مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إعلان القاهرة: خطوة مصرية متقدمة ومسئولية دولية مطلوبة

إعلان القاهرة: خطوة مصرية متقدمة ومسئولية دولية مطلوبة

تاريخ النشر: 2020-06-11 | 14:25

لم تكن مصر بعيدة عن الواقع عندما أعلنت على الملأ يوم السادس من يونيو الجاري إعلان القاهرة الخاص بتسوية الأزمة الليبية، بل تمت هذه الخطوة المتقدمة بعناية وحسابات كاملة، انطلاقًا من أن ليبيا تُعد إحدى أهم دوائر الأمن القومي المباشر للدولة المصرية، وأن استقرارها يُعد جزءًا لا يتجزأ من استقرار مصر. ومن هنا جاء الاهتمام بالأزمة الليبية منذ بدايتها، حيث تابعت مصر تطوراتها وتفاصيلها بكل دقة، وطرحت رؤاها الموضوعية في كل المحافل الإقليمية والدولية، واستضافت بعض اجتماعاتها المهمة، وشاركت بأعلى المستويات في كافة المؤتمرات التي ناقشت كيفية حل هذه الأزمة. 

وبعيدًا عن تحليل مبادئ إعلان القاهرة أو توضيح تفاصيل النقاط التي تضمنتها المبادرة، والتي طرحت وحظيت باهتمام دولي مميز؛ فلا شك أنه قد أصبح لدينا الآن خريطة طريق واضحة لتسوية الأزمة الليبية. وفي رأيي أن أهم عناصر القوة التي يتمتع بها إعلان القاهرة تتمثل في العناصر الأربعة التالية:

العنصر الأول، أن إعلان القاهرة لا يُعد مبادرة مصرية وإنما هو عبارة عن مبادرة ليبية-ليبية تناولت كافة الجوانب الضرورية لتسوية الأزمة الليبية تسوية سياسية شاملة، وهو ما يتماشى في مجمله مع مطالب القوى الوطنية الليبية بأن حل الأزمة لا يمكن فرضه من الخارج، وإنما يجب أن ينبع من داخل ليبيا وبأيدي أبنائه الليبيين أنفسهم. 

العنصر الثاني، أن هذا الإعلان لم يأتِ من فراغ ولم يخترع مبادئ جديدة أو ينتزع دورًا من أحد، وإنما كان حريصًا على أن يتواءم مع المبادرات والقرارات الدولية والأممية السابقة التي تناولت معالجة الأزمة الليبية وتمخض عنها العديد من القرارات والإجراءات التنفيذية على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، ولا سيما مخرجات مؤتمر برلين الذي عُقد في التاسع عشر من يناير هذا العام. 

العنصر الثالث، أن إعلان القاهرة ركز على مرحلتين رئيسيتين في قمة الأهمية؛ المرحلة الأولى والعاجلة هي حقن دماء المواطنين الليبيين ووقف استنزاف قدراتهم من خلال الدعوة لوقف عاجل لإطلاق النار، والمرحلة الثانية هي بدء أو استئناف العملية التفاوضية من أجل التوصل إلى الحل السياسي المنشود استنادًا إلى الإرادة الحرة للشعب الليبي. 

العنصر الرابع، أن الإعلان ركّز على مشاركة كافة الأطراف المنخرطة في الأزمة الليبية في المفاوضات، ولم يستثنِ أحدًا من القوى الليبية بما في ذلك حكومة الوفاق التي تمثل الطرف الآخر في الأزمة الراهنة.

وإذا كانت حكومة الوفاق قد أسرعت برفض إعلان القاهرة؛ إلا أن ردود الفعل الإقليمية والدولية جاءت إيجابية ومؤيدة بشدة للتحرك المصري. وقد حرص الرئيس “عبدالفتاح السيسي” على التواصل مباشرة مع زعامات وقادة العالم لشرح أهمية الحفاظ على قوة الدفع حتى يعطي زخمًا لهذا التحرك، الأمر الذي يمكن أن يمثل دعمًا لإمكانية وضع المبادرة موضع التنفيذ في المرحلة المقبلة بشرط أن تنتقل ردود الفعل المختلفة من مرحلة إصدار البيانات إلى مرحلة ممارسة الضغط الحقيقي على الأطراف الرافضة.

ولعلّ رفض حكومة الوفاق وقف إطلاق النار يُعد أحد أهم العوامل التي تشكل خطورة ليس على مستقبل إعلان القاهرة فقط ولكن على جهود التسوية السياسية للأزمة الليبية ككل، خاصة مع ما وضح من اعتزام تركيا حتى الآن استكمال العمليات العسكرية ومحاولة السيطرة على مناطق أخرى، الأمر الذي لم يجد معه الجيش الوطني الليبي سوى أن يدافع ويقوم بصد هذه العمليات في محاولة لوقف تقدم تركيا وميليشياتها.

وبالتالي، فإن استمرار هذا الموقف التركي وميليشياته سوف يدفع المنطقة نحو تصعيد قد يخرج عن حسابات أي طرف، خاصة أن الواقع الحالي يشير إلى أن هناك تصميمًا تركيًّا على اقتحام مدينة سرت الاستراتيجية والسيطرة على منطقة الهلال النفطي. وفي الوقت نفسه، فإن توقيع اليونان وإيطاليا على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بينهما في التاسع من الشهر الجاري (يونيو 2020) يمثل متغيرًا جديدًا في معطيات الأزمة، وسيؤدي إلى إرباك حسابات تركيا التي سبق وأن وقعت اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق في 29 نوفمبر 2019، وهي اتفاقية لم يعترف بها أحد نظرًا لأنها تخالف قواعد القانون الدولي.

وإزاء التطورات المتلاحقة للأزمة الليبية وفي ظل تأييد القوى الكبرى لإعلان القاهرة والتأكيد على ضرورة التسوية السياسية لهذه الأزمة، يصبح المطلوب من المجتمع الدولي أن يقوم بمسئولياته التالية:

1- التحرك العاجل لوضع قرار وقف إطلاق النار موضع التنفيذ خلال أقرب وقت ممكن دون انتظار لحدوث أية متغيرات جديدة على الأرض.

2- العمل على دفع وإنجاح المفاوضات العسكرية الجارية 5+5 التي بدأها ممثلو الطرفين (الجيش الليبي، وحكومة الوفاق كل على حدة) تحت إشراف الأمم المتحدة، وألا يتعامل الطرفان معها بنظرية الفائز والمهزوم.

3- التحرك لاستئناف المفاوضات السياسية خلال الفترة المقبلة بمشاركة كافة الأطراف المعنية من أجل التوصل إلى قرارات قابلة للتنفيذ طبقًا لجدول زمني متفق عليه.

4- التركيز في كافة المراحل على أهمية وقف إمدادات السلاح لكل أطراف النزاع مع ضرورة انسحاب القوات الأجنبية من الأراضي الليبية وخروج الميليشيات والمرتزقة والجماعات الإرهابية.

وإذا كانت هناك رسالة يمكن أن أقوم بتوجيهها في هذا التوقيت فسوف تكون للشعب الليبي الشقيق، ومفادها أن مصر الدولة الجار لا تهدف إلا لعودة ليبيا دولة قوية مستقرة، ولذلك أخذت على عاتقها دعوة الأطراف الليبية إلى القاهرة، ونجحت في التوصل إلى مبادرة ليبية-ليبية تُحقق مصالح الشعب الليبي بكافة أطيافه السياسية والمجتمعية، والذي يجب عليه أيضًا أن يتحمل مسئوليته التاريخية في إنجاح المبادرة من أجل عودة ليبيا الدولة العربية الوطنية. كما يجب أن يعلم الشعب الليبي أن الأطراف الخارجية التي تتدخل في الشأن الليبي وتحتل مساحات من الأرض الليبية لن يكون همها الأول سوى تحقيق مصالحها فقط حتى ولو على حساب حاضر ومستقبل الشعب الليبي. 

وفي النهاية، فإذا كانت مصر لا تزال تتبنى مبدأ الحل السياسي للأزمة الليبية، بل وكافة أزمات المنطقة، ولا تزال تطرح مبادرات سياسية للحل؛ إلا أنني أريد أن أركز هنا على ثلاث نقاط أرى أهميتها:

النقطة الأولى، أن مصر لن تألو جهدًا حتى تعود ليبيا دولة تنعم بالأمن والاستقرار، وسيظل الملف الليبي ملفًّا مصريًّا يرتبط بأمنها القومي حتى يتم تحقيق هذا الهدف. 

النقطة الثانية، أن مصر لن تسمح لأي طرف أيًّا كان بأن يتجاوز الخطوط الحمراء التي من شأنها أن تهدد أمننا القومي، حيث إن أي تجاوز سوف تواجهه مصر بكل قوة استنادًا إلى حقها الكامل في الحفاظ على أمنها واستقرارها ومصالحها. وهنا لا بد من أن أستشهد بما صرح به الرئيس “السيسي” وهو يتلو إعلان القاهرة بأن سيادته يحذر من إصرار أي طرف على الاستمرار في البحث عن حل عسكري للأزمة الليبية.

النقطة الثالثة، أن أي تدهور في الأوضاع بالمنطقة سوف تتحمل نتائجه كل الأطراف المتشددة والمتعنتة، كما يتحمل تبعاته المجتمع الدولي ما دام يتخذ موقف المتفرج أو المراقب أو الهادف لتحقيق مصالحه دون النظر لأية اعتبارات أخرى.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط