مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إسرائيل والغرب: علاقة عضوية وإستراتيجية مفتوحة

إسرائيل والغرب: علاقة عضوية وإستراتيجية مفتوحة

تاريخ النشر: 2026-01-23 | 12:12

"في الوطنِ العربيِّ ترى أنهارَ النّفطِ تسيلْ/لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ/والدّمُ أيضاً/مثلَ الأنهارِ تراهُ يسيلْ/لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ/والدّمعُ

وأشياءٌ أخرى/من كلِّ مكانٍ في الوطنِ العربيِّ تسيلْ.."( مظفر النواب)

رغم الارتباط الصهيوني العميق بالغرب فلا أحد من زعماء السياسة الإسرائيلية يفكّر بطريقة نيكسون مثلا في رحيل أمريكا عن فيتنام وانفتاحها على الصين،أو التفكير بطريقة ديغول في رحيل فرنسا عن الجزائر.فإسرائيل هذه التي يفكر فيها البعض لا وجود لها في العقلية الحزبية الإسرائيلية،إذ تصبح صهيون هي الحزب وحده ويصبح الشعب هو عدد الناخبين وحدهم.وهي مأساة سياسية من الدرجة الأولى لأنّ حصيلة الفكر الحزبي الإسرائيلي هي المزيد من الأزمات العابرة أو الغائرة (في الاقتصاد مثلا) وبقاء الأزمة الجوهرية (الكيان والوجود) بلا حل حقيقي،مما يهدّد باستمرار الحروب وكأنّ إسرائيل "دولة" لا عمل لها غير ميدان القتال على حساب الجماهير الجائعة إلى السلام لأنّه يعني ببساطة الأمن والرخاء.

إننا-كعرب-وفي أحسن الأحوال لا تتجاوز مقاربتنا لجوهر الصراع حدود التصوير السياسي إلى حدود تقديم البدائل، إذ نكتفي بتجسيم «الحائط الصهيوني المسدود»والذي يحتاج إلى مبادرة في حجم الخروج الأمريكي من فيتنام والإقبال الأمريكي على الصين، أو في حجم الخروج الفرنسي من الجزائر.

فإسرائيل ذات الاقتصاد المفتعل الذي يعتمد أساسا على المساعدات الأجنبية تقيم أوثق العلاقات الاقتصادية مع دول إفريقية عديدة، بل هي تقيم أوثق العلاقات مع دول إسلامية كتركيا وأندونيسيا.

وإسرائيل التي يعتمد تسليحها على الولايات المتحدة لدرجة أن الجسر الجوّي عام 1973 هو الذي أنقذها من الهزيمة الكاملة هي نفسها التي تنتج الطائرات الحربية، ويقال القنبلة الذرية،وتتاجر في السلاح،وتبعث بخبرائها العسكريين لتدريب الأفارقة.

هذه العلاقات الوطيدة من شأنها تطويع الرأي العام الدولي للقبول بإسرائيل، لا كوجود فقط،بل كاستمرار توسعي.وهنا الخطورة.

إن الرأي العام في الغرب،وحتى في العالم الثالث،لا ينتبه إلى حقوق تاريخية.وحين تقع حرب مع العرب،فهو لا يبحث في أصل المشكلة بل إلى انعكاساتها على مصالحه الاقتصادية والأمنية.

لذلك لا يفهم مشكلة الفلسطينيين إلا على أساس كونها مسألة إنسانية لبضعة آلاف من اللاجئين.

من هنا،فإن ما يسمى بالرأي العام العالمي قد وقف منذ 1948 إلى جانب إقامة دولة يهودية في فلسطين،ثم ترجم تأييده لهذه الدولة بالدعم المادي والمعنوي المتصل لحمايتها وجودا وكيانا، وبالطبع كان هذا الموقف المستمر يعادي ضمنيا الطموحات العربية لاسترداد فلسطين أو قبول التقسيم أو إقامة دولة فلسطينية في غزة والضفة الغربية.

وإذن؟

يمثل سؤال الدعم الغربي لإسرائيل إذا،قضية حيويةً للنقاش،كون هذا الدعم شكّل عاملا رئيسا في نشأة دولة الاحتلال وبقائها.وإلى اليوم،لا تزال دولة الاحتلال ترتبط بشبكة علاقات استراتيجية بالغرب تمثل الفضاء الطبيعي الذي تحتاجه أي دولة للبقاء،ورغم وجود مساحات اختلاف بين حكومة الاحتلال والحكومات الغربية،مثل قضية الاستيطان وحل الدولتين وانتهاك القوانين الدولية،إلا أن الغرب لا يضحي بانحيازه الاستراتيجي لدولة الاحتلال بسبب هذه الاختلافات.إذ هناك سبب تحظى به إسرائيل لم تحظ به الشعوب الأخرى التي نالها الأذى على أيدي الغربيين،وهو أن إسرائيل امتداد طبيعي للمشروع الاستعماري الغربي،فهي ولدت من رحم الاحتلال البريطاني لفلسطين،وقبل بريطانيا كان إنشاؤها حلما في مخيلة القائد الفرنسي نابليون بونابرت.وإسرائيل هي الجسم الغريب الذي يشق الوطن العربي،ويبقي موطئ قدم للمنظومة الغربية في بلاد المشرق،ويثير القلاقل ويشغل العرب عن التوحد في مشروع أممي يقوي شوكتهم ويمكّنهم من منافسة الغرب والتفوق عليه.

لذلك،فإن دعم الغرب لإسرائيل هو دعم الأب لابنه، وهذا ما يفسر تغاضي الغرب عن جرائم إسرائيل وعصيانها،فالوحدة العضوية تغفر الخلافات.

وتتجلى هذه الوحدة العضوية بين إسرائيل والغرب في تشابه المنظومة القيمية بينهما،في قضايا نظام الحكم السياسي والاقتصاد والليبرالية والحريات والمرأة والأسرة،وهو ما يخلق تجانسا شعوريا بين المواطن الغربي ونظيره الإسرائيلي في الوقت الذي يسود فيه نمط ثقافي مختلف في الشعوب العربية.

ولكن..

الغرب غربان،فهناك الغرب الرأسمالي الذي يهتم بمصالحه الاقتصادية ويمثل امتدادا للحقبة الاستعمارية التي استعبدت الشعوب ونهبت ثرواتها،هذا الغرب متصالح نفسيا مع المشروع الاحتلالي الاستيطاني لإسرائيل،ولن يضعف-كما أشرنا-انحيازه لدولة الاحتلال في ظل الحالة العربية الراهنة،لكن إذا شهد الوطن العربي إصلاحا سياسيا ونهضة اقتصادية،وبدأت الشعوب العربية طريقها نحو الاستقلال والإنتاج،فستتكون علاقات جديدة تعزز المسافة الفاصلة بين مصالح هذا الغرب ومصالح دولة الاحتلال، وكون العرب صارت لديهم أوراق قوة يستطيعون استعمالها لكسب المواقف الغربية لصالحهم.

وهناك غرب المجتمع المدني الذي يهتم بالقيم والحريات وحقوق الإنسان،وتخرج منه مجموعات المناصرة للحقوق وتنشط فيه حركة المقاطعة الدولية..

هذا المجتمع المدني في الغرب إذا قوي أنتج سياسات منصفة وعادلة ومنحازة إلى الحقوق المبدئية،وشكل عامل ضغط على المواقف الرسمية للانحياز إلى المبادئ وإدانة الأفعال اللاأخلاقية.وقد رأينا مثال هذه المواقف في مؤتمر حزب العمال البريطاني،والمواقف القوية في الانحياز إلى حقوق الشعب الفلسطيني وإدانة الاحتلال الإسرائيلي..

أردت القول إن حماية المشروع الصهيوني في إقامة دولة يهودية وضمان بقائها أمر لا يهم غرب أوروبا والولايات المتحدة وحدهما،بل هو شأن دولي يرى من وجهات نظر مختلفة أن هناك قومية يهودية تهددت بالدمار الشامل أكثر من مرّة،أقربها الحرب العالمية الثانية وأبرزها المحرقة الشهيرة التي أصبح الاعتراف فيها معيارا لموالاة إسرائيل أو معاداتها،وأنّ الدولة العبرية وحدها هي الضمان الممكن للشعب اليهودي ضد الانقراض.وهذا أساس ثابت في التفكير الغربي والأمريكي بوجه خاص لا سبيل لتجاهله أو تجاوزه في طريق البحث عن حل..

والحل،هو إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة في ظل سلام شامل ودائم في المنطقة كلها،وإلا فإن حربا جديدة مقبلة لا ريب،فحين لا يكون هناك سلام حقيقي لا يعود لحالة اللاسلم واللاحرب إلا هامش ضيق سرعان ما ينفجر في ميدان القتال اللانهائي.ولكن-الغرب-يعتقد مخلصا أن العرب والفلسطينيين خطوا خطوات عملية عديدة خلال السنوات الأخيرة لإقامة السلام الدائم،ومازال-يعتقد-أن بإمكانهم أن يقدموا المزيد لعملية السلام المتعثرة الآن..!

على سبيل الخاتمة :

إن مصلحتنا تقتضي تعزيز الخطاب الحقوقي بدل الخطاب الأيديولوجي،وهو الخطاب الذي يركز على جوانب العدالة وحقوق الإنسان،ويظهر الممارسات العنصرية والاحتلالية ذات الجوهر الإجرامي لدولة الاحتلال.فنحن لا نعادي إسرائيل لأنها تؤوي اليهود المضطهدين،ولا بسبب مساهماتها الحضارية،إنما نعادي احتلالها واستيطانها،وممارساتها العنصرية الغاشمة التي تناقض منظومة القيم الأخلاقية.

إن البرهنة المستمرة على انتهاكات الاحتلال للقيم الإنسانية وعلى ممارسته التمييز العنصري،هو الذي يسمح بنمو التيارات المناصرة للحقوق الفلسطينية،ويضعف من وضوح صورة الدولة المتقدمة العصرية التي تسوقها دولة الاحتلال لنفسها،ويسمح بنمو حركة المقاطعة ونزع الشرعية ويقوي حجة الآمرين بالقسط من الناس.

على سبيل الخاتمة :

تُجسّد العلاقة بين إسرائيل والغرب تحالفا وجوديا يتجاوز المصالح الظرفية إلى ارتباط جوهري في الرؤية والقيم والمشروع الحضاري.فإسرائيل، كامتداد للاستعمار الغربي وكنموذج متقدم في المنطقة،تبقى رهان الغرب الاستراتيجي لقضم أحلام العرب في الوحدة والنهضة.لكن هذه العلاقة ليست قدرا لا يُقهر،فالصراع مع الكيان الصهيوني هو في جوهره صراع إرادات وحقوق،وكلما تعزز الوعي العربي بحقوقه التاريخية والإنسانية،وكلما نجح في تحويل خطابه من إطار أيديولوجي ضيق إلى خطاب حقوقي عالمي قادر على فضح ممارسات الاحتلال العنصرية،اقترب من نزع الشرعية عن هذا الكيان.

إن الحل لا يكمن في انتظار تغيير الموقف الغربي، بل في بناء الذات العربية وإعادة تشكيل موازين القوى،فالتاريخ لا يرحم الضعفاء،لكنه يفسح المجال للأقوياء الذين يصنعون وجودهم بإرادتهم وحقهم.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط