مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانتخابات الإسرائيلية القادمة: أزمة قيادة أم أزمة مشروع؟

الانتخابات الإسرائيلية القادمة: أزمة قيادة أم أزمة مشروع؟

تاريخ النشر: 2026-06-14 | 10:23

ليس من الصعب قراءة التراجع الذي تظهره استطلاعات الرأي الأخيرة في شعبية بنيامين نتنياهو، ولا استشراف احتمال حدوث تغييرات مهمة في الخريطة الحزبية الإسرائيلية خلال الانتخابات القادمة. غير أن التركيز على صعود هذا الحزب أو تراجع ذاك، أو على احتمالات عودة نفتالي بينيت أو تقدم غادي آيزنكوت، قد يحجب الحقيقة الأهم: إسرائيل لا تعيش أزمة زعامة فحسب، بل تعيش أزمة مشروع تتجاوز الأشخاص والأحزاب.
لقد شكّل السابع من أكتوبر وما تلاه من حرب مدمرة على قطاع غزة نقطة تحول كبرى في الحياة السياسية الإسرائيلية. فالحرب التي قُدمت للرأي العام الإسرائيلي باعتبارها حرباً وجودية انتهت إلى كشف حدود القوة العسكرية الإسرائيلية وعجزها عن تحقيق الأهداف المعلنة بصورة حاسمة، كما كشفت حجم الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، وعمق أزمة الثقة بين الجمهور والمؤسسة السياسية والأمنية.
ولم يعد الجدل الإسرائيلي يقتصر على مسؤولية الإخفاق الأمني الذي سبق الحرب، بل امتد ليشمل طبيعة القيادة السياسية، وأولويات الدولة، ومستقبل العلاقة بين الدين والقومية والديمقراطية، وحدود استخدام القوة العسكرية في إدارة الصراع.
ومع ذلك، فإن هذه الأزمة العميقة لم تؤدِّ إلى مراجعة حقيقية للأسس الفكرية والسياسية التي قام عليها المشروع الصهيوني، بل دفعت أغلب القوى السياسية إلى البحث عن صيغ جديدة لإدارته والحفاظ عليه.
من هنا تبدو الانتخابات القادمة أقرب إلى كونها صراعاً بين مدارس مختلفة داخل المعسكر الصهيوني نفسه، لا بين مشروعين متناقضين. فبنيامين نتنياهو يمثل اليمين القومي والديني الأكثر تشدداً، فيما يمثل نفتالي بينيت نسخة أخرى من اليمين العقائدي الذي يرفض قيام دولة فلسطينية مستقلة ويرى في الاستيطان جزءاً من الهوية السياسية لإسرائيل. أما غادي آيزنكوت ومن حوله فيمثلون تياراً أمنياً وعسكرياً أكثر براغماتية، يختلف مع نتنياهو في أسلوب الإدارة، لكنه لا يقدم بديلاً سياسياً حقيقياً يقوم على إنهاء الاحتلال أو الاعتراف الكامل بالحقوق الوطنية الفلسطينية.
إن ما يجري في إسرائيل اليوم ليس تنافساً بين السلام والحرب، ولا بين الاحتلال والاستقلال، وإنما هو تنافس بين اتجاهات مختلفة حول كيفية إدارة الاحتلال، وكيفية ضمان أمن إسرائيل، وكيفية مواجهة التحولات الديموغرافية والإقليمية والدولية التي باتت تفرض نفسها على صناع القرار الإسرائيلي.
ولعل أخطر ما تكشفه استطلاعات الرأي المتعاقبة هو أن مركز الثقل السياسي داخل إسرائيل يواصل الانزياح نحو اليمين، وأن ما كان يُعدّ قبل سنوات مواقف متطرفة أصبح اليوم جزءاً من التيار السياسي السائد. فالقوى التي كانت تتبنى خطاب التسوية السياسية فقدت الكثير من حضورها وتأثيرها، بينما صعدت قوى قومية ودينية تعتبر الضفة الغربية جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل وترفض بصورة متزايدة فكرة الدولة الفلسطينية.
وفي هذا السياق تبرز الأحزاب العربية داخل إسرائيل بوصفها عاملاً مهماً في المعادلة الانتخابية القادمة. فإعادة توحيد القوى العربية يمكن أن تمنحها ثقلاً برلمانياً وازناً يجعلها ثالث أكبر كتلة في الكنيست، ويمنحها قدرة على التأثير في تشكيل الحكومات أو منع تشكيلها.
غير أن أهمية الأحزاب العربية لا ينبغي المبالغة فيها أو التقليل منها في الوقت ذاته. فهي من جهة تمثل الصوت السياسي للفلسطينيين داخل أراضي عام 1948، وتدافع عن حقوقهم المدنية والوطنية، وتسهم في مواجهة السياسات العنصرية والإقصائية. لكنها من جهة أخرى تعمل داخل نظام سياسي يضع حدوداً واضحة لتأثيرها، ويستند في جوهره إلى تعريف الدولة باعتبارها دولة قومية للشعب اليهودي.
ولهذا فإن أي تقدم انتخابي للأحزاب العربية سيبقى محكوماً بسقف القوة الفعلية التي يسمح بها النظام السياسي الإسرائيلي، وبمدى استعداد القوى الصهيونية للاعتراف بشراكة سياسية حقيقية مع المواطنين العرب، وهو أمر ما زال يواجه عقبات بنيوية وفكرية عميقة.
أما فلسطينياً، فإن الخطأ الأكبر يكمن في المبالغة في الرهان على التغيير الداخلي الإسرائيلي. فالتجربة التاريخية أثبتت أن التحولات الكبرى في الموقف الإسرائيلي لم تكن نتيجة تبدل الحكومات فقط، بل كانت دائماً مرتبطة بتغير موازين القوى السياسية والشعبية والإقليمية والدولية.
فحين يكون المشروع الوطني الفلسطيني قوياً وموحداً وقادراً على المبادرة، يصبح أكثر قدرة على التأثير في البيئة السياسية الإسرائيلية نفسها. أما عندما يعاني الانقسام والتراجع والتشتت، فإن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تصبح أقل أهمية مما تبدو عليه، لأن الطرف الفلسطيني يغيب عن التأثير في المعادلة ويكتفي بانتظار ما ستنتجه صناديق الاقتراع الإسرائيلية.
إن القراءة الموضوعية للمشهد الحالي تقود إلى استنتاج واضح: قد تتغير الوجوه، وقد تتبدل التحالفات، وقد يغادر نتنياهو السلطة أو يعود إليها، وقد تتقدم الأحزاب العربية أو تتراجع، لكن الاتجاه العام للمجتمع الإسرائيلي ما زال يميل نحو اليمين القومي والديني، وما زالت أغلبية القوى المؤثرة تتعامل مع القضية الفلسطينية من منظور أمني واستعماري أكثر مما تتعامل معها باعتبارها قضية شعب يسعى إلى الحرية والاستقلال.
ولهذا فإن الانتخابات القادمة، مهما كانت نتائجها، لن تشكل بحد ذاتها نقطة تحول تاريخية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. إنها قد تعكس أزمة قيادة داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة وجود أزمة في المشروع الصهيوني نفسه أو استعداداً لمراجعته جذرياً.
ومن هنا فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في معرفة من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية القادمة، بل في قدرة الفلسطينيين على استعادة وحدتهم الوطنية، وتجديد مشروعهم السياسي، وبناء عناصر قوتهم الذاتية، بحيث يصبحون رقماً فاعلاً في معادلة المستقبل، لا مجرد متلقين لنتائج الصراعات الداخلية الإسرائيلية.
ففي نهاية المطاف، قد تسقط حكومة ويصعد ائتلاف آخر، وقد يتغير رئيس الوزراء، لكن السلام العادل لن يولد من تبدل الأسماء وحده، بل من تغير موازين القوى ووجود إرادة سياسية حقيقية للاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، وهي إرادة لا تزال غائبة عن غالبية المشهد السياسي الإسرائيلي حتى الآن.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط