مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الإسرائيليون مطمئنون: الانقسام مستمر والمصالحة مستحيلة

الإسرائيليون مطمئنون: الانقسام مستمر والمصالحة مستحيلة

تاريخ النشر: 2016-11-12 | 08:43

يبشرنا العدو الصهيوني بكل ثقةٍ ويقين، وبحزمٍ لا تردد فيه، ويقين لا شك يعتريه، وعلمٍ لا يعرف الجهل، وتجربةٍ لم يسبق لها الفشل، ومصداقيةٍ عاليةٍ لا يخاف من المراهنة عليها ليقينه مما يعرف، أنه لا مصالحة فلسطينية، ولا توافق بين الفرقاء، ولا وحدة بين الخصوم، ولا تلاقي بين المنقسمين، ولا حلول جزئية ولا أخرى كلية، وأن الحال بين الفرقاء سيبقى على ما هو عليه، وأن المزيد من الحوارات لن تفضي إلى اتفاقيات أو تفاهمات، وأن على الفلسطينيين لا أن يوطنوا أنفسهم على هذا الحال وحسب، إنما عليهم أن يبنوا على أساسه مستقبلهم، وأن يضعوا خططهم على أن هذا الوضع ليس عابراً أو مؤقتاً، وإنما دائماً وواقعاً ومستقبلاً، وواهمٌ من يظن أن هذا الحال سيتغير قريباً، أو أنها مرحلة مؤقتةٌ وستمضي أو أنها مشكلة بسيطة وستنتهي، بل إن الحال يتكلس، والمواقف تتخشب، والأوضاع على حالها تتجمد.

للأسف ليس أحدٌ أصدق من العدو الصهيوني لهجةً، ولا أدق منه معلومةً، ولا أحرص على معرفة الحقيقة، ولا أقرب إلى اليقين التام، ولا أسرع معرفةً وأسبق علماً وآكدُ خبراً، فيما يتعلق بمستقبل المصالحة الوطنية الفلسطينية ومصير الحوارات الداخلية، فهو أعلم الأطراف بما يجري خلف الأبواب المغلقة، وما يدبر في الكواليس الخلفية، وما يحاك بالليل وينسج بالنهار ويدور في الخفاء، إذ لديه الكثير من القنوات السرية والعلنية التي تزوده بالمعلومات، وتغذيه بالمواقف، وترسل إليه قبل غيره التقارير والمقترحات، والمخارج والتصورات، الأمر الذي يجعل من العدو الإسرائيلي المصدر الأكثر دقةً وصوابية، والأقرب إلى الحقيقة، والناطق العدل بحقيقة المفاوضات، وإن كان لا يصارح الفلسطينيين بما عنده، ولا يجابههم بما يعرف، حتى لا يستيقظوا من غفلتهم، ولا يصحوا من أحلامهم، إذ يهمه أن يبقَ الفلسطينيون في حيرتهم يتوهون، وفي ضياعهم يتخبطون، وفي سرابهم يأملون، وفي غدهم المشرق يحلمون.

يدرك العدو الصهيوني أنه لا يوجد من بين القيادات الفلسطينية من يصغي إلى صرخة المواطنين، ولا إلى آهة المعذبين، ولا من يلتفت إلى معاناة المحرمين، ولا من يستجيب إلى طلبات المحتاجين، أو يتلمس جراح التعساء والمنكوبين، ويعلم أن دوافع المفاوضين إنما هي مصالحهم، وحوافزهم إنما هي منافعهم، ولا شئ يستحثهم على الحوار غير مكاسبهم، وعوائدهم من الاتفاق، وماذا ستحقق لهم كل خطوة، وماذا سيجني كل فريقٍ على حساب الآخر، إذ لا تقدمات مجانية، ولا تنازلات أخوية، ولا استعجال في الحوار لوقف النزف، ووضع حدٍ للمعاناة، والمباشرة في التضميد والعلاج، واستئناف الإصلاح والبناء، والتشييد والتعمير، وغير ذلك مما يتطلع إليه الفلسطينيون، إذ أنهم عطشى للغيث بعد الاتفاق، والعطاء بعد الحرمان، والحرية بعد الحصار، وهذا كله منوطٌ بنتائج الحوار، وإلا فإن الأوضاع لن تبقَ على حالها، بل ستزداد سوءاً وستتفاقم خطراً.

مخطئٌ من يظن أن العدو الإسرائيلي هو الذي يفرض شروطاً على المتحاورين، وأنه الذي يضع العقبات في طريق المفاوضين، وأنه الذي يعرقل المصالحة ويعيق التوصل إلى الاتفاق المنشود، رغم أنه يصلي ألا يصل الفلسطينيون إلى اتفاق، ويتمنى أن يدوم الحال على ما هو عليه، فلا تنتهي الخصومة، ولا تتم المصالحة، ولا تتحقق الوحدة، إذ أنه يستفيد من هذا الوضع الفلسطيني الممزق والمتشرذم على كل النواحي، فالاتفاق لا يخدم مصالحه، ولا يحقق أهدافه، بل إنه يعيق مشاريعه الاستيطانية والتوسعية، ويعطل أحلامه الاستراتيجية بتهويد القدس والسيطرة على المسجد الأقصى، فضلاً عن أن الحال في قطاع غزة بدأ يتحول إلى واقع، ويتكلس على شكل دويلة، يوافق عليها الإسرائيليون ويرحب بها المجتمع الدولي.

الفرقاء الفلسطينيون أنفسهم هم الذين يعيقون بعضهم، وهم الذين يضعون الشروط على أنفسهم، ولا يخجلون مما آلت إليه أوضاع شعبهم، الذي يأس من اتفاقهم، ومل من أكاذيبهم، ولم يعد يتابع مسلسلاتهم، ولا يهتم بتصريحاتهم، إذ مضى على محاولة اتفاقهم أحد عشر عاماً، ومرت حواراتهم العقيمة في غزة والقاهرة ومكة والدوحة وبيروت ودكا، وفي بعضها تكرر اللقاء على أعلى المستويات أكثر من مرةٍ، وكادت أن تصل إلى موسكو جنيف وأنقرة، ولكنها جميعها دون جدوى، إلى الدرجة التي أخذ العدو يتعلم من المتحاورين الفلسطينيين كيف يمط المفاوضات، وكيف يطيل عمر الحوارات، وكيف يمضغ الماء ويجتر الكلام، وكيف يضع العقبات ويتلاعب بالكلمات، ويضع العراقيل والعقبات، في الوقت الذي يلقي فيه باللائمة على الفلسطينيين، ويتبرأ أمام المجتمع الدولي من أي تهمةٍ أو محاولة تشكيكٍ به.

يبدو العدو الإسرائيلي أمام المجتمع الدولي حكيماً، وعلى الشعب الفلسطيني حريصاً، ويبرئ نفسه من أي تدخلٍ في الشأن الفلسطيني، ويظهر أمام العالم تماسكه واتفاقه، معارضةً وموالاةً، ومتشددين ومتطرفين، ومعتدلين ويساريين، مبيناً أن حكومتهم موحدة، وهي تعبر عن كل المجتمع الإسرائيلي، وتلزم المعارضين إذا اتفقت، وتمنع المخالفين من الاعتداء إذا وافقت ووقعت، بينما الفلسطينيون ليسوا جاهزين لأي حوار، كما أنهم غير مؤهلين لأي حل، ولا يستطيعون إدارة أي دولة، أو تسيير الحياة فيها، فضلاً عن عجزهم عن تحقيق الأمن لهم ولغيرهم، بسبب اختلافاتهم الداخلية، وعدم اتفاقهم فيما بينهم.

يصف الإسرائيليون الواقع الفلسطيني بطريقةٍ ماكرةٍ خبيثةٍ، كمن يدس السم في العسل، أو يحاول الاصطياد في المياه العكرة، إذ يقولون بأن مشكلة الشعب الفلسطيني تاريخياً هي في قيادته، التي لا تحسن قيادته، ولا تفكر في مصلحته، ولا تسعى لراحته، ولا تعمل لمستقبله، فهل نصدق العدو فعلاً ونثبت نزاهته ومصداقيته وصدق ما يقول، فنستمر في خلافاتنا ونعمق انقسامنا ونباعد بين شعبنا، فتكون مشكلتنا فعلاً في قيادتنا، أم نكذبه ونصرخ في وجهه، ونخرسه ونسكته، ونلقمه حجارةً في فمه، باتفاقنا ووحدتنا، وبعودتنا ومصالحتنا، وجمع كلمتنا والتئام شمل أهلنا، ونثبت له ولنا بالفعل قبل القول، أن قيادتنا حكيمة، وصادقة ومخلصة وغيورة.

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط