مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الارهاب والكباب والواقع العربي

الارهاب والكباب والواقع العربي

تاريخ النشر: 2017-03-28 | 19:29

ينتهي فيلم الارهاب والكباب، بان يُبلغ قائد وحدة الامن المركزي التي اقتحمت مجمع التحرير، بعد ان وجد المواطن عادل امام/ممدوح نفسه ومجموعة من المواطنين متورطين في احتلال المجمع واحتجاز عدد من المواطنين داخله دون رغبة او تخطيط منهم، يُبلغ السيد وزير الداخلية، بانهم لم يجدوا ايً من الارهابيين "ما فيش ارهابيين يا بيه".

 قد يعبر هذا الفيلم الذي قام ببطولته عادل امام منذ سنوات طويلة عن الاسباب الحقيقية لتفشي ظاهرة الارهاب في المجتمع العربي.

 فالمواطن العربي المطحون وهو يجري خلف لقمة العيش "ويا دوبوا لاحق يطولها"، والاجراءات البيروقراطية في الدوائر الحكومية التي تُحول حياة الناس الى احباط ويأس شديدين من امكانية انجاز ولو عمل بسيط في وقته المحدد. والظلم الذي يوقعه المسؤولون المتنفذون على صغار الموظفين، وبعض الكبار منهم، واستخدامهم كأنهم عبيد يعملون في بيارة "اللي خلفهم"، وكخدم للست الهانم والابن المدلل. ويأس المجتمع، وخاصة الضعفاء منه، في الحصول على حقوقهم الشرعية من خلال القانون وعدالة المحاكم، كل هذه الظروف تدفع بالانسان العربي ان يكفر بحكومته ويُجبر على العمل ضدها بكل وسائل العنف المتاحة، ويتوهم أنه بالقضاء على هذه الدولة الظالمة ستتحقق امنياته في التغيير!

 يترافق هذا الوضع المزري لحياة الانسان العربي في مجتمعه مع انتشار نسبة البطالة والتي تصل الى اكثر من ٣٤٪ في بعض المجتمعات، وترتفع هذه النسبة بين الشباب والمرأة بصفة خاصة. كما ان معدلات الفقر والجوع في تزايد خاصة في ظل الحروب العربية البينية، وتزايد اعداد المهجرين العرب، من بلادهم وفي داخل بلادهم، بسب الحروب الطائفية. وتتدنى المرتبات في الدول العربية الاساسية وتصل الى اقل من ١٥٠ دولار في الشهر. وتنعدم المحاسبة والشفافية في بلاد العرب لتصبح في ذيل دول العالم ترتيبا، وتزداد فئات الحرامية وتجار المخدرات والاغذية والادوية الفاسدة وكبار الموظفين والمتنفذين غناً وترفا على حساب الفئات المهمشة، التي يبحث بعض ابنائها عن ما يقيتهم في ما يلقيه هؤلاء المتخمون في الزبالة. ويتحول التعليم من عملية ابداعية تهدف الى تخريج المتعلمين والفنيين والمثقفين الى وسيلة لتلقين وحشو عقول الخريجين بأفكار متخلفة ورجعية، تحض على رفض الاخر وتقدس كل ما هو غيبي، من أجل الحصول على شهادات لا تساوي في كثير من الاحيان الحبر الذي كتبت به.

 ان هذه الاوضاع المزرية يتم تزيينها وتجميلها بواسطة وسائل الاعلام التي تجيد خلق المبررات والتبريرات لواقع المجتمع الظالم. كما تمثل هذه الاوضاع فرصة لحركات الاسلام السياسي لتستغل كل الهاربين من نار السلطات والحكومات، وتحتظن هؤلاء الهاربين الضائعين وتربيهم على مزيد من الحقد ليس على الحكومات فقط، بل وعلى الدولة ومؤسساتها وجيشها، حيث تعمل هذه الحركات على ادلجة هؤلاء الشباب على ضرورة نبذ هذا المجتمع "الكافر"، ومعاداة جيشه وشرطته وقواته الامنية، واقناعهم بان قتال هؤلاء "الزنادقة" هو الباب الوحيد المفتوح للوصول الى الجنة ونعيمها والظفر بالحور العين والولدان المخلدون.

 كما تترافق هذه الاوضاع المزرية مع تغول الدول الاستعمارية، وشجعها المتزايد على نهب مقدرات الشعوب الضعيفة، وتفتيبت دولها، بعد ان تنشر بينهم الحقد والكراهية، وتعمق من قيم وممارسات الطائفية والمذهبية والقبلية، وصولا لخلق حروب غير مفهومة وبدون افق او هدف بين مختلف مكونات المجتمع، وبين الدولة وجيرانها. تهدف هذه الحروب الى تحويل الدولة الى دولة فاشلة، واجراء جراحات ديموغرافية عميقة، من خلال تهجير مجموعات اثنية ومذهبية وقومية من مناطقها الى مناطق جديدة، لتخلق واقعا طائفيا جديدا على الارض، لا يمكن تجاوزه او اصلاحه، حتى بعد انتهاء الحروب واقامة شكل من اشكال الدولة التابعة والهزيلة؟!

 في ظل هذه الوقائع، والواقع شديد التعقيد، يجد الوطنيون الحقيقيون انفسهم في ورطة شديدة، وقد تضيع منهم البوصلة، فيساهموا دون قصد بتدمير مؤسساتهم ودولتهم، ويجدوا انفسهم، دون تخطيط، ألعوبة في أيدي قوى ودول اقليمية ودولية، تعمل وفق مخططاتها وبناء لمصلحتها، غير مكترثة لاي من القيم الانسانية التي تدعي انها تعمل من أجلها.

 وفي ظل الثورة التكنولوجية، وتحول العالم الى قرية واحدة، وانتفاء امكانية قيام ثورات وطنية، او حتى انقلاب عسكري يقوم به وطنيون من الجيش، دون تدخل مباشر من دول الاقليم وبالتفاهم مع الدول الكبرى، لا يجد الوطنيون امامهم من سبيل من اجل التغيير الاجتماعي والسياسي داخل مجتمعاتهم، الا الطريق الديمقراطي للتغيير، ومراكمة الاصلاحات والانجازات الصغيرة في هذا المجال، حفاظا على الدولة ومؤسساتها، والمجتمع وابنائه من صراع مجتمعي طويل وحرب اهلية وتدخل خارجي، يحيل حتى الانجازات ومستوى الحياة في ظل الانظمة الدكتاتورية، الى امنية يتمناها الكثيرون، بعد ان ذاقوا ويلات الحروب والتشرد والتهجير.

 ان النظام العربي مدعو الى تطوير انظمته السياسية والاجتماعية، واتاحة الديمقراطية لابناء المجتمع، ومحاولة توزيع الثروات بالعدالة، وتطوير التعليم، حتى تستطيع دول الاقليم ان تحافظ على كيناتها وشعوبها من خطر التطرف والحروب الاهلية، ومخططات الخارج الذي يسعى الى تفتييت دولهم الى كيانات اثنية ومذهبية وقومية

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط