مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

(إسرائيل) في مواجهة التابوت

(إسرائيل) في مواجهة التابوت

تاريخ النشر: 2022-05-14 | 08:11

سليمان سعد أبو ستة
سليمان سعد أبو ستة

أعرب الاتحاد الأوروبي عن صدمته من مشهد الاعتداء الإسرائيلي على جنازة الصحفية شيرين أبو عاقلة، وما كان له إلا أن يعبر عن ذلك، فليس من المعقول أن تقف دولة بعصيها ورصاصها وقنابلها أمام جنازة، وتهاجم حاملي تابوت حتى تسقطه، دون مراعاة لحرمة موت، ولا لهيبة موقف، ولا تقدير لمكان، حيث كان الاعتداء في ساحة مستشفى، وأخيراً سقط التابوت من أيدي حامليه، وسقط بسقوطه جزء كبير من صورة (إسرائيل) في أعين كثير من أنصارها والمتعاطفين معها، الذين شاهدوا على الهواء مباشرة كيف يتم الاعتداء على جنازة صحفية مسيحية تحمل الجنسية الأمريكية، ليثبت بالدليل القاطع كثير من آراء الفلسطينيين المتعلقة بكون (إسرائيل) دولة عنصرية مجرمة تعتدي على الأبرياء، وتمارس الفصل العنصري، وتتجاوز القانون الإنساني.

ولكن السؤال: ما الذي جرى لتنحدر (إسرائيل) إلى هذا الحد، فتبدو ككيان ضعيف مرتبك، يشعر بالعجز وقلة الحيلة، ويحاول تعويض ذلك بمزيد من العنف، ولكن دون جدوى، كأي بلطجي سقط من أعين ضحاياه، وتمردوا عليه، فصار يضرب في كل اتجاه ودون تركيز لعله يقنعهم بأنه ما زال قوياً.

كان تصرف (إسرائيل) حتى بمعايير الكيانات المجرمة، وأنظمة الحكم القمعية تصرفا غير مهني، وكأنها "جندي مستجد" في عالم القمع والإرهاب والعدوان، ما الذي كان سيحدث لو سُمح للجنازة أن تمر، لكن (إسرائيل) فيما يبدو لم تدرك أن الزمن الذي كانت تتحكم فيه بمصائر الناس؛ من خلال اتصال هاتفي من قبل ضابط مخابرات يهدد الناس ويتوعدهم قد انتهى، فكانت فضيحتها أمام العالم.

أرادت أن تظهر أنها قوية، قادرة على السيطرة على الأوضاع في مدينة القدس، كانت تريد القول: إنها من يسمح بحركة كل شيء، هي فقط من يسمح لهذه الجنازة أن تسير، ولتلك أن تتوقف، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً، كما أرادت أن تؤكد أن لها السيادة على المدينة المقدسة، وأنها قادرة على تطبيق ما أعلنه رئيس حكومتها نفتالي بينت من أن القدس الموحدة عاصمة لها، فكان قرارها منع رفع العلم الفلسطيني، ففشلت كل عصيها وقنابلها الغازية في ترسيخ ذلك، وسارت الجنازة، وحولها أعلام فلسطين، فكانت تلك هزيمة في معركة لو كان لهذا الاحتلال ذرة من عقل ما كان طرفا فيها، فهي معركة خاسرة قبل أن تبدأ.

لكنه فقدان القيادة، يفعل ذلك وأكثر، فمن يصدق أن ديمقراطية ما؛ يُمكن أن يحكمها حزب بستة مقاعد برلمانية من أصل مائة وعشرين، ذلك منتهى الفساد، الذي يقود إلى خلل واضح في القدرة على الحكم، واتخاذ القرار الصائب، وسيؤدي لا محالة إلى الضعف والارتباك، حيث يغيب أصحاب القرار السليم لصالح أمثال بن غفير وأنصاره من الساعين بمنتهى الرعونة لإشعال حرب دينية مع كثيرين في العالم الإسلامي عبر الاعتداء على المسجد الأقصى، واستفزاز المتعلقين به من المؤمنين، واليوم يستفزون المسيحيين من خلال العدوان على جنازة لا حول لها ولا قوة.

كما فعلت (إسرائيل) ما فعلته اليوم خوفاً من خطر التجمع الفلسطيني، فأن تسير جنازة كبيرة في مدينة القدس؛ هذا يعني أن الفلسطينيين قادرون على التجمع والانتظام في فعل جماهيري قادر على التأثير، لقد أرادت كسر إرادتهم، وأن تقول لهم: لن نسمح بذلك، ونحن قادرون على فرض ما نريد، وحتى لو كان كل العالم يشاهد ذلك فلن نتراجع، وأرادت أن تؤكد ميدانيا أنها ستمنع أي جنازة أخرى لاحقا، وهذا الفعل سيجعلها قادرة من وجهة نظرها على التحكم فيما يجري، فلا تباغت بما لم يكن في حسبانها، لقد أرادات أن تكون في موضع الهجوم على الفلسطينيين، بدلا من أن تجد نفسها لاحقا في موطن الدفاع، خاصة بعدما جرى في معركة سيف القدس، وما هذا إلا إشارة ارتباك أخرى.

أمر آخر كان مهماً بشكل شخصي لنفتالي بينت؛ لقد أراد أن يؤكد لجمهوره من اليمين المتطرف أنه متشدد، وقادر على اتخاذ القرارات العنيفة مهما كان الثمن، وهذه القضية تنبه إلى مدى خطورة ما تعيشه (إسرائيل) من انقسام، وأن تداعياته أعمق مما نظن، وأنه يضر بمرور الوقت بمصالحها الجوهرية، حيث صدم هذا السلوك العالم كله، وأفقد (إسرائيل) ما تسعى لبنائه من صورة مثالية أمام الغرب، ومثّل فعلها هدية مجانية عظيمة لكل من يحاول إقناع الآخرين بمقاطعة (إسرائيل).

وهو ما يدفع كل فلسطيني معادٍ للاحتلال للاستفادة مما يجري في تعزيز الوحدة بين مختلف الساحات الفلسطينية في الداخل والقدس والضفة وغزة والشتات، والعمل الدؤوب على تطوير العمليات البطولية الفردية المقاومة، لتكون أكثر جدوى، وأكثر إيلاما للاحتلال، وتنجح في تحقيق مصالح وطنية فلسطينية سامية، كما ينبغي علينا أن نخرج من أسر الواقع المؤلم الذي تعيشه السلطة، حيث العجز وفقدان المبادرة والاستسلام، والعمل على تشكيل قيادة فلسطينية لائقة قادرة على استثمار واقع (إسرائيل) الحالي لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني وطموحاته العليا، فتلك فرصة عظيمة سنخسر كثيرا إذا مرت دون أن ننجح كفلسطينيين في تغيير الواقع الحالي جذرياً.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط