مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الأداة الرقمية كآلية لتحديث عمل المحكمة الجنائية الدولية- عصر التحول التكنولوجي

الأداة الرقمية كآلية لتحديث عمل المحكمة الجنائية الدولية- عصر التحول التكنولوجي

تاريخ النشر: 2026-05-04 | 10:21

في عالم أصبح فيه الدليل الرقمي جزءاً لا يتجزأ من التحقيقات الجنائية، تواجه المحكمة الجنائية الدولية تحدياً غير مسبوق؛ كيف يمكن لمؤسسة قانونية دولية أن تواكب الكم الهائل من الأدلة الرقمية المتدفقة من عدسات الكاميرا، ومنصات التواصل الاجتماعي، والأقمار الصناعية، والطائرات بدون طيار، وصور وأدلة من مصادر أخرى.

‏‎هذا المقال يحلل ويُناقش الأداة الرقمية التي طورتها المحكمة كآلية لتحديث عملها، مع التركيز على الجوانب التكنولوجية وأدوات التحول الرقمي التي اعتمدتها لمواكبة التطورات الحديثة.

‏‎أولاً: بيئة الأدلة الرقمية – تحدٍ جديد للعدالة الدولية

‏‎لم تعد التحقيقات في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية تعتمد على الوسائل التقليدية فقط. فاليوم، تُعد منصات التواصل الاجتماعي "أرشيفاً عرضياً" للحروب، حيث يتم تحميل مئات الآلاف من مقاطع الفيديو والصور التي توثق الانتهاكات. وقد أصبحت الأدلة المستمدة من المصادر مفتوحة المصدر (OSINT) مصدراً لا غنى عنها لإثبات عناصر الجرائم الخطيرة الأساسية التي تمس بحالة السلم والأمن الدوليين .

‏‎هذه البيئة الجديدة تفرض واقعين أساسيين على المحكمة؛ الأول هو الحجم الهائل للأدلة ؛حيث يستحيل على فريق بشري مشاهدة كل مقطع فيديو أو قراءة كل تغريدة ومعها صور وأدلة اخرى؛ تشير لارتكاب جريمة حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو جريمة الإبادة الجماعية المنصوص عليهما في المادة الخامسة من النظام الأساسي للمحكمة. والثاني هو طبيعة الأدلة الرقمية نفسها، التي تطرح تساؤلات حول صحتها من عدمه؛ أو عدم تعرضها للتزيف والتلاعب، وطبيعة سلسلة حيازتها، وإمكانية قبولها في قاعة المحكمة أم لا.

‏‎ثانياً: الأداة الرقمية المحورية – OTPLink

‏‎في 23 مايو 2023، أعلن مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية عن إطلاق تطبيق رقميّ باسم OTPLink، وهو منصة رقمية تكنولوجية متطورة لتلقي الأدلة. تمثل هذه الأداة نقلة نوعية في طريقة تعامل المحكمة مع البلاغات والأدلة.

أ-‎الميزات التقنية:

‏‎-بوابتان متميزتان، تسمحان لكل من المستخدمين مجهولي الهوية (مثل الشهود) والمستخدمين الموثقين (مثل الدول الأطراف) بتقديم البلاغات والأدلة.

‏‎-التشفير وأمن المعلومات، صُممت هذه المنصة لتوفير سجل موثوق ومقاوم للتلاعب بعملية جمع الأدلة والاحتفاظ بها.

‏‎-التكامل مع الذكاء الاصطناعي، تتيح المنصة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لمعالجة كميات أكبر من المعلومات وتقليل الوقت اللازم لمراجعتها.

ب-‎الأثر العددي:

‏‎وفقاً للتقرير السنوي لمكتب المدعي العام لعام 2024، استقبل المكتب 74,803 بلاغاً عبر منصة OTPLink، تضمنت أكثر من 400,000 ملف إلكتروني، بمعدل يتراوح بين 100 إلى 150 بلاغاً يومياً. هذا الرقم يعكس حجم التحول الهائل في طريقة عمل المحكمة.

‏‎ثالثاً: مشروع Harmony – القلب النابض للتحول الرقمي

‏‎إذا كان OTPLink هو "واجهة" استقبال الأدلة، فإن مشروع Harmony هو "القلب" النابض للإدارة الرقمية للأدلة. يصفه المسؤولون في المحكمة بأنه "نقلة نوعية في التحديث التكنولوجي للمكتب"، تحت شعار؛ "لممارسة العدالة بشكل أكثر فعالية، يجب علينا تسخير قوة التكنولوجيا المتطورة؛ في عالم اليوم، هذا ليس ترفاً، بل ضرورة".

أ-‎المكونات التقنية لمشروع Harmony:

‏‎1. تقنية eDiscovery، هو برنامج متطور يوفر تخزيناً مركزياً آمناً ومرناً للبيانات والأدلة.
‏2. eVault (الخزنة الإلكترونية)، توفر بيئة آمنة للحفظ الدائم للأدلة الإلكترونية، مع نسخ احتياطي منتظم. تم الانتقال من الأنظمة المحلية (on-premises) إلى التخزين السحابي (cloud-based).
‏‎3. سجل تدقيق كامل (Audit Trail)، يضمن الحفاظ على سلسلة الحيازة (Chain of Custody) للأدلة الرقمية، وهو شرط أساسي لقبولها في المحكمة.

ب-‎مجالات تحليل الأدلة التي يطورها مشروع Harmony:

‏‎- التحليل التقني للبيانات،و مقارنة السمات البيومترية (التعرف على الوجه، التعرف على الصوت).
‏‎-إثراء الصور والوسائط المتعددة، تحسين جودة الأدلة البصرية.
‏‎-الترجمة التلقائية والنسخ الحرفي، لتحويل المحتوى الصوتي والمرئي إلى نصوص قابلة للتحليل.

‏‎رابعاً: الإطار القانوني والتنظيمي – بروتوكول E-Court

‏‎لم يقتصر التحديث على الجانب التقني فقط، بل امتد ليشمل الجانب الإجرائي. في أبريل 2025، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية (البروتوكول التقني الموحد)، لتقديم الأدلة ومعلومات الشهود والضحايا بشكل إلكتروني، والمعروف باسم "بروتوكول المحكمة الإلكترونية" (E-Court Protocol).

‏‎يمثل هذا البروتوكول توحيداً للمعايير التي يجب أن تتبعها الأطراف المختلفة (الدول، المنظمات غير الحكومية، الأفراد) عند تقديم الأدلة الرقمية، مما يضمن التالي:

‏‎- التوحيد، آلية موحدة لتقديم الأدلة.
‏‎-القبول، زيادة فرص قبول الأدلة الرقمية في المحكمة من خلال ضمان استيفائها للمعايير الفنية والإجرائية.
‏‎-الكفاءة، تقليل الوقت والجهد اللازمين لمعالجة الأدلة الواردة بصيغ مختلفة.

‏‎خامساً: التوسع في مواجهة جرائم المستقبل، سياسة الجرائم الإلكترونية

‏‎إدراكاً من (المحكمة)، بأن الجرائم الدولية تأخذ أشكالاً جديدة، أصدر مكتب المدعي العام في ديسمبر 2025 مسودة سياسة بشأن الجرائم المعززة إلكترونياً (Cyber-Enabled Crimes). هذه السياسة هي أول استجابة مؤسسية من سلطة ادعاء دولية لتأثير التكنولوجيا الحديثة على ولايتها القضائية قانونيا.

أ-‎ماذا تقول السياسة الرقمية للمحكمة

‏‎-تأكيد قابلية تطبيق نظام روما الأساسي حيث تنص السياسة بوضوح على أن أحكام نظام روما الأساسي تنطبق بالكامل على الأفعال التي ترتكب جزئياً أو كلياً في الفضاء الإلكتروني.
‏‎-الذكاء الاصطناعي كأداة وأداة جريمة، تتناول السياسة الرقمية للمحكمة الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي، معترفة بقدرته على تسهيل ارتكاب الجرائم الدولية الخطيرة، ومؤكدة على ضرورة فهم كيفية تأثير الأنظمة المستقلة على المسؤولية الجنائية.
‏‎- بناء القدرات، تلتزم السياسة التكنولوجية للمحكمة بتعزيز القدرات الفنية للمكتب في مجال جمع الأدلة الرقمية، والتحقق من صحتها، وحفظها، وتأمينها.

ب-‎مناقشة وتحليل التحول الرقمي للمحكمة، ثورة أم تطور تدريجي.

‏‎يطرح التحديث الرقمي للمحكمة الجنائية الدولية سؤالاً جوهرياً، هل ما نشهده هو "ثورة" رقمية حقيقية، أم "تطور" تدريجي للآليات القائمة منذ زمن.

‏1‎من منظور "انها ثورة رقمية":

‏‎-التغيير الجذري في الحجم، الانتقال من استقبال مئات الأدلة الورقية إلى مئات الآلاف من الملفات الإلكترونية سنوياً هو تغيير كمي يؤدي إلى تغيير كيفي في طبيعة العمل.

‏‎-استخدام الخوارزميات والذكاء الاصطناعي نقلة كبيرة ،حيث لأول مرة، لا تعتمد المحكمة فقط على العقل البشري في تحليل الأدلة، بل تستخدم خوارزميات تستطيع معالجة بيانات تفوق القدرات البشرية.

‏2-‎من منظور "التطور التكنولوجي التدريجي ":

‏‎-الحذر القضائي (Judicial Caution): بينما يقود مكتب المدعي العام "الثورة" في جمع الأدلة، تتبنى الدوائر القضائية (غرف المحكمة) موقفاً أكثر تحفظاً. لا تزال قواعد قبول الأدلة التقليدية هي المسيطرة، ويتم تقييم الأدلة الرقمية وفقاً للمعايير الكلاسيكية للأصالة والموثوقية.
‏‎-غياب قواعد جديدة واضحة: يرى بعض المحللين أن المحكمة لم تطور بعد قواعد كافية لقبول الأدلة في ضوء الثورة الرقمية التي قادها مكتب المدعي العام،حيث لا يزال هناك فجوة بين السرعة التكنولوجية في التحقيق والبطء الإجرائي في المحاكمة.

ج-‎التحديات القائمة:

‏‎1. مصداقية الأدلة، كيف يمكن التأكد من أن مقطع فيديو تم تنزيله من تويتر لم يتم التلاعب به باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي (Deepfakes) او برامج اخرى.
‏‎2. سلسلة الحيازة، كيف يمكن إثبات أن الدليل الرقمي لم يتغير منذ لحظة جمعه من مصدر مفتوح حتى تقديمه إلى المحكمة.
‏‎3. العقوبات والوصول إلى التكنولوجيا، تطرح العقوبات الأمريكية الجائرة والمجحفة على المحكمة تساؤلات حول قدرتها على الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة التي تسيطر عليها شركات تكنولوجيا أمريكية وتلتزم بفرض عقوبات على المحكمة وتقيد وصولها للبرامج التكنولوجية بجميع أنواعها.

‏‎ختاما،لقد خطت المحكمة الجنائية الدولية خطوات عملية وجادة في تحديث عملها لمواكبة العصر الرقمي، من خلال مشروع OTPLink ،ومشروع Harmony ،وبروتوكول E-Court ،وسياسة الجرائم الإلكترونية، لم تعد المحكمة مجرد متفرج على الثورة الرقمية، بل أصبحت لاعباً فاعلاً ومؤثراً فيها.

‏‎اخيراً،ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر ليس في جمع الأدلة الرقمية، بل في كيفية تقييمها وقبولها في قاعة المحكمة،والانتقال من "ثورة" في التحقيق إلى "ثورة" في المحاكمة يتطلب تطويراً متزامناً في القواعد الإجرائية والمبادئ القضائية سيما،وأن مستقبل العدالة الجنائية الدولية سيعتمد بشكل متزايد على القدرة على تحقيق التوازن بين تسخير قوة التكنولوجيا، والحفاظ على أعلى معايير العدالة والموثوقية،وعليه يمكن القول ان المحكمة الجنائية الدولية تسير بخطوات ثابتة نحو تحقيق العدالة الجنائية الدولية بإستخدامها كافة أساليب التطور التكنولوجي لتنفيذ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط