مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الأردن وغــزة ..

دخل العدوان الغاشم الذي تشنه آلة الحرب الإسرائيلية، ضد الأبرياء والعزل من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة أسبوعه الثالث، وسط صمت دولي مريب وعجز عربي فاضح، وصمت أممي مخجل.
ولم يكن لهذا العدوان الهمجي والبربري، وحرب الإبادة التي تقترفها إسرائيل بدم بارد بحق شعب أعزل من السلاح، يئن من ويلات الحصار وجور الاحتلال، ليحدث ويستمر ويتواصل بتلك الصورة من الإجرام لو أن إسرائيل وجدت من يردعها ويوقفها عند حدها.
بل على العكس من ذلك، فإن ما جرى ويجري من تعامل مع هذه الجريمة البشعة، قد وفر الغطاء إن لم يكن الضوء الأخضر أمام إسرائيل للمضي في تنفيذ مخططها البشع، وارتكاب مجزرة العصر، الأمر الذي يظهر معه مؤشرات حقيقية على أن المجتمع الدولي بات يبني مواقفه على قاعدة من النفاق، وازدواجية المعايير، وليس على منظومة من القيم الإخلاقية وما ورد في المواثيق العالمية، حيال ما يتصل بالدفاع عن قضايا الحق والعدل واحترام حقوق الإنسان، وهو ما يمكن ملامسته في موقف بعض الدول الكبرى التي عمدت إلى المساواة بين السفاح والضحية.
وتستطيع إسرائيل بما تمتلك من ترسانة من الأسلحة الفتاكة، وأدوات الدمار والقتل والبطش، أن تحصد أرواح المئات من الأبرياء والأطفال والنساء، وأن تسفك دماء العزل من السلاح، وأن تدمر ما شاءت من المنازل والمنشآت الحيوية ومرافق البنية التحتية، وأن تقوم بقصف دور العبادة والمستشفيات والمدارس، وأن تحول قطاع غزة الذي تشن عليه عدوانها الغاشم والهمجي لليوم الخامس عشر على التوالي، إلى ركام من الخراب والدمار، إلا أن إسرائيل تعلم علم اليقين، أنها لن تستطيع مهما بلغ جبروتها وعنجهيتها واستهتارها بقيم الحياة، وأرواح البشر والأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية، قتل الإرادة الفلسطينية واغتيال روح الصمود لدى أبناء الشعب الفلسطيني، ودفعهم إلى التنازل عن حقهم في الحرية والاستقلال، واستعادة كرامتهم المهدورة وأرضهم المسلوبة.
ويمكن استشراف ملامح هذه الصورة من دلالات الصمود البطولي للشعب الفلسطيني، في مواجهة العدوان البربري وحرب الإبادة التي تشنها آلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة.
وتأتي جهود جلالة الملك عبدالله الثاني، وتحركات الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالته، خطوة هامة في سبيل وقف العدوان الإسرائيلي، حيث يعمل جلالته  بهدوء وحنكة بعيدا عن البروبوغندا، من خلال اتصالات مكثفة مع زعماء وقادة المنطقة والعالم؛ للوصول إلى وقف إطلاق النار من جهة وتخفيف آثار العدوان على الأهل في القطاع، حيث أمر جلالته  بتعزيز طواقم المستشفى الميداني العسكري العامل في غزة منذ سنوات، وكذلك إرسال المساعدات الطبية العاجلة إلى غزة، وهو المستشفى الذي يعمل على مدار الساعة وتتعرض طواقمه للقصف، كما هو الحال لباقي سكان القطاع، ورغم ذلك فإن الجهود الميدانية الجبارة تتعرض للتجاهل من معظم الفضائيات العربية، والتغييب المتعمد ظلما أو حسدا.
ومن قاعدة هذا التحرك الأردني المسؤول، جاء اجتماع مجلس الأمن الدولي بطلب من الأردن، العضو العربي الوحيد في المجلس، باسم المجموعة العربية من أجل تحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حيث أمكن هذا التحرك من تجاوز الضغوط التي مارستها الدول الغربية دائمة العضوية في مجلس الأمن، لعدم مناقشة العدوان وتقرر بعد جلسة مغلقة إصدار بيان رئاسي من المجلس، نتيجة فاعلية الدبلوماسية الأردنية، وقد استطاعت إجبار تلك الدول الغربية على تعديل موقفها والتجاوب مع الطرح الأردني، بعد أن استشعرت الجدية وهو ما يمكن الاستدلال عليه في الموقف الأردني الذي بدا حازما وصارما في مبدئيته.
ويكتسب الموقف الأردني هذا دلالاته الخاصة، ليس من كونه فقط يعكس الدور المحوري الذي تلعبه المملكة وقيادتها السياسية في الدفاع عن قضايا الأمة وحقوقها العادلة، بل لأنه يعزز نهج الدولة الأردنية في الوقوف إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين، ورفض العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف المدنيين في ظل الأوضاع الإنسانية الخطيرة التي تعيشها غزة حاليا، انطلاقا من أن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع، بما يؤكد حرص الأردن دوما على درء المخططات المعادية لقضايا أمتهم، أو التي تستهدف النيل من أمنها واستقرارها وحقوقها المشروعة، وهي المواقف التي ستبقى محفورة في وجدان كل عربي ومحاطة بكل معاني التقدير والامتنان.
ولابد من الإشارة إلى التزام الحكومة بالتوجيهات الملكية السامية، وأوامر سمو نائب جلالة الملك ولي العهد بتقديم كل جهدها لإيصال المساعدات الطبية والإنسانية لأبناء الشعب الفلسطيني الشقيق في غزة، وتسهيل تقديم العون الطبي والإنساني ومعالجة الجرحى والمصابين من أبناء القطاع.
وفي تحليل مشاعر الغضب ومظاهر الاحتجاج التي تفاقمت في الشارع الأردني، تنديدا بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ما يستوجب الفهم من قبل جميع الأطراف والإسراع في اتخاذ التدابير التي من شأنها وقف الهيستيريا الإسرائيلية، بجدية عالية لا مجال فيها للمواقف الغامضة أو الضبابية.
جاء الموقف الشعبي الأردني ليؤكد عمق التلاحم والتعاطف بين الشعبين الأردني والفلسطيني، وتوزع في الوقفات الشعبية المفعمة بمشاعر المرارة والغضب، وبين بيانات الشجب والاستنكار بالإضافة إلى حملات التبرع بالدم
وتقديم العلاجات الدوائية والجراحية المتقدمة، وفتح باب التطوع للأطباء والممرضين للذهاب إلى غزة، إضافة إلى فتح المستشفيات الأردنية لاستقبال الجرحى وعلاجهم، سيما بعد أن أصبح الأردن الملاذ الأول لاستقبال المصابين من أبناء القطاع الصابر الصامد، إضافة إلى الجهد الكبير الذي يقدمه المستشفى الميداني العسكري في غزة منذ عام 2008 وحتى الآن.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط