مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إسرائيل تحصي خساراتها وفي حسرة من أمرها

إسرائيل تحصي خساراتها وفي حسرة من أمرها

تاريخ النشر: 2026-06-18 | 13:49

*يسود إسرائيل إحساس بالحسرة والخسارة بعد الإعلان عن اتفاق المبادئ بين واشنطن وطهران، ومفاوضات لمدة ستين يوما للتوصل إلى اتفاق نهائي حول القضايا العالقة. وأجمع الساسة والمختصون والمعلقون الإسرائيليون على أن الاتفاق «سيئ لإسرائيل» في جوانبه كلّها، وعلى أنّه خال من أي بند يحفظ مصالحها. وانعكست خيبة أمل الإسرائيليين من الاتفاق في استطلاعات الرأي التي نُشرت هذا الأسبوع، وجاء فيها أن الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين تعارضه، وفقط أقلية صغيرة أعربت عن تأييدها له. وأثّر الإعلان عن الاتفاق والنشر عن محتواه، سلبا في تقييم الرأي العام الإسرائيلي للحرب على إيران، حيث اعتبرته أقلية بنسبة 5% «نصرا مطلقا»، في حين اعتبرته الأغلبية فشلا مطلقا أو جزئيا. وتكمن أهمية الاستطلاعات الأخيرة لصلتها الوثيقة بالمعركة الانتخابية ولأنّها تجعل حالة نتنياهو أكثر صعوبة.
من المؤكّد أن هناك خلافا بين تل أبيب وواشنطن حول الاتفاق، لكن ليس مؤكدا بالمرة أن إسرائيل لا تعلم ببنوده، ومن الممكن أن الإيحاء بأن «إسرائيل لا تعرف» وليست متدخلة هو جزء من تكتيك ترامب التفاوضي. فمن غير المعقول أن تلتزم الإدارة الأمريكية بوقف إطلاق النار في لبنان نيابة عن إسرائيل، والأخيرة ليست على علم بذلك. فليس صدفة أن لم يقل أحد القادة الإسرائيليين أنه ضد وقف إطلاق النار في لبنان. هناك إصرار إسرائيلي على ما لم يرد في الاتفاق، وتأكيد على استمرار بقاء قوات الاحتلال في الجنوب اللبناني، وهذا ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير أمنه يسرائيل كاتس وغيرهم من القادة الإسرائيليين.
يبدو أن إسرائيل بصدد رسم معادلة مع الولايات المتحدة بخصوص لبنان استمرارا لما كان سابقا، وهي تشمل موافقة على وقف إطلاق النار من جهة والاستناد إلى الإذن الأمريكي بممارسة ما يسمّى «حق الدفاع عن النفس» لمواصلة العمليات العسكرية. الجديد أن هناك شرطا أمريكيا بتقييد التحرك الإسرائيلي، حتى لا يتجاوز حدوده ويؤثّر سلبا على المفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية. وتبقى الساحة اللبنانية بالنسبة لإسرائيل ساحة هامشية مقارنة بإيران التي تعتبرها تهديدا استراتيجيا على المدى المتوسّط والبعيد، ولو خفّ خطره على المدى الفوري.
تتعامل إسرائيل مع اللحظة الراهنة كلحظة استراتيجية، فما سيجري تثبيته اليوم قد يبقى لسنوات وعقود طويلة، لكنّها ارتبطت حتى النخاع بالولايات المتحدة، ما جعل تعاملها مع الأحداث والتطوّرات رهينة للقرار الأمريكي. صحيح انها تؤثّر كثيرا على هذا القرار، الّا أنها خسرت قسما كبيرا من قدرتها على التأثير الفعّال، بعد أن ألقى نتنياهو بكل ثقله لجر ترامب إلى الحرب واعدا إيّاه بالنصر الساحق السريع، وجاءت رياح الخليج بما لا تشتهيه سفن العدوان الأمريكي الإسرائيلي فلا نصر ولا ساحق ولا سريع.
تبدو إسرائيل اليوم في حسرة من أمرها لأنّها ترى أن هذه الأيّام ليست كسائر الأيام، وما تخسره اليوم يصعب عليها تعويضه لاحقا، وما تعجز عن تحقيقه في ظل سيولة الأوضاع ستكون أكثر عجزا عن الوصول إليها حين تتصلب الأحوال. قبل أشهر قليلة تكرر في الخطاب الإسرائيلي تعبير «أحداث بمقاييس توراتية»، ولم يكن المقصود البعد الديني، بل البعد التاريخي، بمعنى أن أحداث اليوم ستغيّر مجرى التاريخ، كما قال نتنياهو «سنغيّر وجه الشرق الأوسط» من الأساس ولسنوات طويلة. يبدو أن مجرى التاريخ يتغيّر فعلا ولكن ليس كما أرادت وخططت إسرائيل، ومن هنا حسرتها، الحسرة على ما كان من الممكن أن يكون ولم يكن، والأدهى بالنسبة لها هو احتمال أنه لن يكن. قد يكون هناك نقاش حول مدى كسب أو خسارة معارك تكتيكية في حروب إسرائيل الحالية، لكن هناك شبه إجماع أن المغانم الاستراتيجية قليلة وأن الخسارة الاستراتيجية كبيرة ومثبّتة في الاتفاق ـ الإيراني الذي يثير الجنون في إسرائيل. ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه ستسعى إسرائيل لإفشال مفاوضات الـ60 يوما التي من المفروض أن تنتهي باتفاق نهائي، ترفضه إسرائيل مسبقا لعلمها أنه لن يكون في صالحها في ظل توازن القوى القائم حاليا.
تنبع حسرة إسرائيل من تراكم الخسارات ومن التشكيك في القدرة المستقبلية على تعويضها. وفي ميزان حسابات الربح والخسارة الإسرائيلية، يبدو الربح تكتيكيا والخسارة استراتيجية. ويمكن تلخيص بعض ما يجري تداوله إسرائيليا من خسارات، تكررت في تقييمات جهات وازنة، بعضها مؤثّرة:
أولا، إيران خرجت من الحرب وهي أقوى استراتيجيا وأكثر قدرة على استعادة عافيتها الاقتصادية، وعلى توكيد مكانتها كقوّة إقليمية كبرى. وما يهم إسرائيل استراتيجيا ليس السلاح النووي فقط، بل ظهور منافس إقليمي يتحدى مشاريع هيمنة إسرائيل ويسعى إلى حصارها.
ثانيا، اعتماد مبدأ التجميد والرقابة في التعامل الأمريكي مع النووي الإيراني، بعد أن أقنعت إسرائيل الولايات المتحدة بقاعدة التفكيك الكامل وصفر تخصيب على الأراضي الإيرانية. وإسرائيل غير متفائلة بالنسبة لما سينص عليه الاتفاق النهائي بهذا الخصوص.
ثالثا، تجاهل المشروع الصاروخي الإيراني في المفاوضات، ما يعني أن إيران ستكون حرة في تطوير قدراتها الصاروخية، التي وصفها نتنياهو بأنها تهديد استراتيجي وجودي مثل السلاح النووي.
رابعا، تجاهل مطلب إسرائيل بفك الارتباط بين إيران وحلفائها في المنطقة، ما يعني أن الجمهورية الإسلامية ستواصل دعمهم ومساندتهم والتعاون معهم.
خامسا، فرض قيود على إسرائيل في حربها على لبنان، حتى لا تؤثر سلبا على المفاوضات الجارية والمقبلة بين واشنطن وطهران.
سادسا، ظهور تراجع كبير لدعم إسرائيل في الولايات المتحدة على صعيد الإدارة والكونغرس والرأي العام، ما شجّع ترامب على القبول باتفاق لا ترضى عنه إسرائيل، من دون أن يخشى ردّها.
سابعا، دخول باكستان كلاعب له وزن في الشرق الأوسط، والخشية من تعاون استراتيجي إقليمي معاد لإسرائيل يشمل إيران وتركيا وباكستان ودول عربية. إسرائيل التي كانت تتحدث سابقا عن تطبيع مع باكستان ليست راضية بالمرة عن دورها وعن مساحة الحركة التي منحتها إياها الولايات المتحدة.
ثامنا، هزة كبيرة في مفهوم الأمن القومي تتمثل في تآكل الردع وتقييد المنع. فبعد السابع من أكتوبر انتقل مركز الثقل في الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية من الردع إلى المنع. وفي الظروف الناشئة حاليا يعتقد معظم المحللين الأمنيين أن مفعول الردع في تراجع، والقيام بتدمير قدرات «العدو» في سبيل منعه من تهديد إسرائيل أصبح أكثر من الماضي رهينة للمصادقة الأمريكية ولاحتمالات الرد من المنطقة.
تاسعا، التحول الجيو ستراتيجي الكبير لصالح إيران، بكل ما يخص مضيق هرمز. صحيح أن إسرائيل رددت بأن هذه ليست مشكلتها، لكنّها تعرف تماما أن إيران تستطيع التهديد بإغلاق المضيق، إذا تعرّضت لهجوم إسرائيلي، وعندها سيضغط العالم كله على إسرائيل للتوقّف وللتراجع. لقد تحوّل المضيق إلى سلاح ردع إيراني فعّال وله أسنان.
عاشرا، هنا ينقسم الإسرائيليون بين من يعتبر إضعاف نتنياهو خسارة، وبين من يرى فيه مكسبا. لقد توهّم نتنياهو أن الحرب على إيران سوف تمنحه شعبية كبيرة تمكّنه من قلب الموازين الانتخابية، لكن الذي حدث أنّها لم تسعفه، وتدل الاستطلاعات حاليا على أنّه في طريقه للانفصال عن كرسيّه الذي التصق به سنوات طويلة. ولعل تصريح ترامب بأن نتنياهو قد لا يترشح مرة أخرى هو مؤشّر لفقدانه الدعم من ترامب الذي أنقذه سابقا مرتين من الخسارة، بعد أن منحه هدايا سياسية وازنة مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها والاعتراف بضم الجولان. الخلاف الشخصي مع ترامب هو خسارة كبرى لنتنياهو، الذي طالما تباهى بعلاقته المميزة بالرئيس الأمريكي.
يبدو من لغة الجسد ولغة الكلام، أن نتنياهو في حسرة من أمره، لكن ليس بالضرورة أن تدفع به الخسارات المتراكمة إلى التعقّل، بل من الأرجح أن تكون محفّزا له لإشعال نار الحرب والتخريب على جهود السلم، فهو اليوم في معركتين: الفوز في الانتخابات وتسطير إرثه السياسي، وفي كلاهما هو يريد أن ينتصر بأية طريقة وبأي ثمن.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط