مع إيران قبلها؟ وماذا لو بدأت بعد الانتخابات، فيما لا تزال الأحزاب تتفاوض على تشكيل الحكومة؟ قد يبدو الفرق بين التوقيتين تفصيلًا إجرائيًا، لكنه قد يحدد شكل المشهد السياسي الإسرائيلي في المرحلة المقبلة.
وهنا طرح سؤال حول مدى تأثير أطراف الحرب إيران وامريكا على الانتخابات الاسرائيلية يبدو منطقيا.
فإسرائيل، حتى إذا امتلكت القدرة على المبادرة العسكرية، لا تتحرك بمعزل عن الموقف الأمريكي، خصوصًا إذا تعلق الأمر بحرب واسعة تتجاوز الضربة المحدودة إلى مواجهة طويلة ذات تداعيات إقليمية. وفي المقابل، لن يتحدد مسار الحرب بالقرار الإسرائيلي أو الأمريكي وحده، بل أيضًا بطبيعة الرد الإيراني وحدوده.
وبذلك، يصبح مستقبل الانتخابات الإسرائيلية مرتبطًا، بصورة غير مباشرة، بقرارات تُتخذ في واشنطن وطهران، وتؤثر في طبيعة الظروف التي ستخوض الأحزاب الإسرائيلية منافستها في ظلها. فالولايات المتحدة تؤثر في هامش الحركة العسكري والسياسي لإسرائيل، بينما تؤثر إيران، من خلال خياراتها في الرد والتصعيد أو الاحتواء، في مسار المواجهة ومدتها. وقد تنعكس هذه القرارات على الانتخابات، حتى لو لم يكن التأثير فيها هدفًا مباشرًا لأي من الطرفين.

إذا سبقت الحرب صناديق الاقتراع
إذا اندلعت الحرب قبل موعد الانتخابات، وامتدت إلى ما بعده، فلن يكون السؤال مقتصرًا على تأثيرها في خيارات الناخبين، بل قد يصل إلى إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها أصلًا.
فتأجيل الانتخابات الإسرائيلية ليس قرارًا تتخذه الحكومة بمجرد إعلان حالة الطوارئ، ولا يحدث تلقائيًا لمجرد اندلاع الحرب،  لكن إذا فرضت المواجهة ظروفًا تحول دون إجراء الاقتراع في موعده، فقد يصبح التأجيل خيارًا مطروحًا، الأمر الذي يتطلب إجراءات قانونية استثنائية، وعندها لن تقتصر التداعيات على تغيير موعد الانتخابات، بل قد تمتد إلى طبيعة السلطة التي ستدير الحرب خلال تلك المرحلة.
في هذا السياق، يصبح نتنياهو أمام خيارين، الاول خوض الحرب في ظل تأجيل الانتخابات ضمن حكومته الحالية والمنتهية ولايتها، وفي ظل عدم وجود قيادات عسكرية بارزة بها ، كما حدث في شهر مارس الماضي. وبذلك يغامر نتنياهو على نتائج الحرب التي يطمح أن تظهره القائد الاسرائيلي الوحيد القادر على إدارة حرب كبرى مرتبكة بالأمن القومي الاسرائيلي بشكل كبير.
ولكن قد يطرح نتنياهو تشكيل حكومة طوارئ وطنية تضم أطرافًا من المعارضة، كخيار ثاني، تحت عنوان توحيد الجبهة الداخلية وإدارة المواجهة مع إيران. وقد يجد بعض خصومه أنفسهم أمام معضلة سياسية: كيف يرفضون المشاركة في حكومة تُقدَّم باعتبارها ضرورة وطنية في زمن الحرب، من دون أن يظهروا وكأنهم يضعون حساباتهم الحزبية فوق الاعتبارات الأمنية؟
هنا تبرز فرصة نتنياهو المحتملة. فحكومة الطوارئ، إذا تشكلت، قد تمنحه فرصة لتعديل موقعه في المشهد السياسي، وتوسيع قاعدة المسؤولية عن إدارة الحرب، وتخفيف حدة المواجهة المباشرة مع المعارضة. وقد تنتقل المنافسة من سؤال المسؤولية عن الأزمات والإخفاقات السابقة إلى سؤال إدارة الحرب وتحقيق أهدافها.
لكن هذه النتيجة ليست مضمونة. فدخول المعارضة إلى الحكومة قد يحدّ من قدرة نتنياهو على الانفراد بالقرار، كما قد يجعلها شريكًا في تحديد مسار الحرب وتقييم نتائجها.
نتنياهو في حال تحقيق إنجازات ملموسة لن يدعي أنه الوحيد الذي يقف وراء ذلك، ولكنه سيكون صاحب الفضل الأكبر بذلك، وفي حال إذا انتهت المواجهة بإخفاق أو خسائر كبيرة،  تصبح المسؤولية المشتركة عبئًا على جميع المشاركين، الأمر الذي يخفف من حدة الانتقادات له من قبل بقية أحزاب المعارضة والناخب الاسرائيلي.
لكن في كل الأحوال لن يعود الناخب الاسرائلي إلى صناديق الاقتراع في البيئة السياسية نفسها التي سبقت الحرب. فالمواجهة العسكرية قد تعيد ترتيب الأولويات، وتغيّر صورة القيادة السياسية، وتؤثر في تقييم الجمهور لنتنياهو وخصومه. وقد تتراجع أهمية قضايا كانت تتصدر الحملة الانتخابية، فيما تصبح نتائج الحرب، وحجم الخسائر، والقدرة على حماية الجبهة الداخلية، عناصر مركزية في تحديد الخيارات الانتخابية.
بمعنى آخر، قد لا يكون السؤال بعد الحرب هو نفسه الذي كان مطروحًا قبلها. فالانتخابات التي كان يُفترض أن تكون محاكمة سياسية لحكومة نتنياهو قد تتحول إلى اختبار لأدائه في الحرب وقدرته على إدارة تداعياتها. وقد يمنحه ذلك فرصة جديدة.
غير أن توقيت الحرب ومسارها لن يكونا شأنًا إسرائيليًا داخليًا خالصًا، بل  ستؤثر قرارات واشنطن وطهران في البيئة الانتخابية الإسرائيلية، لا من خلال التدخل في خيارات الناخبين مباشرة، بل من خلال تحديد طبيعة الحرب التي سيجد هؤلاء أنفسهم أمامها، ومدتها، وكلفتها، والنتائج التي ستترتب عليها. بمعنى آخر قرارات واشنطن وطهران ستعيد البيئة والمناخ المرافق للانتخابات الاسرائيلية.

إذا اندلعت الحرب بعد الانتخابات خلال تشكيل الحكومة
السيناريو الثاني مختلف في آليته، لكنه لا يقل أهمية سياسيًا. في ظل أن أغلب الاستطلاعات الاسرائيلية تؤكد أن كلا المعسكرين لن يحسما الفوز ب٦١ مقعدا، ففي حال اندلعت الحرب مع إيران بينما لا تزال الأحزاب تتفاوض على الائتلاف الجديد؟
في هذه الحالة، ستكون نتائج الصناديق قد حددت الأوزان النسبية للأحزاب من جهة، ومن جهة اخرى  لن تكون قد حسمت بالضرورة هوية الحكومة المقبلة أو تركيبتها. وقد تتحول الحرب إلى عامل ضغط يدفع الأطراف إلى تجاوز بعض خلافاتها، والإسراع في التوصل إلى اتفاق يتيح تشكيل حكومة قادرة على إدارة المواجهة.
هنا قد تصبح حكومة الوحدة الوطنية خيارًا عمليًا أمام الأحزاب التي يصعب عليها الاتفاق في الظروف العادية. فالحرب تتيح لكل طرف أن يبرر مشاركته باعتبارها استجابة لضرورة وطنية، لا تنازلًا سياسيًا لخصمه أو تراجعًا عن مواقفه الانتخابية.
وقد تكون هذه الصيغة مناسبة خصوصًا للأحزاب التي لا ترغب في منح نتنياهو تفويضًا سياسيًا مفتوحًا، لكنها لا تريد في الوقت نفسه أن تظهر وكأنها ترفض المشاركة في إدارة مواجهة عسكرية واسعة. فالدخول في حكومة وحدة يسمح لها بالمشاركة في اتخاذ القرار.
لكن ستبقى المعضلة الأكبر فيمن سيترأس هذه الحكومة، وهنا يلعب ما أنتجته الصناديق من اوزان انتخابية دورا مركزيا في الانطلاق للتفاوض على رئاسة الحكومة، فالحرب لن تلغي نتائج الصناديق أو تمنح نتنياهو حقًا تلقائيًا في قيادة حكومة الوحدة.
فالمسألة هنا ليست أن الحرب ستفرض صيغة حكومية محددة، بل أنها قد تغيّر حسابات الأحزاب بشأن كلفة المشاركة وكلفة البقاء خارج الحكومة. وما كان يُعد تنازلًا غير مقبول قبل الحرب قد يصبح، في ظلها، خيارًا يمكن تسويغه أمام الجمهور.
لكن هذا المسار لن يتحدد بحسابات الأحزاب الإسرائيلية وحدها. فطبيعة الحرب التي ستندلع، وموقف واشنطن من توسيعها أو احتوائها، وحدود الرد الإيراني، كلها عوامل قد تؤثر في مدى الاستعجال في تشكيل الحكومة وفي طبيعة الاتفاق الذي يمكن أن تتوصل إليه الأطراف.
فإذا كانت المواجهة محدودة وقصيرة، فقد لا تفرض على الأحزاب تغييرًا جوهريًا في حساباتها، وتستمر المفاوضات وفقًا لموازين القوى التي أفرزتها الانتخابات. أما إذا تحولت إلى حرب طويلة ذات تداعيات واسعة، فقد تصبح الحاجة إلى حكومة قادرة على إدارة المواجهة عامل ضغط يدفع أطرافًا متنافسة إلى القبول بشراكة لم تكن مستعدة لها قبل الحرب.
ومع ذلك، فإن حكومة الوحدة لا تعني بالضرورة نهاية الصراع السياسي. فقد تتفق الأحزاب على إدارة المواجهة، من دون أن تتفق على مستقبل الحكومة أو على القضايا الداخلية التي أدت إلى انقسامها. كما أن الخلافات بشأن أهداف الحرب، وكيفية إنهائها، وتقييم نتائجها، قد تصبح أسبابًا جديدة للتوتر داخل الحكومة نفسها.
وإذا تراجعت ظروف الحرب أو انتهت، فقد تستعيد الأحزاب حساباتها الانتخابية، وتعود إلى التنافس على السلطة. فالحرب قد تجمع الخصوم حول طاولة واحدة، لكنها لا تمحو الخلافات التي دفعتهم إلى خوض الانتخابات في معسكرات متنافسة.

من يحدد قواعد المرحلة التالية؟
المسألة، إذن، لا تتعلق فقط بما ستضيفه الحرب أو تنتقصه من رصيد الأحزاب، بل بما إذا كانت ستغيّر العلاقة بين الانتخابات وتشكيل السلطة في إسرائيل. ففي الظروف العادية، يفترض أن تحدد صناديق الاقتراع موازين القوى، ثم تتفاوض الأحزاب على أساسها لتشكيل الحكومة. لكن الحرب قد تتدخل بين المرحلتين، فتفرض على الأحزاب حسابات جديدة، وتدفعها إلى تشكيل حكومة لا تعكس بالضرورة التحالفات التي خاضت الانتخابات على أساسها، بل مقتضيات المواجهة العسكرية.
وهنا تتضح أهمية العاملين الأمريكي والإيراني. فواشنطن وطهران لا تحتاجان إلى التدخل المباشر في الانتخابات الإسرائيلية حتى تؤثرا في مسارها السياسي؛ إذ يكفي أن تؤثر قراراتهما في توقيت المواجهة أو نطاقها أو نتائجها، لكي تتغير الظروف التي تتحرك ضمنها الأحزاب الإسرائيلية.
لكن التأثير في البيئة الانتخابية لا يعني التحكم في نتائج الانتخابات. فالناخبون سيظلون يحاكمون قياداتهم وفقًا لتقديراتهم ومواقفهم، والأحزاب ستظل تتحرك وفقًا لمصالحها وموازين القوى التي أفرزتها الصناديق. غير أن هذه الخيارات ستُتخذ في ظل ظروف قد تختلف جذريًا عما كان قائمًا قبل الحرب.

قد تبدأ الحرب على إيران بوصفها مواجهة عسكرية، لكنها قد تتحول داخل إسرائيل إلى معركة على شكل السلطة وشروط الوصول إليها. وبينما ستحدد واشنطن وطهران، إلى حد بعيد، طبيعة المواجهة ومسارها، ستجد الأحزاب الإسرائيلية نفسها مضطرة إلى خوض صراعها على الحكم في ظل نتائج حرب لا تملك وحدها تقرير مصيرها..

×
أخبار
قرقاش: الأمن الجماعي الخليجي أثبت "خواءه" خلال الأزمة.. وإيران عبرت خطاً تاريخياً باستهداف جيرانها أيمن عودة: "تصويت العرب أفقدهم صوابهم... هذه ملاحقة سياسية" «ألمانيا تعيد التسلّح».. قراءة في تحولات برلين الاستراتيجية ونهاية أوهام الأمن الأوروبي درعي يتقدم بطلب استقالة من الكنيست وسط تراجع مقاعد حزب "شاس" محللون إسرائيليون يحذرون من تدهور مكانة إسرائيل عقب قرار ترامب وقف المساعدات الأمنية وزراء الإعلام العرب يدعون لتحرك دولي لمحاسبة إسرائيل على استهداف الصحفيين عبري: نتائج انتخابات الكونغرس ضربة لمكانة إسرائيل في أمريكا بعد 156 سنة..حكيم جيفريز على أعتاب رئاسة مجلس النواب الأمريكي يناير المقبل سلام يحذر من "جر لبنان إلى مغامرة عبثية" ويؤكد حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,618 شهيدا اغتيال رابين..فرح الفاشية باغتيال محاولة صناعة سلام! طائرات تزويد بالوقود أمريكية تحلق في أجواء منطقة الشرق الأوسط والخليج صفعة لنتنياهو والشاباك..لجنة الانتخابات: لا دليل على المساس بنزاهة الاقتراع إندبندنت: 3 سيناريوهات لحرب إيران.. اتفاق أم قصف واسع أم ضربة نووية؟ عبدول السيد يعلن فوزه بمقعد الشيوخ عن ولاية ميشيغان الديمقراطيون يسيطرون على مجلس الشيوخ الأميركي رسميا..الديمقراطيون يفوزون بمجلس النواب الأمريكي بأغلبية عريضة وترامب:سأقبل النتائج تقرير : تركيا تتطلع إلى جنوب لبنان وحزب الله يرحب بزيارة مرتقبة لبلال أردوغان الجليل: كرمئيل تعلن فتح الملاجئ العامة استعدادًا لتصعيد محتمل مع إيران زيني يرفض تسليم أدلة التحقيق في «التأثير الأجنبي» للشرطة ويحاول الالتفاف على المستشارة القضائية رئيس الشاباك يطالب بالتحقيق مع الطيبي وعباس وأبو شحادة "على الشبهة" لوكاشينكو يقترح ترامب أمينا عاما للأمم المتحدة لتحريك المستنقعات..ويستحق نوبل للسلام اتصالات مصرية مكثفة لمنع انفجار المنطقة شملت إيران والسعودية  7 تهديدات بوجود قنابل تستهدف مطارات أوروبية واستنفار أمني واسع معاريف: لدى آيزنكوت «ورقة جوكر» لتشكيل الحكومة ونتنياهو يخشى السيناريو الأسوأ لا أحد يملك خطة لتراجع أمريكا: تداعيات تداعي الهيمنة على واشنطن والعالم عبري: هل "اشترى" نتنياهو دعم ترامب السياسي بالتنازل عن 7.5 مليارات دولار من المساعدات الأمنية؟ غياب الدور الأمريكي: قادة المنطقة وأوروبا يتحركون لتشكيل تحالف أمني بمعزل عن واشنطن الموقف من إسرائيل يقسم الناخبين اليهود في تكساس بين تالاريكو وباكستون الحكومة الفلسطينية تحذّّر من تفاقم المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع دخول فصل الشتاء

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط