مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الاعتياد على مشهدية العدوان موت للضمائر وتبلدٌ للمشاعر

الاعتياد على مشهدية العدوان موت للضمائر وتبلدٌ للمشاعر

تاريخ النشر: 2024-06-26 | 16:56

ما يرتكبه العدو الإسرائيلي في قطاع غزة ليس أمراً اعتيادياً يُسكتُ عنه ولا يُعارض، ولا مشاهد يومية لا تلفت الأنظار ولا تسترعي الانتباه ولا تثير الغضب، ولا هي أنشطة طبيعية للجيش لا تثير الشك ولا الريبة، ولا تخالف القوانين الدولية ولا أعراف الحروب ونُظمها، ولا هي برامج يومية ومهام دورية اعتاد عليها العالم واعتبرها مهام قانونية وأفعالاً مشروعة تجيزها القوانين وتقبل بها الأمم، ولا هي أفعالٌ يستطيع أن يقوم بها جيش الاحتلال بحريةٍ دون مسائلة، ووفق رغباته دون معارضة، وكأنه لا يقتل بشراً، ولا يدمر بلداً، ولا يقضي على حياة شعبٍ.

بل هي جرائم دولية موصوفة، لم يشهد العالم مثلها أو ما يشبهها، لا لجهة نوعية الأسلحة التي تستخدم، أو الصواريخ التي تطلق، أو حجم القنابل وأوزانها، أو قوتها التفجيرية وآثارها التدميرية، وتواصلها واستمرارها، وشمولها واتساعها، ومداها ونطاقها، أو لجهة الأهداف التي تقصف، والمساكن التي تدمر، والمقار الدولية التي تنتهك، والمستشفيات وهيئات الدفاع المدني التي لا تحترم، والصحفيين والإعلاميين والأجانب الذين يعدمون، والمدنيين الذين يقتلون، وعدد الأطفال والنساء الذين يستهدفون، أو مساحة المنطقة الضيقة التي تجري فيها العمليات الحربية، فضلاً عن حصارها وخنقها وتجويع سكانها وتعطيشهم، وحرمانهم من الغذاء والدواء والماء، بما يجعل حياتهم فيها مستحيلة، وبقاءهم فيها متعذراً.

الحقيقة التي يجب أن يدركها العالم وتعلم بها الشعوب، أن العدو الإسرائيلي يريد كي وعي الشعوب والأمم، وتخذير أذهانهم، وموت ضمائرهم، وكبت أصواتهم، وسلب إرادتهم، ومنع حراكهم، بل وخصي رجولتهم، وتقييد حريتهم، وإجبارهم على تجرع السم برضا، والقبول به بابتسامةٍ ورحابة صدر، ليجعل من عدوانه على الشعب الفلسطيني أمراً طبيعياً، وشيئاً عادياً متقبلاً، وكأنه ليس جريمةً دولية، ولا فعلاً شائناً، ولا عملاً كريهاً، فلا ينبغي استنكاره ولا التنديد به، وكأن ما يقومون به لا يستفز المشاعر، ولا يوخز الضمائر، ولا يثير الأحرار، ولا يفتت القلوب، ولا يفجر الغضب، ولا ينبغي أفعاله أن تحرك المشاعر الإنسانية لدى الشعوب أبداً، وأن تخلق رأياً عاماً شعبياً معارضاً له وناقماً عليه.

مضى على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة اليوم 264 يوماً متواليةً، كأشد ما تكون أيام الحرب والقتال، وكأثقل ما تكون اليالي وأصعب الأيام، لم تهدأ خلالها عمليات القصف والغارات الجوية، ولم تتراجع وتيرة القتل الوحشي، ولا أعداد الشهداء من كل الفئات العمرية والجنسين، ولم تتوقف مختلف وسائل الإعلام العربية والدولية، ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة عن نقل الصورة، وبث الأخبار، وتسليط الأضواء وكشف الحقائق، وفضح ممارسات العدو وبيان جرائمه، من خلال الصور الموثقة والمشاهد المروعة التي يندى لها جبين الإنسانية، ولا يخجل منها مدعو الحضارة والتمدن والديمقراطية.

إلا أن صمت العالم يزداد، وعجزه يتفاقم، وسلبيته تستمر، وغير مبالاته تخزي، فقد اعتادت عيونهم مشاهد القتل والدمار، وصور المذابح والإبادة، وتأقلمت آذانهم مع الصرخات والآهات، والشكاوى والأنات، وباتت عقولهم تتقبل ما يجري، وتتفهم ما يقوم به جيش العدو، وتراه عملاً طبيعياً لا ينبغي له أن يستفز المشاعر ويحزن النفوس، وكأن الذين يقتلون ليسوا بشراً، وليسوا شعباً يستحق الحياة، وبعضهم أصبح يبرر له جرائمه، ويفسر أمام الرأي العام عملياته، ويدعو المجتمع الدولي لحمايته من ضحاياه، والدفاع عنه أمام من يقتلهم ويدمر بيوتهم، والوقوف معه ضد من يقتلعهم من أرضهم ويطردهم من مناطقهم.

لم تعد الأخبار تصدم المتابعين وتفاجئ المراقبين، أو تغضبهم وتخرجهم عن طورهم، فالصورة تتكرر والخبر لا يتغير، والضحايا هم أنفسهم، والعائلات هي ذاتها، وبات خبر ارتكاب العدو عدداً من المجازر أمراً مألوفاً غير مريعٍ ولا يلفت الأنظار، ولا يعيره أحدٌ اهتمامه، وخبر "مقتل" مئات الفلسطينيين أمراً عادياً طبيعياً، يضاف عددهم إلى أعداد الشهداء السابقين، وإذا نقص العدد يوماً بضع عشراتٍ عن شهداء اليوم السابق، فإن العالم يصفق لجيش الاحتلال، ويتوجه قادة الدول الكبرى بالشكر إلى الحكومة الإسرائيلية، ويشيدون بسياستها المسؤولة التي أدت إلى تقليص عدد الضحايا الفلسطينيين، ويبالغون في شكرها وتمجيد رئيسها إذا سمح بعض الشاحنات التي تحمل ما لا يكفي أحداً من الطعام والشراب الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.

إنها جريمة تفوق الجريمة، وظلمٌ يتجاوز الظلم، وشراكةٌ في العدوان ولو بالصمت، ومسؤوليةٌ في الجريمة ولو بالعجز، إذا أصبح العالم يرى أن ما يجري في قطاع غزة أمراً يمكن احتماله، أو من الممكن التعامل معه وقبوله، فما يقوم به العدو الصهيوني يفوق الوصف، ويتجاوز الخيال، ولا يقبل به عاقل، ولا يوافق عليه غير قاتل، ولا يصمت عليه غير متآمر، ولا يتأخر عن استنكاره إلا شريكه، ولا يجبن عن صده إلا متخاذل، ولا يعتاد عليه إلا جاهل، ولا يبرر له إلا غِرٌ عاجزٌ.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط