مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اطلبوا السلم ولو في باريس

اطلبوا السلم ولو في باريس

تاريخ النشر: 2016-05-23 | 19:32

المرحلة القريبة المقبلة تحمل الكثير من المفاجآت، ويأخذني الظن الآثم إلى أن المؤتمر الدولي لن يكون أكثر من مظلة لما هو قادم من حراك تسووي في المنطقة، ينتهي إلى إعلان نهاية مشروع الدولتين ومشروع الدولة الواحدة ليتم تحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد.. بلا فلسطين مستقلة أو محتلة هل نحن على عتبة مرحلة جديدة في ملف التسوية للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي؟ وهل تعني الدعوة الفرنسية إلى عقد مؤتمر للسلام في باريس في بدايات يونيو (حزيران) المقبل تحركاً دولياً جاداً لمعالجة هذا الملف أم أنها خطوة على طريق طيه وإغلاقه بلا حل من أجل ترسيخ الواقع الاحتلالي القائم؟

يصعب الجزم والحسم بنية الطرف الفرنسي، وهدف المبادرة الفرنسية التي تبدو في الواقع متقدمة على الكثير من الأفكار المطروحة للتداول كأساس لإنهاء الصراع، كما تبدو قريبة جداً من المبادرة العربية للسلام التي تم تعديلها لنيل الرضى الأمريكي، وهي في كل الأحوال تعيد الملف إلى الواجهة بعد أن تراكم عليه غبار الربيع العربي.

لكن مَن قبِل تجميد الدور الأممي وراهن على الرعاية الأمريكية، لا يملك الآن أن يرفض الجهد الفرنسي الذي يبدو معبراً عن تحرك أوروبي خارج عن النص الأمريكي، ويعتمد رؤية غير منحازة بالمطلق للاحتلال الاسرائيلي، تم التعبير عنها في أكثر من موقف ومناسبة، كما بدأ الأوروبيون بترجمتها بخطوات جريئة كان آخرها مقاطعة منتجات المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو الإجراء الذي أشعل الغضب الإسرائيلي، لأنه تم بإرادة أوروبية محضة، ولم يكن استجابة تكتيكية لمطلب عربي.

وتعود جذور المأساة إلى أوروبا أصلاً، وإلى وعد بلفور الذي أسس لوجود هذا الكيان الاحتلالي في فلسطين، ويبدو أن القارة العجوز تدخل الآن في مرحلة مراجعة لتاريخها الحديث، وتسعى إلى تصحيح أخطائها والتكفير عن خطاياها. ويبدو أن التحرك الأوروبي الأخير، من خلال المبادرة الفرنسية، يعبر عن هذا التوجه ويؤسس لحراك جاد لتحقيق تسوية أقل ظلماً للفلسطينيين.

هذه رؤية نظرية لدوافع الحراك الأوروبي الحالي، لكنها ليست بالضرورة رؤية قادرة على الصمود أمام الواقع الذي يؤكد أن الولايات المتحدة لا تزال اللاعب الأقوى والأقدر على الحسم في ملف التسوية للصراع الذي يخفت أحياناً ولكنه لا ينطفئ أبداً.

نظرياً يمكن للمبادرة الفرنسية أن تحظى بالقبول الفلسطيني، وقد حظيت به رسمياً، ويمكن أيضاً أن تحرج إسرائيل، وقد أحرجتها فعلاً، ويمكن أن تحصل على الدعم العلني من واشنطن، وإن كان الفعل الأمريكي لا يتوافق دائماً مع الموقف المعلن.

لكن ما يجري على الأرض، وما يتم رسمه في الكواليس في واشنطن وتل أبيب وبعض العواصم العربية، يبدو بعيداً جداً عن هذا التفكير التقليدي بالتسوية من خلال مؤتمر دولي، سبقته مؤتمرات ومبادرات كثيرة وكبيرة، انتهت إلى الفشل والعجز عن تغيير الأمر الواقع بالقرار السياسي.

وإذا كانت ممكنة استعادة مشهد مؤتمر مدريد للسلام، فإن مؤتمر باريس لن يكون مختلفاً عن شبيهه الإسباني في شيء، ففي الوقت الذي كانت فيه الوفود تعقد جلساتها العلنية في مدريد كانت لقاءات سرية أكثر حسماً وخطورة تجري في أوسلو.

وبينما كان السياسيون العرب والأجانب يطرحون في إسبانيا رؤاهم الكلاسيكية للسلام العادل، كان سياسيون فلسطينيون وإسرائيليون يتبادلون في النرويج أفكارهم الجريئة لتحقيق السلام الموجع.

كان ذلك في زمن مختلف أكثر وضوحاً وأكثر تفاؤلاً. أما الآن فنحن في زمن حالك الظلمة، بعد أن شطبت القيادة الفلسطينية كل خياراتها الشرعية واختصرت كينونتها في الجهد التسووي التفاوضي، وهو ما أسس لنزوع دول عربية فاعلة إلى انتهاج الأسلوب ذاته لإغلاق الملف.

وبينما يتم الحديث علناً عن المبادرة الفرنسية والمؤتمر الدولي المزمع عقده في باريس، تتسرب المعلومات من الكواليس السياسية حول اتصالات وأفكار جديدة وجريئة يتم تبادلها بين إسرائيل وأطراف عربية. وربما تكون هذه الإتصالات مقدمة للقاءات سرية تتزامن مع مؤتمر باريس، وتتداول أفكاراً من خارج صندوق التسوية التقليدية.

أشعر أن المرحلة القريبة المقبلة تحمل الكثير من المفاجآت، ويأخذني الظن الآثم إلى أن المؤتمر الدولي لن يكون أكثر من مظلة لما هو قادم من حراك تسووي في المنطقة، ينتهي إلى إعلان نهاية مشروع الدولتين ومشروع الدولة الواحدة ليتم تحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد.. بلا فلسطين مستقلة أو محتلة.

ويرعبني أن نشهد في يونيو (حزيران) نكسة جديدة.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط