مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الاستعارة والاستعادة في البناء الاجتماعي

الاستعارة والاستعادة في البناء الاجتماعي

تاريخ النشر: 2021-08-20 | 19:57

إبراهيم أبو عواد
إبراهيم أبو عواد

 

وظيفة الطاقة الرمزية في اللغة هي تجذيرُ الفكر الاجتماعي في الشعور الإنساني ، وتكريسُ الشعور الإنساني في الظواهر الثقافية ، مِمَّا يَدفع باتجاه توليد أنظمة فكرية نَقْدِيَّة ، تستطيع ضبطَ حركة التاريخ اللغوي في التحولات الاجتماعية ، واستعادةَ العناصر المعرفية التي غابت في طَوَايا التاريخ . وهذا يعني أن مفهوم النقد في الأنظمة الفكرية يقوم على الرابطة بين التاريخ اللغوي والتاريخ الإنساني ، ويستمدَ القُوَّةَ مِنهما ، مِن أجل إنشاء إطار عقلاني يستوعب التَّغَيُّرَ في تفاصيل بناء المجتمع ، والتَّغييرَ في جُزئيات تفسير المعرفة . والإشكاليةُ في هذا السِّياق تكمن في عَجْز الأنساق الاجتماعية عن التمييز بين النَّقْد والنَّقْض بشكل عملي تطبيقي . والقُدرةُ على التعريف اللغوي لا تستلزم بالضَّرورة القُدرةَ على التأطير الواقعي ، لأنَّ الذاتي يختلف عن الموضوعي ، والنظري يختلف عن العملي ، ووضعُ النظرية يختلف عن تطبيقها .

2

     النقد الاجتماعي يعتمد على تحليل الأنساق المعرفية في المجتمع ، وإرجاعها إلى عناصرها الأوَّلِيَّة ، وأنويتها البدائية، لإيجاد المسارات المُتوازية والمُتقاطعة في طبيعة البناء الاجتماعي، ثُمَّ إعادة تجميع العناصر ، وتركيب الأنوية . وهذه العمليةُ قائمة على التخطيط القَصْدي لا العفوية التلقائية ، والهدفُ مِنها تكوين علاقة فلسفية تناسقية بين التَّقويم ( معرفة نقاط القُوَّة وتعزيزها ومعرفة نقاط الضعف وعلاجها ) والتَّقييم ( تحديد مستويات الفكر الاجتماعي وإمكانية تحقيق أهدافه ) . والنقض الاجتماعي يعتمد على هدم الأُسُس الفكرية في المجتمع، وإزالة القواعد المعرفية التي قام عليها البناء الاجتماعي. والنَّقْضُ الاجتماعي ينقسم إلى قِسْمَيْن: نقض سلبي ( الهدم من أجل الهدم والتدمير العبثي ونشر الفوضى ) ونقض إيجابي ( الهدم من أجل إعادة البناء على أُسُس سليمة وقواعد متينة ) . والنقضُ السلبي يُشبِه عملية هدم بيت قديم مُتهالك ، وترك الأرض جَرداء بلا حياة ولا استثمار . أمَّا النقضُ الإيجابي فيُشبِه عملية هدم بيت قديم مُتهالك، وإقامة ناطحة سحاب مكانه ، لتحقيق مكاسب اجتماعية وفوائد اقتصادية .

3

     النقض الاجتماعي الإيجابي ( الهدم من أجل البناء ) يُعْتَبَر عمليةً خطيرة ، لأنَّه بحاجة إلى سيطرة كاملة على عناصر المكان ، وربطها بالزمن الجديد الذي يُولَد في اللغة والشُّعور والثقافة ، وهذا لا يتأتَّى إلا بتكوين تصوُّر منطقي للأُفُق الخيالي والحياة الواقعية، يعتمد على الاستعارة والاستعادة ، وهذان المفهومان يُمثِّلان مَركزًا معرفيًّا مُزْدَوَجًا ، وكائنًا اجتماعيًّا ثُنائي الخَلِيَّة ، كما أنهما يسيران جَنْبًا إلى جَنْب في الأنظمة الفكرية وحركة التاريخ ، ويُوجَدان معًا ، ويغيبان معًا . والعلاقةُ بينهما تكاملية قائمة على التجاذب لا التنافر ، ومعتمدة على التَّزَامُن لا التَّعَاقُب .

4

     الاستعارة الاجتماعية هي البحث عن التوازن الشعوري الإنساني في الرموز اللغوية المُتغيِّرة والتحوُّلات الثقافية المُستمرة . وهذه العمليةُ تُشبِه السيطرةَ على مركز قيادة السفينة في بحر هائج مُتلاطم الأمواج ، لأن مبدأ الاستعارة يتعامل معَ الإشارات الذهنية والاحتمالات الواقعية والتَّهيؤات النَّفْسية ، كما أنَّ العلاقات الاجتماعية نِسبية لا مُطْلَقَة ، ولا تَملِك اليقينَ الكامل ، والثقةَ التَّامَّة ، ولا تستطيع إنتاج مُسلَّمات قطعية . فالمجتمعُ مُتغيِّر باستمرار ، ومُتحوِّل بشكل دائم ، ولا يُمكن الحصول على الثَّبات من التغيُّر، لأن فاقد الشيء لا يُعطيه. وكذلك الزَّمن يَدُور ويتقلَّب وينقلب على أهله، ولا يُمكن الحصول على عناصر الاستقرار الاجتماعي مِن زمن غير مُستقر ولا ثابت . وهذا يتطلَّب كشف الغُموض العميق في الصُّوَر الاجتماعية الظاهرية ، والتنقيب المُستمر عن التراكيب الكامنة في أشكال البناء الاجتماعي معنويًّا وماديًّا ، والتفتيش الدائم عن الدَّلالات المُسْتَتِرَة في تجارب الشعور الإنساني فرديًّا وجماعيًّا . وهكذا ، تتولَّد المعاني بشكل مُتواصل ، وتنبثق مفاهيم إبداعية جديدة ، ويتكرَّس حُضور الإنسان في عَالَمه الداخلي ومُحيطه الخارجي، لأنَّ المعنى هو الحُضور ، واللامعنى هو الغياب . لذلك، كانت معركة الإنسان معَ نَفْسِه من أجل الانتقال من اللامعنى إلى المعنى ، ومِن الغياب إلى الحُضور .

5

     الاستعادة الاجتماعية هي إيقاظُ صُورة الإنسان في مرايا التاريخ القديمة ، وإعادةُ التاريخ إلى الشُّعور ، وبذلك يتم توليد الماضي بشكل متواصل بلا انقطاع ، للحصول على الطاقة الرمزية في اللغة ، التي تُعيد للإنسان جَوْهَرَه الغائب في تَشَظِّي الوقائع التاريخية ، وفَوضى الأحداث اليومية . وإذا استعادَ الإنسانُ صُورَتَه مِن نِسيان التاريخ ، واسترجعَ جَوْهَرَه مِن تاريخ النِّسيان ، فإنَّه سَيَحْمي كِيانَه الوجودي مِن التَّفَكُّك ، ويَحْمِي كَينونةَ التاريخ مِن التَّشَظِّي والفَوضى . وإذا كانَ التاريخُ هو الكتابة على جسد المعنى الوجودي ، فإنَّ الإنسان هو تجسيد معنى التاريخ في إطاره الوجودي واللغوي معًا . والاستعارةُ والاستعادةُ في البناء الاجتماعي هُما محاولتان لنقلِ الإنسان مِن الكِيان الوظيفي إلى الكائن الاعتباري ، ونقلِ المجتمع من مركزية الوهم إلى حقيقة العَالَم ، ومنعِ المعنى الوجودي مِن مُغَادَرَة التاريخ ، والسُّقوطِ في الفراغ . وبذلك ، يظل الإنسانُ _ فاعلًا ومُنفعلًا _ في قلب التاريخ الذي يُولَد باستمرار .

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط