مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الإماراتُ تخونُ الأمانةَ وتعقُ الأبَ وتنقلبُ على المؤسسِ

الإماراتُ تخونُ الأمانةَ وتعقُ الأبَ وتنقلبُ على المؤسسِ

تاريخ النشر: 2020-08-14 | 18:14

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

لم يكن ما جرى يوم أمس بين دولة الإمارات العربية المتحدة والكيان الصهيوني مفاجئاً لأحدٍ، أو صادماً لنا أو لغيرنا من المراقبين والمتابعين، فهذه الاتفاقية كانت متوقعة إن لم تكن قائمةً أصلاً وموقعةً مسبقاً، ولكن أوان الإعلان عنها قد حان، وأصبح كشفها والاعتراف بها في هذه المرحلة ضرورة، فهي مسيسة لخدمة ترامب في معركته الانتخابية الرئاسية في الخريف القادم، وهي لخدمة نتنياهو وتحسين أوراقه الائتلافية والانتخابية في حال قرر خوض غمار انتخاباتٍ برلمانية مبكرة، وقد أحسن الطرفان استخدام هذه الورقة التي يعرفان قدرها، في الساعات الأخيرة والحاسمة في مسيرتهما السياسية، إذ عندهما ما يربحانه، ولكن بالضرورة ليس عندهما ما يخسرانه، سواء كان وعداً ونيةً، أو تعهداً والتزاماً.

هذه الاتفاقية ليست جديدة، بل هي قديمة في حقيقتها وإن كانت جديدة في الإعلان عنها، فقد سبقها غزلٌ كثيرٌ، ولقاءاتٌ عرضية ومنظمة، وابتساماتٌ ودية ومصافحاتٌ رسميةٌ، وحواراتٌ معلنةٌ وسريةٌ أكثر، وتخللها زياراتٌ واستقبالاتٌ وتبادلٌ للمعلومات والبيانات، وسبقها تطبيعٌ للملاحة الجوية، وتسييرُ طائراتٍ مدنية بين الطرفين، وتنظيم رحلاتٍ إنسانية مظهرها العام بريء، وحقيقتها تطبيعٌ مقيتٌ، وشارك في مناسباتٍ عديدةٍ وزراء إسرائيليون، تم استقبالهم رسمياً في مطار "أبو ظبي"، وعزفت فرقها الموسيقية النشيد "الوطني الإسرائيلي"، وجابت ميري رغيف التي كانت وزيرة الرياضة في شوارع المدينة، وزارت مساجدها، والتقطت صوراً تذكارية لها في صحن مسجد الشيخ زايد ومحرابه.

لا نقلل أبداً من خطورة هذه الاتفاقية، فهي انقلابٌ على القضية الفلسطينية، وإضرارٌ بالغٌ بمصالح الشعب الفلسطيني، وتخلي صريح عنه وعن نضاله الوطني، وغدرٌ به مشينٌ، وطعنٌ له في الظهر جبانٌ، وتحالفٌ ضده مدانٌ، ووعدٌ بنصرته مكذوب، وتعهدٌ بحمايته غير مضمون، في الوقت الذي لا نقلل فيه من خطورة الاتفاقيات العربية السابقة، كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو، فهي كلها اتفاقياتٌ خيانيةٌ، حللت الحرام واستطعمت المنكر، وفرطت في الثوابت وتخلت عن الأصول، فلا يتمسك بها إلا كل مارقٍ من الأمة ومرتدٍ عنها، ولا ينكرها إلا كل مخلصٍ للأمة ومدافعٍ عن قيمها ومتمسكٍ بثوابتها.

عجيب أمرهم إذ يدافعون عن جريمتهم ويبررون فعلتهم ويشجعون غيرهم على الاتيان بمثلها، وهي التي وصفها مؤسس بلادهم الشيخ زايد بن نهيان بأنها حرامٌ وخيانةٌ، ورذيلةٌ مشينةٌ، وأن الاعتراف بإسرائيل جريمةٌ وردةٌ، وأن الثقة بها وهمٌ وخيالٌ وخبلٌ وسفهٌ، فهي محتلٌ غاصبٌ وقاتلٌ جبانٌ، وعدوٌ يقف للأمة كلها بالمرصاد، يتآمر عليها ويريد بها شراً، فكيف بأولاده من بعده يأتون الحرام الذي نهى عنه، ويقترفون المنكر الذي كان يتجنبه، ويصرون عليه أنه فضيلة وعملٌ صالحٌ، وأنه بوابة خير ومفتاح سلام، وأن الاتفاق معها سيصنع السلام، وسيعيد الحقوق، وسيرجع الأهل إلى الوطن، وسيبني الدولة ويحقق العدالة.

أصم هؤلاء وغيرهم آذانهم عن تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إثر التوقيع على اتفاقية "أبراهام" للسلام بين "أبو ظبي" وكيانه، التي كذب بها كل حالمٍ، وصفع بها كل مخدوعٍ وواهمٍ، إذ قال فيها أنه لم يتخلَ عن مخططاته في ضم "يهودا والسامرة"، واستعادتها للسيادة الإسرائيلية، وأنه ماضٍ في خطته حتى النهاية، ولكنه سيلتزم التوقيت المناسب للإدارة الأمريكية، وحينما تكون الظروف مناسبة فإنه لن يتأخر عن تحقيق حلم الشعب اليهودي في استعادة أرض أنبيائه ومدن وممالك ملوكه، وكأنه يقول بجرأةٍ أو وقاحةٍ، وببلاغةٍ أو صفاقةٍ، أن من يدعي أن هذه الاتفاقية ستوقف مشروعه الاستراتيجي فهو واهمٌ وجاهلٌ.

هذه الاتفاقية كما غيرها لا تخدم الشعب الفلسطيني ولا تصب في صالحه، ولا تحقق أهدافه ولا تجعلها قريبة أو ممكنة، بل هي تخدم العدو الصهيوني وتساهم في تحقيق أحلامه وفرض أوهامه وتكريس أطماعه، إذ يريد نتنياهو أن يستفرد بالشعب الفلسطيني، وأن يجعله وحيداً في مواجهته، وأن يقصي باتفاقياتٍ زائفة الدول العربية عنه، ليحرمه من الحاضنة العربية والعمق الشعبي الكبير الذي طالما كان درءاً للشعب الفلسطيني وسياجاً له، يحميه من الخطوب، ويقف إلى جانبه في الحروب والمحن، ليتمكن بعد ذلك مع الإدارة الأمريكية ورئيسها دونالد ترامب من فرض صفقة القرن وتنفيذها، ودفع الدول العربية جميعها لتكون طرفاً فيها وجزءاً أسياسياً منها، تدافع عنها وتساهم في تطبيقها، وتكون مسؤولةً عن تنفيذها وحمايتها.

ولعل العدو يدرك تماماً أكثر من غيره، أنه لا سلام إلا إذا أقر الفلسطينيون به ورضوا عنه، ولا استقرار أو هدوء إلا إذا استعاد الفلسطينيون حقوقهم، وبنوا دولتهم، ورفعوا فيها فوق رباها وعلى قباب ومآذن مساجدها أعلام بلدهم ورايات وطنهم، وهو ما لايكون إلا باستمرار المقاومة، وبالتمسك بالحق، وبالإصرار على النضال، الذي به تتحقق الأهداف المنشودة والخواتيم المأمولة.

رغم الغصة والمرارة، والحزن والألم، والإحساس بالغدر والخيانة، فإن الشعب الفلسطيني الذي يرفض هذه الاتفاقية وغيرها، ويستنكرها ويدعو لنقضها وعدم الالتزام بها، فإنه يصر على مواصلة نضاله، والتمسك بحقوقه، والدفاع عن مقدساته، ويؤكد للعدو والصديق معاً، ويحذر الوسيط والسمسار سويةً، أن هذا الشعب سيبقى حاملاً لواء المقاومة حتى يحرر وطنه ويستعيد أرضه، ويطهر مقدساته، ويعود إليه أهله وأبناؤه، وأنه لن يضعف إن تخلى عنه البعض، ولن يلقي البندقية إن خان فريق أو فرط قطاعٌ آخر، فأمتنا لن تضل أبداً، ولن تفرط في قيمها طويلاً، وهي إن كبت حيناً أو ضعفت قوتها وخبا أوارها، فإنها ستنهض من جديد، وسيتقد جمرها ناراً ولهباً، وإن غداً لناظره قريب.

بيروت في 14/8/2020
[email protected]

لمتابعة آخر المستجدات .. انضم الآن إلى قناة "أمد للإعلام" على تليغرام .. اضغط هنا

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط