مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الأزمة العربية.. ترييف المشروع السياسي

الأزمة العربية.. ترييف المشروع السياسي

تاريخ النشر: 2016-07-19 | 09:11

زخرت المدن العربية بمدن عربية قديمة، كان لها إسهامها الكبير، في صناعة التاريخ العربي. ومن ضمنها مدينة دمشق، التي تعد من وجهة نظر المؤرخين أقدم مدينة في التاريخ. وحين يذكر الدور التاريخي للمدن العربية، تحضر بقوة أسماء بغداد والقاهرة والإسكندرية وحلب وفاس وصفاقس وصنعاء. ويرتبط اسم كل مدينة بحقبة نهوض تاريخية، أموية وعباسية وفاطمية وما إلى ذلك.

في العصر الحديث، لعبت المدن العربية الكبرى، أدواراً رئيسية، في بروز اليقظة العربية، وعصر التنوير، وأيضاً في قيادة مقاومة الاستعمار التقليدي. لكن الخنادق الاجتماعية تداخلت مع بعضها فيما بعد، حيث يمكن القول، إن العقود الأخيرة، شهدت تراجعاً رئيسياً للدور السياسي للمدينة، وبروز ظاهرة الترييف.

ويمكن القول، إن الأمة العربية، مرت بخمس حقب، منذ انطلقت حركة اليقظة العربية، في مواجهة الاستبداد العثماني.. كانت الأولى قد عبرت عن نفسها، في حركة تنوير حقيقية، انفتحت على الفكر الإنساني، وتنازعها توجهان. طالب الأول بالقطع مع الماضي، وتبنى موقفاً حداثياً بامتياز، أما الآخر، فرأى في الموروث ما يكفي لكي يستعيد العرب دورهم، ويشاركوا بفاعلية بالحضارة الإنسانية.

 

وقد ناقشنا إشكالات هذه الحقبة في أحاديث عدة سابقة، ولن نعود إليها مجدداً في هذه القراءة. فما نهتم به في هذا الحديث، هو البعد الاجتماعي وتأثيره، في حالة التردي الراهنة، التي تمر بها الأمة، في هذه اللحظة التاريخية، والمتسمة بشكل خاص بتغول ظاهرة الإرهاب.

 

في البعد الاجتماعي، يمكن القول، بقليل من التحفظ، إن معظم رواد عصر النهضة، هم من أبناء الطبقة المتوسطة، من الذين مكنتهم أحوالهم المعيشية من تعليم أبنائهم بالجامعات المرموقة في فرنسا وبريطانيا، ودول أوروبية أخرى. وعلى الأغلب، كانت مدينة الضياء، باريس، مركزاً مهماً تجمع فيه هؤلاء الرواد، ونهلوا من المعارف السياسية والاقتصادية، في جامعاتها المرموقة. وعادوا إلى بلدانهم ينافحون الاستعمار العثماني، ويبشرون بعهد جديد.

السمة الأخرى، لهؤلاء أنهم من أبناء المدن العربية الكبرى: بيروت ودمشق والقاهرة وبغداد، بحيث يمكن القول إن هذه المدن غدت مركز الإشعاع الحضاري، لعصر التنوير العربي.

انتهت الحقبة الأولى، مع نهاية الحرب العالمية الأولى، ووضع اتفاقية سايكس- بيكو ووعد بلفور قيد التنفيذ. لقد مثل ذلك ضربة قاصمة لمشروع التنوير، مفسحاً المجال لما بات معروفاً بالإسلام السياسي، لأن يأخذ مكانه، منذ نهاية العشرينات من القرن المنصرم، وليشكل هذا التيار إسفيناً في خاصرة التوجهات الليبرالية، التي مثلها رائد الاستقلال، وقائد ثورة 1919، حزب الوفد، ومن خلال تحالف هذا التيار مع حكومة إسماعيل صدقي، المعادية للتوجهات المدنية.

عكست التمظهرات السياسية الجديدة، تراجعاً واضحاً لدور المدينة، ولمشاريع التمدين، وبروزا لدور الأطراف. فرواد التوجهات الجديدة، الذين ارتبطوا بالإسلام السياسي، وفدوا في الأغلب من الأطراف، بعيداً عن المدن التي انطلقت منها حقبة التنوير. ويمكن التأكد من هذه الطريحة، بقراءة السير الذاتية لرواد الإسلام السياسي، منذ حقبة تأسيسه، حتى يومنا هذا. فهؤلاء في أغلبيتهم ينحدرون من الأرياف ويعادون نمط العيش بالمدن.

جرت في هذه الحقبة مزاوجة بين التيار السياسي، والسياسيين، الذين مارسوا السياسة من بوابات العجز عن مواجهة الاحتلال الأجنبي، فشكلوا قوى رديفة له. وانتهت هذه الحقبة بنكبة فلسطين عام 1948. لتتبعها مرحلة الانقلابات العسكرية.

أما الحقبة الثالثة، فهي حقبة الانقلابات العسكرية، وقد استمرت حتى نكسة الخامس من يونيو 1967، وخلالها تزايد عدد السكان، وحدثت هجرات كبرى من الأرياف إلى المدن العربية الكبرى. وبدأت مرحلة ترييف حقيقية لهذه المدن. وكانت معظم القيادات السياسية الجديدة، نتاج تلاقح بين الريف والمدينة.

لقد نشأت القيادات السياسية الجديدة، في الريف والمدينة في آن واحد، ولهذا فهي في التحليل الاجتماعي فئة هجينة، مرتبطة ثقافياً واجتماعياً بأصولها المركبة. إنها تشكل كياناً تاريخياً نابعاً من ظروف التبعية. ووضعها في سياق الإنتاج الهامشي، وذلك ما يفسر ازدواجيتها وفشلها وعدم استقرار اتجاهاتها السياسية والاجتماعية.

كانت هزيمة يونيو 1967، بداية للحقبة الرابعة في التاريخ العربي، وللأسف فإن البديل عن الحقبة السابقة لم يكن عودة لعصر التمدين، بل إيذاناً بانتعاش جديد لتيارات الإسلام السياسي. وحين شن الكيان الصهيوني هجومه على الفلسطينيين في لبنان واستباح مدينة بيروت، أحد المعاقل المتبقية من عصر التنوير، تضاعف حضور الإسلام السياسي بالمنطقة العربية.

لقد اختمرت ردود فعل غاضبة عنيفة في بنيان الأمة، واستمد الشباب العربي حيله من ماضيه، لتحقيق توازنه، في وجه محاولات تغريبه. وكانت ردة الفعل هي الانخراط في الحفل المعمد بالدم، وتحقيق انتحار جمعي. وكان موسم ربيع التطرف، قد بدأ يتحرك بقوة منذ تلك الحقبة، متخذاً من أفغانستان مركز انطلاقه.

في الحقبة الخامسة، سقط الاتحاد السوفييتي وانتهت الحرب الباردة، وتوجت الولايات المتحدة قطباً وحيداً، على عرش الهيمنة الدولية. ولأن ذلك نشاز في التاريخ الإنساني، والكون لا يقبل الفراغ، فكان لا بد أمام هذا الفراغ، أن تملأه طحالب من نوع آخر.

وقد وجدت هذه الطحالب ضالتها في احتلال أمريكا لأفغانستان والعراق، واستثمرت ما عرف بالربيع العربي، لتحرق الأخضر واليابس، ولتصادر كيانات وتسقط هويات. وقد تسببت حتى الآن في خروج أربعة أقطار على الأقل من الخريطة السياسية العربية، والقادم أخطر.

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط