مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أصحاب الأراضي في مواجهة النازحين صراع على المأوى في زمن الحرب

أصحاب الأراضي في مواجهة النازحين صراع على المأوى في زمن الحرب

تاريخ النشر: 2026-01-22 | 16:38

في غزة يبدو المشهد أكثر قسوةً وتعقيداً فوسط العدوان المستمر وجد مئات الآلاف من المواطنين أنفسهم مجبرين على النزوح القسري بعد تدمير منازلهم أو تهديد حياتهم بالقصف.. لم يحملوا معهم سوى ما تيسر من متاع وذكريات باحثين عن أي مساحة آمنة تحميهم من الموت غير أن المأساة لم تتوقف عند حدود النزوح بل امتدت لتأخذ شكلاً جديداً أكثر إيلاماً تمثل في طرد بعض النازحين من الأراضي التي لجؤوا إليها سواء كانت أراضي زراعية أو قطعاً فارغة يملكها أفراد.

خيام مهترئة نُصبت على عجل وأطفال افترشوا الأرض ونساء يحاولن خلق حياةٍ مؤقتة من العدم مشاهد باتت مألوفة في غزة غير أن ما يثير الألم والغضب حقاً هو إقدام بعض أصحاب الأراضي على مطالبة النازحين بإخلائها بالضغط المباشر أو بالتهديد بذريعة تنفيذ “مشاريع” أو استخدامات أخرى دون أي بدائل إنسانية أو ضمانات تحفظ كرامتهم وحقهم في المأوى.

▪︎ حق الملكية بين القانون والضمير
لا شك أن حق الملكية حق مشروع ومكفول لكن السؤال الأخلاقي والإنساني يفرض نفسه بقوة هل يجوز التمسك بهذا الحق في لحظة تهدد فيها حياة البشر وكرامتهم..؟ وهل يمكن فصل القانون عن الضمير في واقع استثنائي تحكمه الحرب والموت..؟
يطرح هذا المشهد إشكالية معقدة تجمع بين حق أصحاب الأراضي في ملكياتهم الخاص وحق النازحين في المأوى والحماية خلال حالات الطوارئ فبينما يستند المالكون إلى حقوق قانونية مشروعة يجد النازح نفسه بلا أي خيار آخر ، بعد أن فقد منزله وكل ما يملك هذا التصادم بين الحق القانوني والواجب الإنساني يعكس غياب دور الجهات الرسمية والتنظيمية القادرة على إدارة الأزمة بعدالة ومسؤولية.

▪︎ اضعف الحلقات
ما يحدث اليوم هو نقل للأزمة من مستواها الحقيقي إلى داخل المجتمع نفسه بدل أن يكون الغضب موجهاً نحو الاحتلال الذي دمر وهجر يجري تفريغه في أضعف الحلقات نازح أعزل ، امرأة تبحث عن مأوى لأطفالها، أو شيخ لم يعد يملك حتى القدرة على الرحيل من جديد.
الأخطر من الطرد ذاته هو تبريره باسم "الملكية الخاصة" أو"الخوف على الأرض"، أو "الظروف الاقتصادية" هذه المبررات قد تكون مفهومة نظرياً لكنها تسقط أخلاقياً حين تمارَس في سياق كارثة إنسانية غير مسبوقة فالحروب لا تقاس فقط بما تدمره من حجر بل بما تخلفه من تصدع في القيم والعلاقات الإنسانية.

▪︎ تفكك اجتماعي وضغط نفسي
لا يقتصر أثر طرد النازحين على فقدان مكان الإيواء فحسب بل يمتد ليطال النسيج الاجتماعي ويعمق حالة التوتر والاحتقان داخل المجتمع الغزي كما يخلف آثاراً نفسية قاسية خاصة لدى الأطفال وكبارالسن الذين يتعرضون لتجارب متكررة من الخوف وعدم الاستقرار والتشريد المتكرر ما يهدد مستقبلهم النفسي والاجتماعي.

في المقابل يقدم كثير من الغزيين نماذج مشرفة في التكافل والتضامن حيث فتحوا أراضيهم ومنازلهم وتقاسموا القليل الذي يملكونه مع النازحين إدراكاً منهم أن ما يجمعهم أكبر من أي اعتبار مادي وأن هذه المحنة اختبار حقيقي للقيم الإنسانية.

▪︎ مسؤولية غائبة
إن تكرار هذه الحالات يسلط الضوء على غياب واضح لدور الجهات المسؤولة والمؤسسات المجتمعية لتنظيم أماكن الإيواء المؤقت وضمان عدم استغلال ضعف النازحين أو تعريضهم لمزيد من الانتهاكات كما تقع مسؤولية أخلاقية على الوجهاء وأصحاب القرار المجتمعي في نشر ثقافة التضامن والتأكيد على أن هذه الأرض في لحظة الخطر تتسع للجميع.

▪︎ في غزة نحن بحاجة إلى إعادة تعريف معنى الصمود ، الصمود ليس فقط البقاء تحت القصف بل الحفاظ على إنسانيتنا ونحن نفعل ذلك... الأرض بلا إنسان لا قيمة لها والملكية التي تُنتزع من جسد طفل نازح لا يمكن اعتبارها انتصاراً.
في زمن الإبادة لا يجوز أن نضيف إلى المأساة مآسي من صنع أيدينا. فالحرب ستنتهي يوماً ما، لكن ما سيبقى هو أثر المواقف إما إنسانية تُروى بفخر أو قسوة تترك جرحاً لا يندمل.
 

×
أخبار
ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط