مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إسرائيل توقف الحرب على لبنان مضطرة

إسرائيل توقف الحرب على لبنان مضطرة

تاريخ النشر: 2024-11-29 | 19:52

كان نتنياهو على استعداد لإرضاء الإدارة الأمريكية وتلبية طلب ترامب لأن تكلفة الحرب على لبنان أصبحت باهظة ووصلت إلى نقطة تزيد فيه الخسارة عن المكسب

دخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، صبيحة الأربعاء، حيّز التنفيذ بعد إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن، ومصادقة الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية عليه رسميا. وفي كلمته المسجّلة، التي بشّر فيها نتنياهو بوقف إطلاق النار امتنع عن التباهي بإنجاز النصر، ولم يدعُ مستوطني البلدات الشمالية النازحين للعودة إلى بيوتهم، ولم يعلن نهاية الحرب بشكل رسمي. ويبدو أنه أراد امتصاص رفض وامتعاض قاعدته الانتخابية من التسوية مع لبنان، التي لم تحقق لإسرائيل كل مرادها، ولم تعكس حسما أو نصرا، كما ادّعت قيادات إسرائيلية متنفّذة، أن إسرائيل قريبة لذلك. ولم يحاول نتنياهو في خطابه الدفاع عن الاتفاق ذاته، بل سعى إلى تسويغ اضطراره إلى قبوله تبعا لعوامل وأسباب متعلّقة به لكنّها خارجة عنه ولا تقع في صلبه.
عدّد نتنياهو ثلاثة أسباب لقبول اتفاق وقف إطلاق النار: الأوّل هو «التركيز على التهديد الإيراني»، والثاني «إنعاش وتنشيط القوّات وتجديد مخزون الأسلحة والذخائر»، والثالث «فك الارتباط بين الجبهات وعزل حماس.. وضغطنا عليها سيزداد.» وذهبت أبواقه الدعائية، وهي كثيرة، إلى أن سبب «الاستعجال» في التوصل إلى وقف إطلاق النار هو الضغط الأمريكي المزعوم بالادعاء بأن الولايات المتحدة ستفرض حظرا على تزويد إسرائيل ببعض الذخائر والأسلحة، وبأنّها لن تستعمل حق النقض «الفيتو» ضد قرار لمجلس الأمن بوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية. وقد تبين أن لا أساس من الصحة لهذه الادعاءات، وقالت مصادر أمريكية مطّلعة لصحافيين إسرائيليين بأن «لا علم لها بمثل هذا الأمر».

الأطراف ذات الصلة كافة معنية باتفاق وقف إطلاق النار. في الولايات المتحدة هناك إجماع نادر في تبنّي توجّه موحد لوقف الحرب على لبنان، وهذا هو موقف إدارة بايدن الديمقراطية والرئيس الجمهوري المنتخب دونالد ترامب والمؤسسة الأمنية الأمريكية وهذا له مفعول حاسم على قيادة الدولة الصهيونية. وهناك إجماع مماثل في إيران يشمل المرشد العام والحرس الثوري والرئيس الإصلاحي، وكان لهذا الموقف الإيراني تأثير كبير على قيادة حزب الله، التي تأخذ بعين الاعتبار رأي طهران، وتعتبره الأهم بعد رأيها هي، إضافة لذلك دفعت فرنسا لوقف الحرب، بما لديها من تأثير في الساحة السياسية اللبنانية وفي المحافل الدولية والعربية. ولعبت دول الخليج دورا معينا في تشجيع التوصّل إلى اتفاق من باب أنّها ستكون شريكة مهمة في إعادة الإعمار في لبنان. لقد اكتنفت السرية مداولات النقاش حول وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية في المجلس الوزاري المصغر في تل أبيب، وكثرت التكهنات حول خلفية وأسباب وأهداف نتنياهو ووزرائه في سياق اتخاذ قرار المصادقة على الهدنة في لبنان. وصرّح أحد «كبار الوزراء» بأن «هناك اضطراريات ثقيلة لم تترك مجالا للشك بشأن وجوب دعم التسوية مع لبنان»، والسؤال ما هي هذه الاضطراريات؟ ولماذا أقدم نتنياهو على اتخاذ قرار يثير غضب قاعدته الانتخابية؟ عن ذلك يجيب يرون أبراهام، المراسل والمحلل السياسي في القناة 12 الإسرائيلية: «لقد ذهب نتنياهو إلى تسوية في لبنان بسبب سلسلة من الاعتبارات، التي يمكن تلخيصها بكلمة واحدة: ترامب!».
حتى لو كانت مبالغة في كلام الصحافي الإسرائيلي، فإنه لا شك أن العامل «الترامبي» كان في محور القرار الإسرائيلي. من جهة أراد نتنياهو التأكّد من أن التفاهمات مع إدارة بايدن مقبولة على إدارة ترامب المقبلة، ومن جهة أخرى انتظر نتنياهو عودة ترامب بفارغ الصبر، وبدأ التنسيق معه حتى قبل فوزه في الانتخابات. ولعل أهم ركائز التسوية في لبنان بالنسبة للدولة الصهيونية هو التفاهم مع الولايات المتحدة بشأن ما يسمى «حق» إسرائيل في الدفاع عن نفسها، والتدخل عسكريا إذا حدث انتهاك للتسوية تراه هي تهديدا داهما، وكذلك في «حقيها» في شن هجوم في حال خرق لم يقم الجيش اللبناني واليونيفيل بمعالجته، كما تريد إسرائيل. لقد جرت مفاوضات مطوّلة بين ممثلي الإدارة الأمريكية ومبعوث نتنياهو، الوزير رون ديرمر، وتم الاتفاق على «رسالة مرفقة» لاتفاق التسوية مع لبنان، وتشمل تفاصيل حول ما يعد خرقا وحول آليات الرد الإسرائيلي عليه. ويتضح أن ديرمر حصل على موافقة كاملة من ترامب وطاقمه بخصوص نص الرسالة، وعلى تعهد بالالتزام بها بعد تبدّل ساكن البيت الأبيض.
يبدو أن ترامب لم يوافق على التسوية فحسب، بل طلبها و»دفش» نتنياهو نحوها، وما كان بإمكان الأخير رفض الطلب، خاصة أن شهيته وشهية شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف تنتظر وجبات دسمة من إدارة ترامب المقبلة، تشمل دعما أمريكيا لضم المستوطنات رسميا للدولة الصهيونية، وربما ضم مناطق أوسع من الضفة الغربية، كذلك يعتقد نتنياهو ومن حوله بأن إدارة ترامب ستمنح إسرائيل ما تريده من أسلحة وذخائر ثقيلة بلا قيود، وبأنها ستكون داعمة لاحتلال غزة وحتى للاستيطان فوق أرضها.
لقد كان نتنياهو على استعداد لإرضاء الإدارة الأمريكية وتلبية طلب ترامب لأن تكلفة الحرب على لبنان أصبحت باهظة ووصلت إلى نقطة تزيد فيه الخسارة عن المكسب. وفي رأي الكثير من النخب الأمنية الإسرائيلية لم يعد بإمكان الجيش الإسرائيلي تحقيق المزيد من الإنجازات العسكرية في لبنان في حربه الحالية، وليس لديه القدرات اللازمة لتوسيع عملياته القتالية بشكل جدي. ولعل أكثر ما صار يقلق القيادتين العسكرية والسياسية في إسرائيل هو حالة الإنهاك والتعب التي أصابت الجيش وانتشار ظاهرة التهرب من الخدمة في قوات الاحتياط. كما يعاني الجيش الإسرائيلي من نضوب مخزون الذخيرة، بعد الاستخدام الجنوني لكميات هائلة من الرصاص والقذائف والقنابل والصواريخ في غزة ولبنان. وزادت الخسارة الإسرائيلية تبعا لازدياد أعداد المستوطنين الإسرائيليين النازحين عن القرى الحدودية، الذين بنوا حياتهم في أماكن مختلفة، ولن يعودوا إلى البلدات الشمالية. وتشكل هذه المسألة عبئا اقتصاديا وسياسيا ثقيلا على الحكومة الإسرائيلية، يكبر أكثر فأكثر كلما امتد أمد الحرب. وحتى بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، فإن معظم المستوطنين لن يعودوا في الفترة القريبة، خاصة أن ترميم المباني المهدمة في بلداتهم سوف يستغرق أشهرا طويلة وحتى سنوات، ولن تبدأ «العودة» الا في الربيع المقبل في أحسن الأحوال.
لقد اتخذ نتنياهو قرار وقف إطلاق النار في لبنان لأنّه يستطيع، بعد أن حصل على موافقة من سموتريتش وبن غفير بعدم إسقاط الحكومة، وجاء قرار المجلس الوزاري المصغر بأغلبية ساحقة، ما ساعد نتنياهو في تسويق القرار في الشارع الإسرائيلي، الذي أظهرت الاستطلاعات الأخيرة بأنه غير راض عنه. وهناك أخبار مؤكّدة بأن بعض الوزراء ربطوا موافقتهم بشرط عدم إدخال أي تعديلات على الحدود مع لبنان والإبقاء على الخط الأزرق كما هو، وقد وافق نتنياهو على هذا الشرط، ويبدو أنه لن يقبل الدخول في مفاوضات حول الحدود، بخلاف ما نص عليه اتفاق التسوية مع لبنان. ما جرى في لبنان لا ينسحب على غزة، إذ تنوي الحكومة الإسرائيلية مواصلة الحرب، وصولا إلى احتلال غزة لمدة طويلة وحتى بشكل دائم. ومن الواضح من تصريحات قيادات يمينية متطرفة أن وقف الحرب على غزة يعني تلقائيا سقوط الحكومة، وعليه فإن نتنياهو يعارض بشدة التوصل إلى صفقة شاملة بإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين مقابل تحرير أسرى فلسطينيين، ووقف دائم لإطلاق النار وانسحاب من غزة، ويريدها حربا طويلة سعيا منه إلى «نصر مطلق»، وقد وعد به في غزة وليس في لبنان.
التفرغ الإسرائيلي لغزة يزيد من خطورة الأوضاع فيها، ولا بد من تحرك فلسطيني – عربي – إسلامي- دولي لإنقاذ القطاع الجريح. ويجب أن يكون وقف الحرب على لبنان محفّزا للعمل على وقف نزيف غزة هاشم. إسرائيل توقف الحرب على لبنان مضطرة، وهناك لزوم لجعلها تضطر لوقف حرب الإبادة في غزة أيضا.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط