مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الأزمة الاقتصادية تخنق الضفة.. هل تنجح السلطة في كسر دائرة الحصار؟

الأزمة الاقتصادية تخنق الضفة.. هل تنجح السلطة في كسر دائرة الحصار؟

تاريخ النشر: 2025-09-06 | 10:40

في قاعة مكتظة بالحضور في رام الله، رفع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى صوته محذراً من «تفاقم الأزمة الاقتصادية» التي تخنق الضفة الغربية.

هذا تحذير بدا أكثر من مجرد تصريح بروتوكولي، إذ عكس حجم القلق الذي يسيطر على القيادة الفلسطينية في ظل مؤشرات الانهيار المالي والاجتماعي.

الاجتماع الطارئ الذي استضافه المؤتمر الاقتصادي لم يكن مناسبة عادية، بل جاء على وقع أزمة خانقة تتمثل في احتجاز الاحتلال لعائدات الضرائب، وهو ما يشلّ قدرة السلطة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والمؤسسات، لأن ببساطة هذه العائدات التي تمثل شريان الحياة المالي تحولت إلى ورقة ضغط تُستخدم كلما تصاعدت التوترات السياسية أو الأمنية.

أيضا أرقام البطالة شكلت صدمة إضافية، إذ تجاوزت نسبتها 30 في المائة في الضفة الغربية، لتضع آلاف الأسر على حافة العوز، فالأمر لم يعد يتعلق فقط بعدم توفر فرص عمل جديدة، بل بانهيار قطاعات قائمة أصلاً نتيجة القيود المفروضة على الحركة والتجارة.

الاقتصاديون الذين تابعوا مداخلات رئيس الوزراء أبدوا اتفاقاً عاماً مع تشخيصه للأزمة، لكنهم ذهبوا أبعد في تحليل الأسباب، فهم يرون أن المشكلة الجوهرية لا تنحصر في الموارد المالية، بل في القيود البنيوية التي يفرضها الاحتلال على الاقتصاد الفلسطيني، بدءاً من المعابر ووصولاً إلى التحكم في الموارد الطبيعية.

من وجهة نظر هؤلاء الخبراء، فإن أي حلول مؤقتة كتوفير مساعدات أو قروض لن تكون أكثر من «مسكنات» لا توقف النزيف، لكن الحل الحقيقي – كما يؤكدون – يكمن في رفع القيود الاقتصادية، وهو مطلب يظل معلقاً بشرط سياسي وأمني بالغ التعقيد.

فالوضع الأمني، بحسب ما يجادل الاقتصاديون، ليس مجرد خلفية محايدة، بل شرط أساسي لفتح الأبواب أمام أي انفراج اقتصادي، وكلما تصاعدت المواجهات المسلحة أو ضعفت قدرة الأجهزة الأمنية الفلسطينية على إنفاذ القانون، كلما تشدد الاحتلال في إجراءاته وزاد خنق الاقتصاد.

والمعادلة تبدو إذن أشبه بدائرة مغلقة، فالاحتلال يفرض قيوداً بدعوى المخاوف الأمنية، والقيود تولد بطالة وأزمة معيشية، والأزمة تغذي بدورها نشاط الفصائل المسلحة التي تجد في تدهور الظروف بيئة خصبة لتجنيد الشباب العاطلين عن العمل.

أما الشارع الفلسطيني، فيختلط فيه النقاش الاقتصادي بالهم اليومي للأسر التي تنتظر رواتبها أو تبحث عن قوت يومها، وهناك شعور عام بأن الأزمة تجاوزت حدود المؤشرات المالية لتصبح تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي، حيث تتزايد الهجرة الداخلية والخارجية، ويتراجع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية.

أيضا التجار المحليون، الذين كانوا يوماً عصب الحركة التجارية في مدن الضفة، صاروا يتحدثون بلغة الإحباط. فالمعابر المغلقة والقيود على الاستيراد والتصدير جعلت من كل شحنة بضاعة مخاطرة غير مضمونة، وهو ما يضاعف خسائرهم ويقوض الثقة بالسوق.

ومع تفاقم الأزمة، يلوح في الأفق هاجس «الانفجار الاجتماعي» الذي يخشاه الجميع، فكلما ارتفعت البطالة وتعطلت الرواتب واشتدت القيود، ارتفعت احتمالات الاحتجاجات العنيفة أو اندلاع موجات من الغضب يصعب ضبطها. وهو سيناريو يرعب السلطة الفلسطينية كما يقلق الاحتلال نفسه.

ورغم ذلك، لا يغيب صوت الدعوات إلى الصمود والمبادرة، فبعض الاقتصاديين والسياسيين يشددون على أن تعزيز القطاعات المحلية – كالزراعة والصناعات الصغيرة – يمكن أن يخفف نسبياً من التبعية للاحتلال، حتى لو لم يحل الأزمة جذرياً.

في المقابل، يحذر آخرون من أن أي محاولة للتعويل على الذات ستظل محدودة المدى ما لم تُفتح الطرق والمعابر وتُرفع القيود. فالاقتصاد الفلسطيني، في نظرهم، لا يمكن أن ينمو داخل «قفص» مهما كان حجم الإرادة المحلية.

وهكذا تبقى الصورة مزدوجة: قيادة سياسية تدق ناقوس الخطر، خبراء يضعون أصابعهم على الجرح، وشارع يعيش كل يوم تحت وطأة الأرقام القاسية، أما الخلاص فيبدو مؤجلاً إلى أن تتغير المعادلة الكبرى بين الاحتلال والسلطة، وبين الأمن والاقتصاد، وهي معادلة لم يجد الفلسطينيون بعد مفتاح كسرها.

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط