مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"الافراج الاداري" و"المشروط" واستثناء الأسرى الفلسطينيين

"الافراج الاداري" و"المشروط" واستثناء الأسرى الفلسطينيين

تاريخ النشر: 2018-12-29 | 22:31

بعد قبولها الالتماس المقدم في قضية الاكتظاظ في السجون من قبل جمعيات حقوقية اسرائيلية، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية في الثالث عشر من حزيران/ يونيو عام 2017، قرارا يقضي بزيادة المساحة المخصصة لكل أسير في السجون الإسرائيلية، وقالت المحكمة حينها أن قرارها سيدخل حيز التنفيذ تدريجيا وفي غضون عام ونصف العام.

إدارة السجون ولأجل تنفيذ القرار المُلْزِم قدمت للمحكمة مخطط شامل يتضمن بناء أقسام جديدة وإضافة خيام أخرى في معتقل النقب الصحراوي، وتوسيع "الافراجات المبكرة" عبر تفعيل الإفراج الإداري وما يعرف بـ "المنهلي"(שחרור מנהלי) والذي وجد -حسب قانون السجون- لمعالجة الاكتظاظ وتنظيم سعة السجون والمعتقلات ومراكز الشرطة ويُفعَّل حسب الحاجة ووفقا لما يحدده وزير الأمن الداخلي ولجنة الداخلية في الكنيست، أو اللجوء الى مضاعفة تخفيض مدة الأحكام ومضاعفة تقصير مدة الحكم لزيادة عدد المفرج عنهم عبر ما يُسمى الافراج الإداري الموسع (מנאלי קאפול).

وهنا برزت آراء كثيرة وتعالت أصوات عديدة تُعارض اطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين ضمن خطة ادارة السجون، بل وطالبت بحرمانهم من أية تسهيلات تتعلق بـ "الافراج المبكر"، ودعت الى تصنيف الفئات التي يمكن أن تستفيد من "الافراج الإداري" تنفيذا للأمر القضائي. وبالفعل أجريت المصادقة على تعديل المادة رقم  68Aمن قانون السجون "النسخة الجديدة" لسنة 1971(تعديل رقم 54 والحكم المؤقت أو أمر الساعة) بعد أن مرّ بالقراءة الثانية والثالثة بتاريخ 5 تشرين ثاني/نوفمبر الماضي، ونشر واصبح ساري المفعول يوم 7نوفمبر.

هذا التعديل يستثني الأسرى الفلسطينيين "الأمنيين" من الإفراج الإداري "المنهلي" الموسع، والذي يعني مضاعفة تقصير مدة الحكم بشكل لافت،  وهذا ما تم بالفعل بتاريخ 20 كانون أول/ ديسمبر الجاري حين تم الافراج عن (1000) سجين، وجاء ذلك سعيا لتطبيق قرار المحكمة العليا قبل نهاية العام لتخفيف الازدحام في السجون واعطاء مساحة حياة أوسع لكل أسير.

مع الإشارة إلى ان التعديل الجديد وما بات يُعرف بـ"الإفراج الإداري الموسع"، لم يُلغي"المنهلي القائم"، والذي من الممكن تفعيله أو تجميده وإلغائه مستقبلا بالنسبة للفلسطينيين وفقا لمزاجية ادارة السجون والجهات السياسية والأمنية. وهنا علينا ان نفرق ما بين "القائم" و"الموسع" وعلى سبيل المثال:

"الموسع" يعني تخفيض 27 اسبوعاً لمن أمضى أكثر من 42 شهرا وحتى 48شهرا، فيما "القائم"، المُعطل والذي يُفعل أحيانا، يعني تخفيض 9 أسابيع فقط لهؤلاء). لدينا جدول تفصيلي بذلك.

 

أما الإفراج المشروط "الشليش"(שחרור מותנה) والذي يعني منح الأسير تخفيض ثلث مدة الحكم بشروط، فهو شيء مختلف، وهو ليس مرتبطاً بقرار المحكمة العليا، وانما جاء لاستعراض عضلات اليمين المتطرف تجاه الأسرى، حيث قدمت عضو الكنيست اليمينية المتطرفة "عنات بيركو" من حزب الليكود مشروع قانون في آيار/مايو 2018، يهدف الى تعديل قانون السجون بحيث يُحرم بموجبه الأسرى الفلسطينيين من الإفراج المشروط "الشليش"، أي تخفيض ثلث مدة الحكم، استنادا للقانون الإسرائيلي "مكافحة الارهاب لعام 2016"، بدواعي أنهم يشكلون خطراً على أمن "إسرائيل" ومواطنيها  ويجب أن يقضوا فترات محكومياتهم كاملة

وقد مرّ المشروع بالقراءتين الثانية والثالثة، وتمت المصادقة عليه من قبل الكنيست الإسرائيلي بتاريخ 25 ديسمبر الجاري، وأصبح قانوناً ملزماً للجهات المعنية كافة، حيث ألغت الكنيست امكانية تخفيض ثلث محكومية الأسرى الفلسطينيين "الأمنيين" الذين أدينوا في أربع حالات:

1-   القتل

2-   محاولة القتل المتعمد

3-    التسبب بالموت

4-   محاولة التسبب بالموت

بمعنى هناك فرق فيما له علاقة بـ "الافراج المبكر"، فيما بين الافراج الإداري "المنهلي" القائم والذي بقيّ كما هو، وما بين المُعدل "الافراج الإداري الموسع" لأجل تنفيذ قرار المحكمة العليا، وما بين الافراج المشروط "الشليش" أي تخفيض ثلث المدة، ولكل منهما تعديلاته الخاصة على القوانين ذات الصلة.

وانا بصراحة لم أتفاجأ من تصرف ادارة السجون، أو المصادقة على التعديلات التي ذكرناها أعلاه على قانون السجون من قبل الكنيست الإسرائيلي فيما يتعلق بالموضوعين. هذا الكنيست الذي شرعن الانتهاكات والجرائم مرارا ومارس التمييز العنصري كثيرا من قبل. ولم أكن أتوقع غير ذلك في ظل المعطيات القائمة وتوجه المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين والمزيد من التطرف تجاه الآخر.

ان المقدمات المتمثلة بمشاركة كافة مكونات النظام السياسي في دولة الاحتلال في التحريض على الأسرى الفلسطينيين ومكانتهم القانونية ومشروعية نضالهم وتشريع الجرائم بحقهم واتخاذ القرارات المجحفة لتضييق الخناق عليهم، ستقود بالتأكيد الى نتائج "شاذة"، ولربما أكثر من هذا. ولا أتوقع يوماً آتٍ أن ينتصر القضاء الإسرائيلي للأسرى الفلسطينيين ويحقق لهم العدالة الإنسانية. ومن يراهن على المحكمة العليا او الكنيست الإسرائيلي بتحسين ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين وتلبية مطالبهم الإنسانية وتوفير المساحة الكافية لكل منهم، فهو ساذج. ومن يتوقع ان حرية الأسرى يمكن ان تتحقق بقرار اسرائيلي فهو مخطئ بكل تأكيد بل واهم.

ان الحق الذي لا يستند إلى قوة فعل تحميه فهو باطل في شرع السياسة والقانون، وحرية الأسرى الفلسطينيين تُنتزع ولا توهب، وحتى تُنتزع لابد من قوة تسندها، قوة الإرادة والعزيمة، وقوة الأسرى ووحدتهم، وقوة المفاوض أو المقاوم، وما دون ذلك مجرد هراء. 

أن قانون "الافراج المبكر" واستبعاد الأسرى الفلسطينيين من "الإفراج الإداري الموسع"، واستثنائهم من "الافراج المشروط"، يعزز من عنصرية الاحتلال ضد الفلسطينيين، ويزيد من صلابة الفلسطينيين وارادتهم في مواجهة الاحتلال.

 

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط