مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الأردن: القانون أن تأخذ حقك بيدك

الأردن: القانون أن تأخذ حقك بيدك

تاريخ النشر: 2017-08-18 | 05:52

عندما كنا صغاراً، وكان العالم صغيراً أيضاً وأكثر براءة مما صار عليه، كنا نذهب مساء كل يوم، إلى بيت الجيران، لنشاهد مسلسلاً بالأبيض والأسود لحسني البرزان (نهاد قلعي) وغوار الطوشة (دريد لحام) عنوانه «صح النوم». وكان حسني البرزان الذي يؤدي دور الفهيم يردّد على مسامع «غوار» الأبله: إذا أردت أن تعرف ماذا في إيطاليا، فعليك أن تعرف ماذا في البرازيل.

ويصلح هذا «القياس» على كثير من أحوال الحياة. وكان جديراً أن يُستدعى هذا المثال في الآونة الأخيرة غداة مرور أيام على واقعة النادي الفيصلي الأردني الذي خسر أمام نادي الترجّي التونسي، في نهائي البطولة العربية، بسبب سوء تقديرات الحكم المصري وعدم أهليته وظلمه، فما كان من جمهور النادي ولاعبيه وإدارييه إلا أن عاثوا فساداً وشغباً وضرباً وتحطيماً في مدرجات ستاد الاسكندرية التي انتزعت من مكانها وألقيت في ساحة الملعب، وتم في أعقاب ذلك اعتقال 38 شخصاً من هؤلاء أفرج عنهم بوساطة ديبلوماسية.

لم يُحاسب النادي ولاعبوه وإداريوه الذين أمطروا الحكم ضرباً ولكماً أمام كاميرات التلفزة على الهواء مباشرة، وصارت الفضيحة معولمة، فحوّل الفريق الأردني خسارته، التي كان بمقدوره، بقليل من الصبر والحكمة، أن يجعلها منصة للتضامن معه، إلى حدث فاحش اقتضى فرض غرامات وعقوبات عليه مع حرمانه من اللعب في البطولة 5 سنوات. اتحاد كرة القدم الأردني أصدر بياناً خجولاً امتدح فيه بطولات الفريق، وذكر في سطر يتيم أنّ «الأحداث الخارجة عن النص التي أعقبت المباراة النهائية لا تمت بصلة للأخلاق والعادات الأصيلة التي نتباهى ونفخر بها».

ولم يكن مستهجناً، البتة، أن تفجّر هذه القضية السجال حول القانون والأنظمة وضرورة مراعاتها. بل راح عديدون يعتبرون الاعتداء على الحكم قصاصاً عادلاً ومباشراً، وأنّ الحق يتعين أن يُستعاد بالقوة، فلا نتقدم بشكاوى إلى الاتحاد العربي، ولا نتتظر لجان تحقيق. أخطأ الحكم، فعلينا أن نلقّنه درساً ونؤدّبه وننهال عليه لكماً وضرباً وشتماً ونطحاً. وعلى مقاعد المتفرجين ألا تبقى في مطارحها، إذ يجدر بنا تحطيمها، ولو كان بمقدورنا أن نشعل المنصة لفعلنا. المهم ألا تغمض عيوننا على ضيم!

تلك حال الأردن منذ زمن بعيد. المصيبة أنّ هذه «الأخلاقيات» خرجت للعلن وشاهدها الناس في جميع أنحاء المعمورة، ووثقتها ذاكرة «يوتيوب» إلى الأبد.

هكذا مضى الحدث بكل سلاسة، كأنه جزء من «العادات الأصيلة». وتلك معضلة المعضلات في بلد لا يعتقد معظم مواطنيه أنّ القانون وجد لينظم حياة الناس، ويحقق العدالة والإنصاف للجميع. وقد ساهم ذلك في تشكيل عصبية عابرة للحدود العشائرية، فصارت جزءاً من الأنفة والنزق والغطرسة الوطنية. لذا ليس حدثاً كوميدياً أن يحشد نائب في البرلمان أنصاره لملاقاة نائب في الكنيست الإسرائيلي من أجل منازلته قرب جسر الملك حسين، مخاطباً إياه «إذا كنت رجلاً فلاقيني الساعة العاشرة من صباح الأربعاء»!

لهذا تستعاد حكمة «صح النوم»: إذا أردت أن تعرف ماذا يجرى في الأردن، فعليك أن تتابع أداء البرلمان، والفرق الرياضية، وتسأل العارفين بخبايا الأمور: كم مرة تم تبديل مقاعد الجمهور في الملاعب، وكم مرة أحرقت، لاسيما إذا كانت المباراة بين الفيصلي والوحدات. ومن شاء الاستزادة فليسأل كيف تحول حوار برلماني إلى قتال بالكلاشنيكوف في أروقة مجلس الأمة قبل أربعة أعوام، أو كيف أشهر أحد النواب مسدسه في برنامج تلفزيوني حواري على الهواء مباشره ليهدد به خصمه السياسي.

في الجعبة الكثير من أحداث مشابهة. بيد أن ما يثير الخشية والذهول أنّ التعامل معها يتم بمعزل عن القوانين الرادعة التي لها وقع كبير وجلل لدى أغلب المواطنين في الدول، إلا الأردن الذي يفخر أبناؤه كباراً وصغاراً بترديد عبارة «رأس مالك فنجان قهوة»، في إشارة إلى أنّ أفظع المصائب تحل بعطوة عشائرية قصيرة، يحتسي بعدها المدعوون فنجان قهوة سادة، فينتهي الخصام ويحل الوئام» و «يا دار ما دخلك شر»!

* كاتب وأكاديمي أردني

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط