مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الاستيطان الوجه الاخر من الإبادة

الاستيطان الوجه الاخر من الإبادة

تاريخ النشر: 2025-06-03 | 13:02

الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي أحد أخطر وجوه الحروب لحكومات إسرائيل المتعاقبة على الشعب العربي الفلسطيني، حيث يتمثل في أولا المصادرة والتهويد للأرض الفلسطينية؛ ثانيا بناء المستعمرات والبؤر الاستعمارية، بهدف تكريس السيطرة عليها؛ ثالثا تطويق المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية بسلسلة من المستعمرات والطرق الالتفافية والحواجز والبوابات العسكرية، وتضييق الخناق على أبناء الشعب الفلسطيني ومحاصرتهم في معازل لفصلهم عن بعضهم البعض؛ رابعا خنق حركة التجارة والسياحة الداخلية، وتعطيل الدورة الاقتصادية الفلسطينية؛ خامسا فرض القوانين والقرارات العسكرية والمدنية الإسرائيلية على السكان الفلسطينيين؛ سادسا استباحة الأرض الفلسطينية لتقويض إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وتصفية المشروع الوطني الفلسطيني، وحرمان الشعب من الحرية والكرامة الوطنية والإنسانية؛ سابعا تبديد القرارات الدولية ذات الصلة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والحؤول دون بلوغ حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967؛ ثامنا فرض التهجير القسري والتطهير العرقي لنفي الشعب الفلسطيني من ارض وطنه الام فلسطين، لتحقيق الهدف الاستعمار الصهيوني الاستراتيجي وفق الشعار المركزي "ارض بلا شعب، لشعب بلا أرض".
وكما هو معروف للجميع، الاستيطان الاستعماري له عناوين عديدة: الأمني العسكري، والديني والاقتصادي والرعوي، وجميع اشكال الاستعمار تصب في السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية، وطرد وتهجير الشعب من وطنه الام في أوسع وأبشع عملية تطهير عرقي لتكريس الاستعمار الاجلائي الاحلالي الإسرائيلي على الوطن الفلسطيني، وطمس الحقوق الوطنية السياسية والقانونية كليا بدعم ومشاركة الولايات المتحدة الأميركية ومن يدور في فلكهم من الغرب الامبريالي.
هذا الاستيطان الاستعماري الاسرائيلي لا يقل خطورة عن الإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية على الشعب الفلسطيني المتواصلة منذ 20 شهرا، لا بل أن الإبادة تعتبر أحد وجوه حروب الاستيطان الاستعماري الأخطر على الجماهير الفلسطينية. لأنها تحقق أكثر من هدف صهيو أميركي في آن، منها قتل أكبر عدد من الفلسطينيين وخاصة من الأطفال والنساء عبر عمليات الإبادة المتعددة الاشكال، القتل بأسلحة الدمار الشامل الأكثر فتكا، وحرب التجويع والامراض والاوبئة، وإخراج المراكز الصحية والمستشفيات عن الخدمة، والحرمان من ادخال الدواء والمستلزمات الطبية لتقديم الخدمة للجرحى والمرضى من أبناء الشعب، فضلا عن الحرمان من الأغذية والمساكن المؤقتة، وتدمير ابسط ملامح الحياة في قطاع غزة خصوصا والضفة والعاصمة القدس عموما، وصولا لتكريس التهجير القسري للشعب من الوطن الفلسطيني، وبالتالي الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي والابادة الجماعية وجهان لعملة واحدة.
ومن ابرز عناوين الاستيطان الاستعماري الجديدة، مصادقة المجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر "الكابينيت" الذي صادق سرا على بناء 22 مستعمرة جديدة في الضفة الفلسطينية المحتلة، حسب ما أوردت صحيفة "يديعوت احرونوت" مساء الثلاثاء 27 أيار / مايو الماضي، التي لم تحدد تاريخ المصادقة على القرار المذكور، بيد انها ذكرت، أن القرار يشمل إعادة إنشاء مستوطنتي "حومش" و"صانور"، اللتين تم تفكيكهما في إطار خطة "فك الارتباط" عن قطاع غزة عام 2005، وأشارت ذات الصحيفة، أن الاقتراح تم المصادقة عليه بمبادرة من وزير الحرب يسرائيل كاتس، ووزير المالية بتسليئل سموتريش.
ولوحظ في السنوات الأخيرة تصاعد مجنون للاستيطان الاستعماري، وهذا ما كشفته حركة "السلام الآن" من معطيات المجلس الأعلى للتخطيط، ففي عام 2022 صودق في إسرائيل على بناء 4427 خطة بناء استعمارية في انحاء الضفة المختلفة، وارتفع عددها في عام 2023 الى 12349 خطة بناء، وبعد انخفاضها الى 9971 في 2024، فإنه في الأشهر ال3 الأولى من عام 2025 صودق على 14335 خطة بناء استعمارية في الضفة، والحبل على الجرار. وسنت غيرها من القوانين والقرارات الإسرائيلية لتعزيز عملية الاستيطان الاستعماري، في عملية تكامل لتكريس السيطرة على الأرض الفلسطينية، حيث يتركز المشروع الكولونيالي الصهيوني هنا في الضفة الفلسطينية.
وكان وزير الحرب كاتس خلال زيارته لمستوطنة "صانور" الأسبوع الماضي (نهاية مايو الفائت) بعد المصادقة على إقامة ال22 مستعمرة الجديدة في الضفة الغربية، وردا على إعلان الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون عن إبداء الاستعداد للاعتراف بالدولة الفلسطينية، صرح قائلا من "صانور"، أن هذه لحظة تاريخية للاستيطان، وهي رد ساحق على ما أسماه "المنظمات الإرهابية"، ورسالة واضحة لماكرون وأصدقائه: أنتم ستعترفون بدولة فلسطينية على الورق، ولكن هذا الورق سينتهي في سلة مهملات التاريخ، الاستيطان في الضفة سيقوى، إسرائيل ستزدهر وتنتعش. لا تهددونا بالعقوبات، لن تركعونا، ولن نخضع أمام التهديدات." وتجاهل وزير الإبادة الإسرائيلي، أن اعتراف كل من فرنسا وبريطانيا وكندا وغيرهم من الدول الأوروبية، في حال التزمت تلك الدول بما أعلنت عنه، ومن بينها بريطانيا، التي أصدرت وعد بلفور في الثاني من تشرين ثاني / نوفمبر 1917، وذات الدولة هيأت الشروط السياسية والقانونية والاقتصادية والعسكرية من خلال انتدابها على فلسطين التاريخية لإقامة دولة إسرائيل اللقيطة بالتكامل والتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، وباقي الدول لعبت دورا هاما في ترسيخ وجود إسرائيل اللقيطة على أرض الشعب العربي الفلسطيني، وشكلت الداعم والسند  الاستراتيجي على طول عقود وجودها الثمانية الماضية تقريبا، وعليه فإن اعترافها إن تم، فإنه ينزع من يد إسرائيل المارقة والخارجة على القانون واحدة من أهم الأوراق القوية الموجودة بيدها.
الرد على هذه المخططات الاستيطانية الاستعمارية والإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني تستدعي تضافر الجهود الفلسطينية والعربية والأوروبية والدولية عموما والاممية لوقف كلي لجرائم وإرهاب دولة إسرائيل اللقيطة النازية وفتح الأفق أمام خيار السلام على أساس حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، عبر فرض العقوبات السياسية والديبلوماسية والاقتصادية والأمنية العسكرية على إسرائيل، وعزلها كليا اسوة بما حصل في جنوب افريقيا سابقا وزيادة الاعتراف بالدولة الفلسطينية ورفع مكانتها كدولة عضو كامل في هيئة الأمم المتحدة، وقبل كل شيء وقف الإبادة الجماعية وإدخال المساعدات الإنسانية بكافة مشتقاتها فورا للسكان في قطاع غزة، وتهيئة الظروف لتولي منظمة التحرير والدولة الفلسطينية مسؤولياتها على قطاع غزة.
 

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط