مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الأسير والمخيم والكورونا

الأسير والمخيم والكورونا

تاريخ النشر: 2020-03-26 | 20:30

قبل يومين خرجت الجماهير الفلسطينمية في مخيم جنين لإستقبال احد الأسرى المحررين، وإنساقت مع عواطفها النبيلة تجاه أحد ابناء المخيم، وأقامت له إحتفالا شعبيا كبيرا، ومكتظا بالعباد، وتم إطلاق الرصاص في الهواء، وإستعراض للقوة في تحد واضح لسلطة القانون، ولسلامة الأسير المفرج عنه، ولسلامة ابناء المخيم ومحافظة جنين وابناء الشعب عموما.

كلنا سعداء بالإفراج عن الأسير، اي اسير محرر من زنازين وباستيلات دولة الإستعمار الإسرائيلية، ولا يوجد فلسطيني على وجه الأرض لا يملأه الفرح والحبور بتنسم هذا او ذاك الأسير نسائم الحرية، والعودة إلى حضن والديه وذويه وإخوانه ومكان إقامته. ولكن للفرحة اشكال ومعايير، ففي اللحظة التي تعيشها البلاد والعالم مع إنتشار الوباء العالمي "كوفيد19"، وتهديده لإلاف وعشرات الألاف، لا بل والملايين من الناس يكون للفرحة طرقها واساليبها المختلفة، والتعبير عنها يتم بشكل مغاير لما درجت عليه العادة في الظروف الطبيعية والعادية، لإن التجمعات الكبيرة، وطريقة الهرج والمرج دون الإلتزام بالضوابط، والتعليمات الرسمية الصادرة عن الحكومة ووزارة الصحة شكل خطرا على أولا الأسير المحرر، وثانيا على المحتفين به، وثالثا فيه خرق فاضح، وتنمر وتمرد على قرارات السلطة الوطنية الفلسطينية، والذي لا يصب في مصلحة ابناء المخيم، ولا في مصلحة الشعب، ولا الحكومة، بل أن المستفيد من ذلك، هم أعداء الشعب، وتجار الشغب والفوضى والفلتان الأمني بغض النظر عن اسمائهم وخلفياتهم.

كان ومازال وسيبقى المخيم عنوانا من عناوين الثورة والصمود والعطاء، ويشكل خندق امامي للدفاع عن الشرعية الوطنية، وحامي حمى راية الوطنية الفلسطينية، والمعارك العظيمة التي خاضتها كل مخيمات شعبنا وفي مقدمتها مخيم جنين (ستالينغراد) وصبرا وشاتيلا وتل الزعتروالرشيدية والبص وعين الحلوة والبارد والبداوي واليرموك وخان الشيح وجباليا والشاطىء وخانيونس ورفح والوحدات ... إلخ في الدفاع عن الهوية الوطنية، وحق العودة مفخرة الشعب العربي الفلسطيني وقيادته الشرعية.

هذا المخيم الحامل لحق العودة، والقابض على جمر الثورة، وحامي حمى الممثل الشرعي والوحيد، لا يمكن إلآ ان يكون في خنادق الإلتزام والإنضباط بقرارات القيادة الشرعية، وسندا لها، ويدها العليا في مواجهة التحديات الإستعمارية الإسرائيلية والإنقلابية الإخوانية، التي تمثلها حركة حماس في محافظات الجنوب، وايضا هو العنوان والقدوة الحسنة في مواجهة الوباء العالمي، فايروس الكورونا. وبالتالي الخروج باعداد كبيرة، وإقامة مهرجان غنائي إحتفاءً بالأسير لا يمت بصلة لصورة ابطال المخيم الشجعان. لإن الشجاعة تحتم الإلتزام بالتعليمات، وحماية النفس والآخر الفلسطيني، وليس بالتمرد، والإساءة للذات الوطنية.

لم يكن إستقبال الأسير المحرر بطولة، لإن البطولة في التقيد بالتعليمات، وتتمثل بحماية الذات الوطنية، والتأكيد على وحدة السلطة الوطنية، وقدرتها على فرض هيبتها وكلمتها على ابناء شعبها في كل محافظات الوطن، وتعزيز وترسيخ مكانتها أمام دولة الإستعمار الإسرائيلية، وأمام العالم ككل، وليس العكس. وجنين ستالنغراد العظيم مطالب اكثر من غيره في جنين ومحافظات الوطن كلها بالإلتزام بتعليمات الحكومة والرئاسة الفلسطينية. وليس العكس.

واود ان اسأل كل الأخوة الذين خرجوا وإحتفلوا مع الأسير المحرر البطل، ايهما اصح، وافضل الطريقة، التي عبرتم فيها عن فرحتكم بشكل خاطىء، ومناقض للقانون والتعليمات، والتي تحمل في طياتها كل الأخطار على حياتكم، التي هي اهم من كل التفاصيل، لإن الإنسان الفلسطيني كان ومازال اهم ثروة للشعب، ام التعبير عن الفرح بوسائل تنسجم مع الشرط الإستثنائي الذي يعيشه الوطن؟ وهل تجاوزكم القانون مصيب، ويخدم فرحتكم؟ وهل بهذا الشكل تعززون سيادة النظام والقانون، أم تعززون الفوضى والخروج على القانون، وتهددون السلم الأهلي؟ ولماذا؟ ولمصلحة من؟ وما هي الغاية الشخصية والوطنية، التي حققتموها بخروجكم الفوضوي، والذي هدد حياتكم وحياة المخيم والمحافظة والشعب عموما؟ وهل الوقت يسمح بالمناكفات وإستعراضات القوة؟

ارجو من كل الذين خرجوا ان يجيبوا بينهم وبين انفسهم على الأسئلة. ويناقشوا الفائدة من عدمها من الزوايتين الشخصية والوطنية لعلهم يصلوا للجواب المرجو والمناسب. وان يتذكروا جميعا ان تبديد سلطة القانون الوطنية، لا تخدم اي فلسطيني وطني. لإن إزدواجية السلطة والفوضى تهدد مشروعنا الوطني برمته. ومبروك للأسير المحرر حريته.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط