مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الأدب الأفغاني وإشكالية التشويه الأمريكي

الأدب الأفغاني وإشكالية التشويه الأمريكي

تاريخ النشر: 2017-02-05 | 23:06

لا شك أن الأدب الأفغاني لا يزال يعاني من قلة القراء، رغم الشهرة العالمية لبعض الكتاب الأفغانيين. والسبب الرئيسي وراء هذه النكسة الثقافية، هو الاحتلال الأمريكي لأفغانستان وما خلفه من تراكمات سلبية، جعلت العديد من القراء حول العالم يشكلون صورة سلبية حول بلاد الشعر والورد والبلبل. فالاحتلال الأمريكي شوه صورة أفغانستان الثقافية، وحولها إلى عش للإرهاب والتطرف، وخاصة كل الشبهات التي لها علاقة بتنظيم القاعدة. إن الاحتلال الأمريكي لم يخلف فقط خسائر مادية وبشرية، بل خرب ثقافة بلاد بأكملها ورسم صورة سوداء حول أفغانستان. فعندما نسأل القراء في العالم العربي على سبيل الذكر عن الأدب الأفغاني، يتساءل هؤلاء هل يوجد فعلا أدب اسمه "الأدب الأفغاني". كما أن لضعف الترجمة وغياب الباحثين المهتمين بالأدب الأفغاني يد طويلة في الأزمة الثقافية، إذ بدون الترجمة والنقد، لن يستطيع الأدب الأفغاني التخلص من الصورة النمطية التي تركتها أمريكا، وسيظل يعاني في صمت، وكأن أفغانستان بلاد لا تنتج إلا الإرهاب والعنف والحرب.
وليكن في علم القراء، أن هذا الأدب يتميز بطابع جمالي خاص، يرتكز على الشاعرية في الكتابة، ويتمحور حول مجموعة من الإشكاليات، أهما: أزمة الهوية، صراع الأنا مع الغير، الغربة في الكتابة والحنين إلى الوطن، المنفى وما يخلفه من آثار سلبية على نفسية الكاتب، مكانة المرأة في مجتمع ذكوري، جدلية الحداثة في مجتمع يخضع لسلطة العرف والتقاليد، أزمة الحرب والانقلابات الداخلية، إشكالية اللغة بين المقدس والمدنس وغيرها من المواضيع الهامة. فالأدب الأفغاني يصارع التاريخ ويتحدى كل الإكراهات السياسية، والثقافية، والإيديولوجية، في محاولة للانتصار على مخلفات التاريخ المظلم. رغم أن الاحتلال الأمريكي، ترك حملا كبيرا على عاتق الكتاب الأفغانيين المعاصرين، الذين يحاولون تغيير هذه النظرة السوداء، التي تحوم حول موطنهم عن طريق النشر بدول غربية. ويعتبر عتيق رحيمي، وخالد حسيني، ومحمد حسين محمدي، وسبونجماي زرياب، من الأدباء الأفغان الذين فرضوا وجودهم بقوة على الساحة الأدبية العالمية، وترجمت أعمالهم إلى العديد من اللغات، خاصة الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والعربية. غير أن هذا الإنجاز ليس كافيا للتخلص من العار الذي ألحقت أمريكا بأفغانستان منذ اندلاع الحرب على القاعدة.
كما أن جهل الباحثين بهذا الأدب، وعدم محاولة الانفتاح عليه لأسباب نجهلها، يترك باب التساؤل مفتوحا حول مستقبل هذا الأدب في ظل صمت النقاد. لكن، يبقى الأدب الأفغاني في كل تجلياته، أدبا راقيا من حيث اللغة وطريقة تناول أزمة الفرد الأفغاني. كما أن التمرد على التقاليد والعرف واللغة في الكتابة يجعل من هذا الأدب إنتاجا فنيا حداثيا، يتماشى مع ثقافة الحداثة السائدة في الغرب. ويجب الإشارة إلى أن الأدباء والشعراء الأفغان لا يتحدثون كثيرا عما ألحقته أمريكا بالثقافة في أفغانستان، بقدر ما يتحدثون عن معاناتهم الشخصية، ومعانة المرأة في مجتمع يسوده قانون الدين المتعصب، ويرفض الانفتاح عن الآخر في بعده الثقافي والعلاقاتي والسياسي والاجتماعي. ونعني بالآخر كل المجتمعات الحداثية المنتصرة للمرأة ولحرية التعبير والديمقراطية.
ثم إن التدخل الأمريكي بأفغانستان، قد ترك آثارا سلبية على الحاضر الثقافي الأفغاني. فيكفي ذكر أفغانستان لنسمع عن الإرهاب والقاعدة. والغريب أن الغالبية لا تعرف إلا الإرهاب في أفغانستان، وتجعل الأدب، والرسم التشكيلي، والموسيقى، مجرد أنشطة ثانوية يتميز به هذا البلد المنسي في غباره وصحراءه. فالثقافة الأفغانية غنية جدا، وتنفرد عن باقي الثقافات بطابعها التصوفي. فإن كانت أفغانستان بلاد الحرب والبارود والدم، فإنها أيضا بلاد الشعر والورد والبلبل. وهذا التناقض، هو الذي يجعل من أفغانستان بلد الغرابة بامتياز، حيث الجمال والدم وجه لعملة واحدة.
وحسب الشاعرة السورية سوزان إبراهيم، أن لهذه البلاد اسماً متخاصماً تماماً مع ما نرى: بلاد الشعر والورد والبلبل! هل يصدق أحدنا أن لتلك القابعات في ظلمة الشادور أخوات متحررات يهاجمن التخلف والتطرف ويطالبن بحقوق المرأة؟ سيصدمك حقاً أن تعرف أن هناك الكثيرات منهن إلى جانب رجال تشهد لهم ساحات الأدب العالمي بالتفوق. في تتبع فضولي سأعثر على كثير من الأسماء الأدبية المشهورة ذات الأصول الأفغانية، لكنها مهجّرة في المنافي المترامية الأطراف. ‏
إن الكتاب الأفغان في رحلة البحث عن الذات بين مخلفات الحرب، التي هشمت تاريخ بلادهم وحولته إلى رماد. وللتدخل الأمريكي في أفغانستان نصيب من هذا الضرر، الذي حول بلاد بأكملها من البيضاء إلى السواد عن طريق إيديولوجية الحرب على القاعدة. لكن يبدو أن أفغانستان ستنتصر ثقافيا على التشويه الأمريكي، خاصة وأن كتاب أفغان يترجمون أعمال رفاقهم إلى اللغات الغربية للتعريف بهذا الأدب وتقريبه إلى القراء. وهي فرصة لتصحيح كل المغالطات التي طالت المشهد الثقافي الأفغاني، وحصرته لمدة طويلة من الزمن. كما أن تحرر هذا الأدب من الأدب الفارسي الكبير يجعل منه كيانا ثقافيا قائما بذاته.
وخلاصة القول، فالصورة التي رسمتها أمريكا حول أفغانستان لن تدوم طويلا، وسوف يتحرر هذا الأدب في المستقبل القريب من كل الشبهات ليعانق القارئ العالمي بكل فخر واعتزاز. فهذا الأدب يستحق القراءة لما يزخر به من عوالم فنية وابداعية، مستوحات من تجارب واقعية معاشة، بالإضافة إلى الخيال الخصب الممزوج مع شاعرية اللغة والحس، والذي يجعل من النص الأفغاني فضاء مفتوحا للتأويل والدراسة والتحليل. ويكفي أن نقرأ أعمال عتيق رحيمي وخالد حسيني، فهي أعمال عالمية دخلت التاريخ لما تحمل في طياتها من معاناة وصمت شعب كامل. هكذا، إذن، فإن لأدب الأفغاني، أدب المعاناة، والصمت، والحب المقموع، والبحث عن الذات في بقايا الرماد.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط