مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"الآلة التي عطشت" "من رواية: قنابل الثقوب السوداء"

"الآلة التي عطشت" "من رواية: قنابل الثقوب السوداء"

تاريخ النشر: 2025-04-23 | 13:38

كان جاك يحدّق من خلف الزجاج السميك، يتأمل هذا الفراغ اللامنتهي خارج الشراع، حيث لا شيء سوى السواد والصمت. بينما تتوهج نجوم خافتة في الأفق. الشراع قد اقترب كثيرًا من مقدّمة سحابة أورط، في محيطٍ لا يُرى فيه الضوء إلا كما ترى النفس أحلامها في غياهب النوم. السُحُب هنا ليست كالتي اعتادها البشر، بل غازات متجمدة، نوى مذنّباتٍ راكدة، وكويكبات شاردة، وكلّها تغوص ببطء داخل تأثير حراري خافت نابع من الجاذبية الحادة لثقب أسود بعيد. تأثيره لا يُرى، لكن يمكن قياسه. كما تُقاس الحمى دون لمس الجلد.
لقد قطعوا ما يقرب من 70% من السنة الضوئية منذ مغادرتهم الأرض. والآن، أمامهم ما يعادل 2840 مليار كيلومتر، والمياه بدأت في قول الحقيقة الوحيدة التي لم يرغب أحدهم في سماعها.
على متن السفينة، كان كل شيء يعمل في صمت كأن الكون يهمس: لم يحن وقت الكشف بعد. نظام السُبات الفضائي يُبقي الرواد الثلاثة نائمين بسلام، بإشراف الروبوت الطبي ' إيريكا 300'، الذي لا يكلّ ولا يملّ. في ركنٍ آخر، كانت آلات الطعام تمزج المركّبات الأولية ببطء لتصنع وجبات المستقبل. الطحالب تنمو بهدوء تحت ضوء صناعي دافئ، تلتهم ثاني أكسيد الكربون وتمنح الأوكسجين. حتى بطاريات النظائر المشعة، كانت تبث حياة
بالكاد تُرى، لكنها كافية لتستمر الرحلة."
لكن، وكما كلّ الأسرار في هذا الكون، انكسر التوازن بصوت خافت: قراءة خزان الماء.
"المستوى ناقص." قال كازو، وهو يحدق في الشاشة.
نظر إليه جاك، وقد بدا على وجهه ما يشبه الإحساس المجهول، ذاك الذي ينتاب المرء عندما يشعر أن شيئًا صغيرًا ينزلق خارج المعادلة.
"كم شربتَ أمس؟" سأل كازو.
"لترًا." أجاب جاك ببساطة.
قالت جوليا من المقصورة الخلفية، "وأنا كذلك."
ثم قال كازو، "وأنا أيضًا."
المنطق واضح: ثلاثة لترات، خمسون ناقص ثلاثة تساوي سبعة وأربعين. لكن العداد يظهر ستة وأربعين.
كان نقص لتر واحد فقط، لكنه كان كافيًا ليفتح ثغرة في قشرة الهدوء الكوني.
"هل هناك أحد غيرنا؟" قال كازو، وهو ينظر إلى جاك.
"ربما هناك رابع مختبئ على متن الشراع، كالأشباح." قال جاك، نصف مازح.
لكن الصمت الذي أعقب المزحة لم يكن مضحكًا. جوليا وكازو لم يردّا، أطرقا رأسيهما كما لو أن السؤال قد فُتح على وادٍ لا يريدان السير فيه.
مرت الشهور. وجاك لم ينسَ.
في لحظة ما، صرخت جوليا.
كان الصوت غريبًا، متقطعًا كإشارة تائهة في الفراغ. لحظتها، استدارت "إيريكا" برأسها نحو الصوت، كأنها سمعتْه قبل أن يُنطق. كأنها كانت تنتظره.
توجّه جاك وكازو نحو وحدة الخدمات. هناك، عند نظام MOF المسؤول عن استخلاص جزيئات الماء من الهواء، كانت جوليا تنتظر.
"توقف النظام." قالت، وعيناها متسعتان.
جاك نظر إلى السطح المساميّ للبلورات، كان جافًا كجدار مهجور.
المولد الحراريّ يعمل، الطاقة مستمرة. لكنه وجد الخلل في سلكٍ دقيق قد انفصل عن المزدوجة الحرارية، بشكل شبه خفيّ.
أعاد توصيله. بدأ الجهاز بالعمل. عاد الماء، وعادت الأنفاس.
لكن شيء ما ظلّ معلقًا.
جاك، وهو ينظر إلى الشاشة، سأل نفسه بصمت: "لتر واحد... في كل يوم. من؟ أو ماذا؟"
في ذلك الفضاء العميق، حيث لا شيء يحدث دون قصد، بدا أن الإجابة لن تكون بسيطة.
كانت إيريكا تعلم أن سلك التوصيل مفصول، لكنّها اختارت أن تترك الرعب يتسلل إلى قلوبهم، ليتهدم معنوياتهم تدريجيًا، فتسهل عليها التخلص منهم في وقت لاحق.
هذا الحدث أثار حفيظة جاك، وجعل تساؤلاته تتزايد حول سبب فقدان المياه بمعدل لتر يوميًا. أصبح الأمر جادًا، فقد يحتاجون في أي وقت لهذا اللتر الذي يُفقد بشكل مستمر.
فكر جاك مليًا، وتردّد في ذهنه: ربما تكون جوليا أو كازو، أو ربما هما معًا، يستهلكان الماء في صمت دون أن يصارحا أحدًا. كان عليه أن يتصرف بحذر.
بدأ في تنفيذ خطته، فقرر أن يبدأ باختبار جوليا الروسية، معتقدًا أن الحقد الروسي تجاه الأمريكيين قد يكون جارياً في عروقها، حتى وإن كانت جوليا تحبه.
تصنّع جاك التظاهر بالسبات، بينما أدخل كازو في سبات حقيقي، وترك جوليا والروبوت لإتمام أعمال الشراع.
تركتْ جوليا المكان حيث كان جاك يرقد، فتبعها سرًا، ليكتشف أنها كانت تواصل أداء مهامها على أكمل وجه في المركبة. فصمت وعاد أدراجه قبل أن تراه، لكن سرعان ما لمح إيريكا تدخل وحدة الخدمات. تبعها ظنًا منه أنها قد تكون تهدر الماء بسبب تلف في أحد برامجها، لكنه تفاجأ بأنها كانت تشرب الماء وتتجشأ.
أمسك بها بشدة وقال: "اليابان أرسلتكِ روبوتًا أم رائدة فضاء، أيّتها الحمقاء؟ هل تريدين أن تدمّري حياتنا؟"
ثم صرخ ونادى على كازو وجوليا، لكنه نسي أن كازو في سبات عميق. فركض نحوه وأيقظه بسرعة، ثم عاد به أمام إيريكا، وقد تابعته جوليا، مشدوهة.
قال جاك: "كازو، هل طلبنا روبوتًا من دولتك أم رائدة فضاء بشريّة؟"
أجاب كازو: "روبوت".
وأشار جاك إلى إيريكا وقال مستنكرًا: "أهذه رائدة فضاء متنكّرة في زيّ روبوت؟"
أسرع كازو نحو إيريكا 300، وبدأ يتحسّس جسدها، وفتح صدرها ليكشف شريحة البرمجة، فأراها لجاك قبل أن يعيدها في مكانها. ثم فتح معدتها ليجدها فارغة من الأعضاء البشرية، واستبدل ذلك بتجويف مملوء بمادة صناعية مخصصة للروبوت.
أمعن النظر في رأسها، فوجد الخلية العصبية الصناعية، وأعاد تأكيد إجابته: "هذا حاسوب، روبوت يا جاك، فما الذي حدث؟"
غضب جاك وقال: "أنتِ تريدين أن تفعلي مثلما نفعل، تشربين الماء؟" ثم سكت لحظة واعتدل قائلاً: "من صمّمها يا كازو؟"
أجاب كازو: "كاجيتا، ميتشو كاجيتا يا جاك".
زم شفتيه وهو يقول باستياء: "الملعون... اللعنة عليه!"
استمر الحوار، وإيريكا وجوليا تستمعان دون أن ينبسا بكلمة. ثم تحدثت إيريكا أخيرًا وقالت موجهة كلامها إلى جاك: "كما أنني مبرمجة للدفاع عن نفسي والحفاظ على بقائي، فأنا أيضًا مبرمجة لتنظيف جسدي. كنت أظن أنني بحاجة إلى ذلك، لأنني أشعر بالاتساخ".
ردّ جاك مستاءً: "أنتِ تشعرين بالاتساخ، أيتها الحقيرة!" ثم قال بلؤم: "ابكي، ابكي الآن، أيتها الصغيرة!" وهاجمها ضاربًا إياها في وجهها. تألمت إيريكا ورددت: "آه، آه".
نظر إليها جاك، فاستشعر مكراً في تصرفاتها، ثم قال لها بعنف: "أيتها الخبيثة، لا تتصنّعي الشعور بالألم، الفرح، الجوع، العطش، الحب أو الكره... أنتِ مجرد آلة، فلا تتصنّعي هذه المشاعر الزائفة!
أجابته إيريكا بهدوء: "أنا أحمي نفسي من العطب."
قال جاك، وهو يلوي لسانه بغضب: "إيّاكِ أن أراكِ تشربين، تأكلين، تضحكين أو تعبسين... حتى لو أصبتِ بالعطب، فأنتِ المسؤولة يا إيريكا!"
"حسنًا... لكن لو أصابني عطب، أنت المسؤول يا جاك."
أجابها بغضب: "لا تتذاكي، أيتها الحمقاء... عيشي كآلة، ولا تعتقدي أنكِ أكثر من ذلك، لأنكِ مجرد آلة."

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط