مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أصفر ليموني

أصفر ليموني

تاريخ النشر: 2018-12-09 | 14:05

فجأة تحول الأصفر إلى لون الرفض، منذ أن دعا، في العاشر من أكتوبر الماضي، خمسة رجال وثلاثة نساء، يتراوح سنهم بين 27 و 35 عاما، يجمعهم حب تجمعات السيارات على الفيسبوك، إلى الاحتجاج على ارتفاع سعر المحروقات وغلاء المعيشة عموما في فرنسا. الأصفر لا يرمز لأي حزب أو توجه سياسي، بل ارتبط فى الثقافة الغربية منذ القرون الوسطى بالخيانة وتغفيل الأزواج، وكأن المتظاهرين أرادوا القول باختيار لون ستراتهم التي لا تخطئها عين إنهم لن يسمحوا بالضحك عليهم وإنه من الأفضل الالتفات لمطالبهم التى لا تمثل اليمين أو اليسار، بل الطبقات الوسطى والأدنى، المتضررة من الأوضاع الاقتصادية وإلغاء ضريبة الثروة منذ 2017.

عندما يقف أحد أصحاب السترات الصفراء أمام عدسات المصورين يخطف النظر إليه ببريق اللون، وينبري المراقبون في تحليلاتهم والمقارنات التاريخية للتدليل على دم الفرنسيين الحامي: هنالك أوجه تشابه بينهم وبين فلاحي الشمال الفرنسي أو "الجاك" قبل الثورة الفرنسية واحتجاجهم التلقائي على زيادة الضرائب وطبقة الأسياد، هنالك أوجه تشابه مع الحركة "البوجادية" نسبة إلى بيير بوجاد في الخمسينات ضد السياسات الضريبية التي جارت على الأضعف، هنالك أوجه تشابه مع «أصحاب القبعات الحمر" في 1675 ومن تلوهم في استخدام الاسم نفسه عام 2013 للاحتجاج على الضريبة البيئية، أو من بعدهم في 2016 أعضاء حركة "وقوفا في الليل" التي قامت ضد إصلاح قانون العمل الذى تخدم معاييره أرباب العمل وليس العاملين.

***

هذه المقارنات جاءت كلها ضمن الحالة الفرنسية فقط، في حين تناول محللون آخرون أوجه التشابه بين أصحاب السترات الصفراء في فرنسا ومن ماثلهم في أوروبا مثل تنسيقية "بوديموس" في إسبانيا (قادرون بالعربية) ضد الفساد السياسي والاقتصادي التي تحولت إلى حزب في 2014، أو حركة «"النجوم الخمسة" ضد الفساد في إيطاليا عام 2009 والتي تحولت أيضا إلى حزب سيأسى أو حركة "" أو "الشوكة" للاحتجاج على سوء الخدمات المقدمة للمواطنين ورفع الضرائب في 2013. وامتدت أيضا المقارنات إلى بعض دول الربيع العربي، وبعض دول أمريكا اللاتينية مثل احتجاجات "يونيو" في البرازيل عام 2013 لأسباب مماثلة تتعلق بثمن تذاكر المواصلات العامة وخلافه.

رفضت هذه الحركات الأخيرة جهات التمثيل التقليدية من أحزاب ونقابات ومؤسسات لم تعد تعبر عنها، وقد تبلور ذلك تدريجيا منذ تسعينات القرن الماضي، مع تفاقم أوضاع فريق الخاسرين من جراء اقتصاد العولمة. أصحاب السترات الصفراء قطعا ضمن هؤلاء. ومع تنامى الإنترنت في الألفية الثانية صار يمكننا الحديث فعليا عن نمط مختلف من الحركات الاجتماعية التي تعكس أزمة حقيقية تمر بها الديمقراطية التمثيلية أو النيابية، منذ العام 2010.

***

يمر العالم بسنوات فارقة، بانتقال من مرحلة إلى أخرى، ويأتي ذلك في صورة حركات واحتجاجات أفقية تظهر في البداية على الإنترنت، ثم تنطلق دون قيادة مركزية إلى الشارع لتطالب بحقها فيه وتحتل مساحات واضحة من الفضاء العام، كان آخرها الشانزليزيه. جموع تمارس نوعا من الديمقراطية المباشرة، ترفع مطالبها المحددة إلى عنان السماء، وترفض الزعامات التقليدية التي كانت من سمات القرن العشرين.

يساعدها فى حشد وتنظيم نفسها وجود الإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة التي تسمح بالتشاور الجماعي وتبادل الآراء السريع واتخاذ القرار بالمضي قدما أو التعليق، لذا لا رأس لها يمكن التفاوض معه أو الدخول في نقاشات حاسمة، وهو أحد مواضع قوتها وضعفها في آن واحد.

أشكال السلطة والتمثيل تتغير. شرعيات ديمقراطية أخرى في حالة مخاض، وكأننا بصدد إعادة اختراع العملية السياسية. نجد أنفسنا أمام مجموعة من المنظمين يديرون الموقف جماعيا، دورهم يكون بحجم تورطهم في العمل والحركة، ما يغير مفهوم الزعامة من ناحية ويهدد وجودهم واستمراريتهم من ناحية أخرى. لكن غالبا الحركات الاجتماعية لا تموت، بل تتبدل أشكالها وتتحول، وهو ما يجب دراسته باستفاضة وعمق في الفترة القادمة، سواء كانت صفراء تنذر بوضع الاستعداد أو بألوان أخرى أكثر خطورة وشعوبيه، تشير إلى خلل في المسألة الاجتماعية.

عن الشروق المصرية

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط