مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إسرائيل بعد 78 عاماً: تحولات الهوية والمصير

إسرائيل بعد 78 عاماً: تحولات الهوية والمصير

تاريخ النشر: 2026-04-27 | 11:21

بعد ثمانية وسبعين عاماً على قيامها، تبدو إسرائيل، في نظر الفلسطيني، ككيانٍ لم يستقر بعد على تعريفٍ نهائي لنفسه. ليست المسألة مجرد دولةٍ نجحت في تثبيت وجودها، بل مشروع ما زال يتقلب بين صيغٍ متناقضة، ويتحوّل من طورٍ إلى آخر دون أن يبلغ لحظة التوازن. من هنا، فإن النظر إليها اليوم لا ينفصل عن قراءة هذا التحول العميق في بنيتها الفكرية والسياسية والاجتماعية.

يمكن القول إن إسرائيل انتقلت، عبر هذه العقود، من صهيونيةٍ اشتراكية ذات طابعٍ جماعي، إلى صهيونية توراتية دينية تميل إلى التطرف والانغلاق. تلك الصهيونية الأولى، رغم عدائها، كانت تُغلّف نفسها بخطابٍ حداثي، وتقدّم مشروعها كجزءٍ من العالم الغربي وقيمه. أما اليوم، فنحن أمام خطابٍ مختلف، أكثر انكفاءً على ذاته، وأكثر استناداً إلى نصوصٍ دينية وتأويلاتٍ تاريخية تمنح الصراع طابعاً مطلقاً لا يقبل التسويات.

هذا التحول لم يكن شكلياً. فقد انتقلت إسرائيل من فكرة الانفتاح النسبي إلى حالة من الانغلاق المتزايد، ومن القبول بفكرة التسوية – ولو تكتيكياً – إلى تبنّي سياسات تقوم على التوسع والرفض. لم تعد التسوية خياراً مركزياً، بل باتت تُستبدل برؤيةٍ تقوم على فرض الوقائع بالقوة، وعلى إعادة تعريف الصراع باعتباره صراعاً وجودياً لا سياسياً فقط.

وفي السياق نفسه، تراجعت صورة إسرائيل بوصفها “الضحية الاستثنائية” التي لا تُمسّ، لتدخل تدريجياً في دائرة النقد والمساءلة، بل وحتى المحاكمة في بعض الأوساط الدولية. لم تعد تلك الهالة الأخلاقية التي أحاطت بها في بداياتها قادرة على حمايتها بالكامل، خاصة مع تصاعد مشاهد العنف والتوسع، ومع انكشاف التناقض بين خطابها وممارساتها.

أما على مستوى الشخصية اليهودية داخل هذا الكيان، فقد حدث انتقال لافت من “اليهودي التلمودي” المنغلق على ذاته، والمكتفي بإدارة شؤونه الخاصة، إلى “اليهودي التوراتي” الذي يرى نفسه فاعلاً في التاريخ، ومكلّفاً بالسيطرة والتوسع والقتال. هذا التحول يعكس انتقالاً من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم، ومن الانكفاء إلى المبادرة، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام مزيد من الصدامات.

سياسياً، لم تعد إسرائيل كما كانت. فبدلاً من المؤسسات التي كانت تضبط الإيقاع العام، نشهد اليوم صعوداً لدور الفرد والزعيم، وتراجعاً تدريجياً في ثقل المؤسسة. الديمقراطية التي طالما قُدّمت كميزةٍ أساسية، تتعرض لاختباراتٍ قاسية، مع تنامي النزعات السلطوية، وصعود قوى شعبوية تميل إلى الحسم بدلاً من التوافق.

وعلى مستوى الأداء، لم تعد الانتصارات العسكرية الكاسحة هي السمة الغالبة. باتت إسرائيل تخوض جولاتٍ معقدة، تنتهي غالباً بتسوياتٍ أو بمحاولات لتسويق “رواية نصر”، أكثر مما هي انتصارات حاسمة في الميدان. كما أن مفهوم السيطرة الأمنية المطلقة تآكل، ليحلّ مكانه واقع تعدد الجبهات، وتشابك التهديدات، بما يجعل التفوق العسكري أقل قدرة على حسم الصراع.

اجتماعياً، انتقلت إسرائيل من مجتمعٍ يطمح إلى التجانس، إلى مجتمعٍ متعدد الطوائف والهويات، يعاني من انقساماتٍ داخلية متزايدة. من الجماعية التي كانت تميّز البدايات، إلى الفردانية التي تطغى اليوم، ومن مناعةٍ وطنية صلبة إلى حالة من التصدع الداخلي، تعكس فشل مشروع الاندماج الكامل.

الأكثر دلالة أن الجماعات التي كانت تُعتبر هامشية أو متطرفة، أصبحت اليوم في قلب المشهد، بل هي التي ترسم السياسات وتحدد الاتجاهات. هذا التحول يعيد تشكيل إسرائيل من الداخل، ويدفع بها نحو مزيد من التشدد، ويجعل “إسرائيل الثالثة” في الضفة الغربية المحتلة تعبيراً عن هذا المسار الجديد، حيث الاستيطان ليس مجرد سياسة، بل عقيدة.

ورغم كل ما حققته إسرائيل من نجاحات في الاقتصاد والتكنولوجيا والقوة العسكرية، إلا أنها ما زالت تعاني من أزمة هوية عميقة. لم تستطع حتى الآن أن تحسم سؤال: ماذا تريد أن تكون؟ دولة طبيعية في المنطقة، أم مشروعاً استثنائياً فوقها؟ هذه الحيرة تنعكس في سياساتها، وفي علاقتها بجوارها، وفي تعاملها مع الفلسطينيين.

وفي جوهر الأمر، يبدو أن فشلها في الوصول إلى تسوية مع الفلسطينيين ليس مجرد تفصيل، بل هو العقدة التي تعيق استقرارها. فبدلاً من أن يؤدي هذا الفشل إلى مراجعة، يدفعها نحو مزيد من التطرف والعنف، وكأنها تحاول الهروب إلى الأمام.

هكذا، تقف إسرائيل اليوم أمام مفترق طرق حقيقي. استمرارها في هذا المسار قد يفضي إلى نتائج غير مريحة، ليس فقط للفلسطينيين، بل لها أيضاً. فالدول، مهما بلغت قوتها، لا تستطيع أن تعيش طويلاً في حالة صراعٍ مفتوح، ولا أن تؤسس استقرارها على إنكار الآخر.

من هنا، فإن السؤال لم يعد فقط: كيف يراها الفلسطينيون؟ بل: إلى أين تمضي إسرائيل نفسها، وهي تتبدل على هذا النحو المتسارع، دون أن تجد نقطة ارتكازٍ نهائية؟

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط