مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إضراب القدس.. بين نداء التضامن وثمن الواقع الاقتصادي

إضراب القدس.. بين نداء التضامن وثمن الواقع الاقتصادي

تاريخ النشر: 2025-04-09 | 13:55

شهدت شوارع القدس الشرقية صباح يوم الإثنين 7 أبريل/نيسان 2025، مشهد غير مألوف فالمحلات التجارية أغلقت أبوابها، والمدارس علّقت دوامها، والمواصلات العامة توقفت عن العمل، في إطار إضراب عام أعلنته مؤسسات فلسطينية تنديدًا بحرب الإبادة على قطاع غزة والعدوان المتواصل. هذا القرار الذي جاء في ظل ظروف بالغة التعقيد، أثار نقاشاً محتدماً بين سكان المدينة المقدسة، وكشف عن تناقضات عميقة في المشهد الفلسطيني الراهن، ووقف بعض التجار حائرين أمام خيارين مرّين: إما الإبقاء على أبوابهم موصدة تضامناً مع أشقائهم تحت القصف، أو فتحها لإعالة أسر تئن تحت وطأة الأزمة الاقتصادية.
هذا المشهد المعقد يختزل إشكالية كبرى تواجه الفلسطينيين اليوم: كيف نوفق بين واجب التضامن الوطني وضرورات الحياة اليومية في ظل ظروف اقتصادية وأمنية بالغة الصعوبة.
وتشير أحدث البيانات الصادرة عن غرفة تجارة القدس إلى أن حجم الخسائر التي تكبدها قطاع التجارة في البلدة القديمة منذ بداية الحرب على غزة تجاوز 60 مليون دولار، وتكلفة يوم إضراب واحد على الاقتصاد المقدسي تصل إلى 10 ملايين شيكل، هذه الأرقام تصبح أكثر إيلاماً عندما نعلم أن 43% من عائلات القدس الشرقية تعيش تحت خط الفقر وفقاً لبيانات البنك الدولي. السؤال الذي يفرض نفسه: هل من الإنصاف أن يتحمل المقدسيون وحدهم عبء التضامن، بينما تظل أشكال الدعم الأخرى محدودة؟.
المشهد في القدس الشرقية ليس منفصلاً عن الواقع الاقتصادي العام في الضفة الغربية. وفقاً لتقديرات البنك الدولي، شهد الاقتصاد الفلسطيني انكماشاً بنسبة 6% خلال العام الماضي، مع ارتفاع معدلات البطالة إلى ما يقارب 30%. هذه الأرقام تضع أي دعوة للإضراب العام أمام اختبار صعب، خاصة في ظل غياب شبكات أمان اجتماعي فعّالة.
ولا تقتصر التداعيات على القدس فحسب. ففي رام الله ومدن الضفة الأخرى، يشهد الاقتصاد الفلسطيني انكماشاً بنسبة 8.5% وفقاً لصندوق النقد الدولي. هذا التراجع الذي بدأ مع أحداث "طوفان الأقصى" تفاقم بسبب الإغلاقات المتكررة والقيود الأمنية المشددة.
ومن قطاع التعليم فإغلاق المدارس المفاجئ ترك عشرات الآلاف من الأطفال بلا رعاية، في ظل ظروف أمنية متدهورة. كما أعربت العديد من الأمهات الفلسطينيات في القدس الشرقية عن قلقهن من ترك أطفالهن في المنزل بمفردهم خلال يوم العمل. وقالت إحدى الأمهات: "عندما يكون الأطفال في المنزل بمفردهم، يخرجون ويتجولون في الشوارع. ومع ارتفاع مستويات العنف والتواجد الكثيف لقوات الاحتلال، يمكن أن يكون الأمر خطيراً للغاية.
أما قطاع السياحة، الذي كان يوظف قرابة 15% من القوى العاملة في القدس، شهد انهياراً غير مسبوق. وكشف مرشد سياحي: "قبل الحرب، كنا نستقبل 50 مجموعة سياحية أسبوعياً، اليوم بالكاد نرى مجموعة واحدة كل أسبوعين". هذا الانهيار لا يؤثر فقط على الفنادق والمطاعم، بل يمتد إلى سائقي سيارات الأجرة، وبائعي التحف، وحتى بائعي المياه في المسجد الأقصى.
وتجد السلطة الفلسطينية نفسها أمام تحدٍ مضاعف: من ناحية، عليها أن تثبت التزامها بالقضية الوطنية ووحدة الصف الفلسطيني، ومن ناحية أخرى، عليها أن تدرك الحساسية الشديدة للوضع الاقتصادي والمعيشي لمواطنيها. وهناك بعض الخبراء يقترحون تبني سياسات أكثر مرونة، مثل تنظيم ساعات إضراب محددة بدلاً من اليوم الكامل، أو تنظيم حملات تبرعات موازية.
التجربة أثبتت أن التضامن الأكثر فعالية هو الذي يأخذ في الاعتبار واقع الناس وقدراتهم. ربما حان الوقت لإعادة التفكير في أشكال التضامن، بحيث لا تتحول إلى عملية "شجب واستنكار" تزيد من معاناة من يفترض أن نناصرهم. التحدي الحقيقي هو كيف نترجم التضامن إلى فعل بناء يدعم صمود الغزيين دون أن يهدم صمود المقدسيين. هذه المعادلة الصعبة هي اختبار حقيقي للذكاء الجماعي وللقيادة الفلسطينية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخنا، فالسلطة الفلسطينية من واجبها ان تظهر التضامن مع سكان غزة ولكن على الجميع أن يراعي خطورة أوضاع الضفة الأمنية والاقتصادية.
بينما نرفع القبعة للتضامن الشعبي العفوي، علينا أن نعترف بأن التضامن الأكثر نبلاً هو الذي لا يتحول إلى عقاب جماعي للمتضامنين. القدس والضفة الغربية تدفعان ثمناً باهظاً منذ أشهر، وواجبنا الوطني يقتضي منا حماية هذا الصمود لا استنزافه. ربما حان الوقت لابتكار أشكال جديدة للتضامن تليق بتضحيات غزة دون أن تثقل كاهل من يريدون التضامن معها.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط