مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

افريقيا والانقلابات العسكرية: مقاربات للتفكير 

افريقيا والانقلابات العسكرية: مقاربات للتفكير 

تاريخ النشر: 2021-11-18 | 10:02

محمد مشارقة
محمد مشارقة

عودة على ظاهرة الانقلابات العسكرية التي بدأت تطرق أبواب القارة الافريقية مجددا، وتقترب من الظاهرة، مستخدمة ذرائع من قبيل: حسم الصراع بين الأطراف السياسية، او العرقية، او الدينية، او وقف التهديدات الخارجية. يدعي العسكر على الدوام بانهم يغتصبون السلطة بمهمة رسولية إنقاذيه، او برداء أيديولوجي، وطني او قومي او ثوري وتقدمي. لكن في النهاية، يتشارك المنقلبون في تعطيل الدستور وحل البرلمان وقمع الحريات، واعتقال المعارضين واستخدام المراسيم العسكرية.  

تتباين المدارس والمقاربات الفهم والتحليل لظاهرة عودة الانقلابات في القارة السوداء، منها ما يختصر التفسير، في التنافس الأمريكي الصيني الذي اشتعل مع عودة الديمقراطيين الى البيت الأبيض، والذي يعتبر ان  افريقيا باتت منطقة نفوذ صيني معزز  بمليوني عامل واستثمارات تصل الى نحو 200 مليار دولار، والتي يصعب منافستها بالطرق التقليدية، فتشجع او تتواطأ واشنطن مع المنقلبين. لكن الدراسات الافريقية المستقلة عن المركز الكولونيالي، تقترح مقاربات أخرى لفهم الظاهرة وبالتالي التعاطي معها بكل حذر وروية، بعض هذه المقاربات استخدمها الاتحاد الافريقي والتي يمكن اختصارها بالتالي:

- ان الانقلابات العسكرية في افريقيا هي النتاج المر للمرحلة الاستعمارية، التي مكنت الحكم بعد الاستقلال الشكلي لنخب عميلة او متغربة او تقسيمات وخرائط عرقية ودينية وقبلية، أسست عميقا لحروب أهلية دائمة، لان تلك الخرائط تجاوزت الحدود الطبيعية والعضوية لتركيبة البلدان وتداخلها القبلي والاجتماعي، حدود رسمت وفق مصالح الدول الاستعمارية المتنافسة وليس شعوب المنطقة. 

- امام افتقار البلدان المستقلة للنخب الإدارية والخبرة وغياب الحياة السياسية الطبيعية كتعبير عن المصالح الحقيقية للفئات المختلفة والمتنوعة، فان التعثر في التجربة والفساد والفشل في حل تأمين حياة كريمة للناس، كان السمة العامة للحكم بعد الاستقلال. فالحكومات المدنية فشلت في إدارة البلاد، ولم تحل الوصفة الغربية المقترحة المشاكل الواقعية، فصل السلطات واحترام إرادة الشعب وممثليه في البرلمان، واحترام الحريات العامة.

- وفي السنوات العشر الأخيرة اضيف عامل جديد لأسباب عودة الانقلابات، وهو الإرهاب كوسيلة للوصول الى الحكم، محملا على مظلوميات دينية وعرقية، وهو ما نشهده فيما يعرف ببلدان جنوب الساحل، من تشاد الى مالي والنيجر، وافريقيا الوسطى وساحل العاج ونيجيريا. 
اذن ، ما هي المحددات أو المسطرة التي نعتمدها في تقييم تدخلات العسكر لوقف العمل بالدستور وحل البرلمانات ، هل هي اعتبارات موضوعية ، هل يمكن اعتبار القوالب والشعارات العقائدية مبررا للانقلاب ، مثلا ان المجموعة العسكرية ذات توجهات ثورية تقدمية او تمثل مصالح الأغلبية العرقية او الدينية ، ما الذي يجعل من الانقلاب مبررا ، وهل نكتفي بالقول انه أوقف حربا أهلية او منع قوة غير ديمقراطية ولا تؤمن بفكرة الدولة الوطنية من الوصول للسلطة ، او انه حسم للصراع بين السياسيين الفشلة ، والسؤال التالي ، هل النموذج الغربي في الديمقراطية وسلطة صندوق الاقتراع ، يشكل القاعدة المعتمدة في بلدان ذات بنى تقليدية عميقة ، تسودها الولاءات الفرعية القبلية والعرقية والدينية ،تتقدم على الولاءات السياسية او احترام فكرة الدولة المركزية . وهل يمكن شرعنة وقبول حروب  القوى المسلحة المعارضة ضد الدولة المركزية بمسوغات دينية او سياسية او اضطهاد او تهميش ، وأين تتقاطع او تتباين هذه القوى مع الجيوش المنقلبة على الحكومات المدنية  في اعتماد استخدام القوة لحسم الصراع السياسي .واخيرا ، وكما حدث في السنوات القليلة الماضية ، كيف يمكن التعامل مع الجنرال الذي يخلع البدلة العسكرية ، ويدخل الانتخابات بسطوة الجيش والامن ومقدرات الدولة مرشحا قويا وحيدا ، او الجنرال الذي يعطل الحياة السياسية مؤقتا ويحدد بمرسوم مدة الفترة الانتقالية ، ويأتي بحكومة مدنية يفرضها بالقوة ، تماما كما تقتضي احكام الاتحاد الافريقي ، ثم يعلن انه سلم السلطة للمدنيين .

الحقيقة، ان المسألة في غاية التعقيد، لكن الأقرب الى الموضوعية يتمثل في: ان الانقلاب العسكري كوسيلة لتصحيح المسار الديمقراطي والسلمي، لم يفض في أي من التجارب الافريقية الى حلول جدية لمسائل التنمية ولا الحكم الرشيد ولا احترام الحريات وحقوق الانسان. في ذات الوقت، من قال ان الوصفة الغربية للديمقراطية هي الطريق الوحيد للحكم الرشيد، والاستقرار، والتنمية، والعدالة. 

ما يهم في هذا السياق ان افريقيا تشهد اليوم جدلا فكريا عميقا حول هذا الموضوع، بمقاربات واقعية وموضوعية أساسها محاولة تأصيل أفكار الديمقراطية والتوافق الوطني على التمثيل المتوازن لكل القوميات والعرقيات المتعددة بما يعدل لو يطور الوصفة الغربية ونظريات الأغلبية والأقلية، ويعيد زرعها وتأصيلها في الواقع المحلي. فصندوق الاقتراع ليس الوصفة السحرية الوحيدة لحل مشاكل تاريخية عميقة، وقد يعلي الصندوق على السطح قوى سياسية او عرقية او مالية تسهم في تعميق الانقسام وتهدد السلم الأهلي ووحد وسيادة البلاد.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط