مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إسرائيل تريد غزة بلا إعمار وبلا سلاح… وبلا سيادة أيضاً


لا تخفي إسرائيل شيئاً هذه الأيام. هي لا تناور ولا تتظاهر بالبحث عن حلول، بل تعلن عملياً وبكل صلف أن المرحلة الثانية من خطة ترامب ليست سوى ورقة محترقة. شروط هذه المرحلة، وعلى رأسها تخلي حماس عن سلاحها، تراها وهماً لا مكان له على الطاولة. بالنسبة لها، لا أحد قادر على نزع سلاح غزة سوى الجيش الإسرائيلي، وبقوة النار وحدها. وكل ما عدا ذلك محاولات تجميل سياسية لا تغيّر شيئاً في “جوهر المسألة”: استمرار السيطرة الإسرائيلية على القطاع تحت أي اسم أو صيغة.

إسرائيل ترفض الانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة لأنها تتطلب انسحاباً واسعاً من مناطق تفرض عليها سيطرة عسكرية تكاد تكون مطلقة. بالنسبة لها، الانسحاب مخاطرة غير ضرورية، وتقويض لواقع تعتبره مثالياً: نصف القطاع محتل مباشرة، ونصفه الآخر غارق في دمار يمنع أي إعادة إعمار جدي. بهذا الواقع، تستطيع إسرائيل تمديد التجويع والحصار والاغتيالات “المنخفضة الوتيرة” بلا مقاومة سياسية أو عسكرية حقيقية.

الحقيقة أن إسرائيل لا تريد خطة، بل تريد فراغاً سياسياً: وضعاً مجمّداً يتيح استمرار السيطرة من دون أن تُحاسَب أو تُجرّ نحو التزامات. فمرحلة الإعمار، أي إعمار ، تعني شروطاً، ورقابة، ونقاشاً حول مستقبل غزة. وإسرائيل تريد كل شيء إلا هذا المستقبل.

لا تتوقف المخاوف الإسرائيلية عند فكرة الانسحاب. فمجرد طرح “قوات دولية” يثير قلق المؤسسة العسكرية بشكل كبير لأنه يعني عيناً رقابية فوق الرأس، حدوداً على النار، وشركاء في الميدان لا يمكن إسكاتهم. ولذلك ترى إسرائيل أن أفضل طريقة لعرقلة هذا المشروع هي التصعيد المدروس: ضربات محسوبة ترفع كلفة المشاركة وتجعل الدول المرشحة تعيد النظر في التزاماتها.

إسرائيل تريد غزة مسرحاً مغلقاً، لا قوات دولية، ولا مراقبين، ولا شركاء. تريد حرية كاملة في القتل والتجريف والهدم، تحت غطاء سياسي أمريكي لا يخفي دعمه. تشير التقديرات إلى أن إدارة ترامب لا تجد سبباً للتدخل، طالما الهدوء النسبي مستمر، وما دامت إسرائيل “تتحرك ضمن الحدود المقبولة”. والأخطر أن واشنطن لا تعارض عمليات الاغتيال والضربات الموضعية، بل تراها جزءاً من الضغط الذي قد يسهّل التقدم السياسي.

وسط هذا المشهد، يكشف دبلوماسيون أوروبيون عن توتر حاد داخل مركز التنسيق الدولي المدني الأمني في كريات غات، حيث يشكو الأوروبيون من أن إسرائيل تفرض فيتو على أي دور للسلطة الفلسطينية وتُجمّد الملفات الأساسية، فيما تُتخذ القرارات الحقيقية في واشنطن لا في الميدان.

وهكذا تتحول “الهدنة” إلى غطاء، و”وقف النار” إلى مساحة قتل منخفض الإيقاع، و”الضغط السياسي” إلى تفويض بعمليات تصفية.

تقدّر إسرائيل أن حماس، رغم محاولاتها ترميم ما أمكن، لا تريد كسر وقف إطلاق النار. فالهدوء بالنسبة للحركة هو نافذة البقاء الوحيدة، وفرصتها لإعادة بناء جزء من قوتها. كل خياراتها صعبة: عدم الرد يعزز استهدافها، الرد القوي يبرر حرباً جديدة، والرد الرمزي يثبت سقف ردودها المنخفض.

أخطر ما في المشهد أن إسرائيل تعتبر اللحظة الحالية “مثالية”: استمرار وقف إطلاق النار بلا إعمار، بلا رقابة دولية، ضعف الوسطاء، وتردد حماس. لذلك بدأت إسرائيل فعلياً بتحديث خططها العملياتية لنزع سلاح غزة بنفسها، مستندة إلى: رفض حماس التخلي عن السلاح كذريعة لفرض خطة قسرية، تفويض أمريكي غير معلن للعمل العسكري المباشر، إضافة إلى تعثر القوة الدولية ورفضها لأي دور تركي.

هكذا تبني إسرائيل قواعد المرحلة المقبلة: غزة بلا مقاومة، بلا إعمار، وبلا أفق سياسي، مجرد مساحة ميتة تُدار بالاغتيالات، الجوع، والخوف.

على الجانب الفلسطيني، تتحرك القاهرة لمحاولة كسر الجمود، وزيارة وفد حماس الأخيرة كانت محاولة للبحث عن مخارج. لكن كل هذه الجهود تصطدم بجدار صلب: إسرائيل لا تريد حلولاً أو ترتيبات أو تعهّدات، بل سياسة واحدة فقط، واضحة ومباشرة: استمرار السيطرة، تفكيك القوة الفلسطينية، وبقاء غزة بلا إعمار، بلا سلاح، وبلا سيادة.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط