مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إسرائيل الثالثة

إسرائيل الثالثة

تاريخ النشر: 2023-02-11 | 09:09

إسرائيل اليوم في عقدها الثامن من العمر. تطورت عبر مراحل ثلاث في عالم تغيرت فيه موازين القوة والتحالفات. العرب أيضاً لحقهم التغيير من الاحتلال إلى الاستقلال. تعالت شعارات الوحدة، وتحرير فلسطين، ورفض وجود دولة إسرائيل. لكن صراع العرب فيما بينهم، بقي على حاله كما كان بين قبائلهم منذ قرون.
كان قيام دولة إسرائيل من أكبر الأحداث في القرن العشرين بعد الحربين العالميتين.
نبثت إسرائيل في حقل تربته التاريخ، وسماده الدين، وبذوره عقول جاءت من شرق أوروبا. اليد التي زرعت البذور فوق التراب بالقوة والسياسة، كان أبرزها ديفيد بن غوريون، صهيوني متطرف قاتل في الحربين العالميتين، وانجذب إلى الفكر الاشتراكي. ديفيد بن غوريون، هو من أعلن قيام دولة إسرائيل وترأس أول حكومة في الكيان اليهودي الجديد.
رحل بن غوريون، لكن فكره ورؤيته للقادم ووصاياه السياسية الاستراتيجية، ما زالت لها قوة الفعل لكل الساسة الإسرائيليين. دخل في تحالف مع فرنسا وبريطانيا في الحرب الثلاثية على مصر بعد تأميم قناة السويس، وأخذ ثمن ذلك وهو القنبلة الذرية، التي أعطته فرنسا سرها التقني.
كانت إسرائيل الأولى التي قادها بن غوريون، مزيجاً من القومية والدين اليهوديين، وكان الهاجس الأول والمؤثر هو القومية اليهودية العلمانية، وإن لم يغب النفس الديني التاريخي.
أقوال بن غوريون ووصاياه، ما زالت تتعالى في خطب القادة الإسرائيليين بمختلف توجهاتهم، ولا تغيب في الملاكمة السياسية داخل الكنيست وخارجه.
قال في خطاب ما سُمي بـ«إعلان الاستقلال»: «لا معنى لإسرائيل دون القدس، ولا معنى للقدس دون الهيكل».
وقال في خطابه بالمؤتمر الصهيوني: «لو كنت زعيماً عربياً، فلن أوقع اتفاقاً مع إسرائيل. لقد أخذنا أرضهم، التي وعدنا الله بها، لكن إلهنا غير إلههم». وأوصى بإدارة الصراع مع العرب، دون التوجه إلى حل شامل.
كانت تلك مرحلة إسرائيل الأولى التأسيسية، التي قادها ديفيد بن غوريون، وانتصر فيها على الجيوش العربية، وانتهت بالهدنة الموقعة في جزيرة رودس اليونانية، وألحقت الضفة الغربية إدارياً بالأردن، وقطاع غزة بمصر.
قبل أن يترك ديفيد بن غوريون قيادة حزب العمال الموحد (المابام) قرَّب إليه عناصر شابة، في مقدمتهم موشي دايان وشمعون بيريز وإسحق رابين وغولدا مائير وشارون. وهم الذين سيقودون إسرائيل الثانية.
بعد العدوان الثلاثي على مصر، وانسحاب القوات الفرنسية والبريطانية والإسرائيلية من الأراضي المصرية، بضغط أميركي وروسي، تغيرت السياسة الخارجية الإسرائيلية، ووطدت علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية، وفعّلت الوجود اليهودي في أميركا.
ساد في المنطقة هدوء عسكري وسياسي، ولم تشهد تصعيداً عسكرياً يذكر بين دولها. اتجهت إسرائيل الثانية، إلى التصنيع الواسع مدنياً وعسكرياً، والتعليم الحديث، وتقنية الزراعة.
بدأ يبرز التيار السياسي الديني، وانتعش حزب «حيروت» بقيادة مناحم بيغن. كانت خمسينات وستينات القرن الماضي، سنوات الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي. اصطفت مصر إلى جانب الشرق، في حين رفعت إسرائيل درجة علاقاتها مع الغرب.
القضية الفلسطينية، لم يكن لها حضور سياسي على موائد التعامل الدولي، إلا من الجانب الإنساني لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين.
شرعت إسرائيل في إعادة إنتاج نفسها. القادمون الجدد الذين في الكيبوتزات، تحولوا إلى قوة منتجة في مختلف المجالات، وصار لهم حضور فاعل في الأحزاب السياسية. ترتب على ذلك تراجع هيمنة اليسار الاشتراكي اللاديني، واتساع التيارات السياسية الدينية.
في تلك الفترة عاش العالم العربي، حقبة التنابز السياسي الدعائي، كل طرف يكيل الصفات الشعاراتية للطرف الآخر. هذا الراديو يصف خصمه بالرجعي، والآخر بالتابع للسوفيات. وتوالت الانقلابات العسكرية في بعض الدول العربية. وتبنت الاشتراكية الارتجالية، واتسع العنف، وهاجرت العقول، وانحدر التعليم، وتآكل الاقتصاد.
غاص من سموا أنفسهم بالقوميين التقدميين، في بحور الأناشيد للأحلام والزعماء، والهتافات المقفاة لتحرير كامل فلسطين من العصابات الصهيونية، التي هي خنجر إمبريالي في الجسد العربي بلغة الإعلام الإيقاعي. لم تمأسس الدولة العربية، وتتخلق الهويات الاقتصادية للدول، وتضبط الاستراتيجيات الداخلية والخارجية.
في يونيو سنة 1967، حدد راديو «صوت العرب» من القاهرة، موعد غداء الجيوش العربية في تل أبيب، وصرخ المذيع الكبير أحمد سعيد في اليوم الثالث للحرب: «لقد سقط جبل المكبر يا أبناء اليهودية». في تلك الساعات كان الجيش الإسرائيلي على ضفة قناة السويس.
عندما قامت مصر بحشد قوتها في سيناء، عمَّ الخوف الإسرائيليين، واعتقد بعضهم بأن الجيوش العربية ستجتاح كل الأراضي الإسرائيلية في ساعات.

بعد النصر غير المتوقع للجيش الإسرائيلي على ثلاثة جيوش عربية، واحتلال كامل فلسطين التاريخية وسيناء والجولان، سادت في إسرائيل قناعة، أن الله هو من حقق ذلك النصر الأسطوري الكبير، وليس الجيش الإسرائيلي بمفرده.
انفتح الباب السياسي للأحزاب الدينية، وأصبح التطرف الصهيوني الديني، ورقة مضافة إلى صناديق الاقتراع.
حزب «العمل» الإسرائيلي الذي حكم الدولة منذ قيامها، بدأ يتراجع، وبرزت الأحزاب اليمينية الدينية الصهيونية.
حزب «الليكود» تشكل سنة 1973 بين تكتلات يمينية صهيونية وحزب «حيروت»، الذي أسسه مناحم بيغن، وطرح آيديولوجية متشددة ترتكز على تكريس دولة إسرائيل الكبرى، ورفض قيام دولة فلسطينية. هيمن المستوطنون على مفاصل الحزب. شكل حكومتي تحالف بقيادة إسحق شامير، وفي سنة 2009 شكل حكومة بقيادة بنيامين نتنياهو.
عاشت إسرائيل على مدى سنوات وجودها، تفاعلات سياسية تتحرك بقوة. غابت قوى سياسية وبرزت أخرى. لكن بقي الحبل الآيديولوجي الديني الصهيوني يربط كل تلك القوى رغم الخلافات السياسية الشديدة. التزمت كل قوى الطيف السياسي بوصايا ديفيد بن غوريون، وأفكار جيبوتنسكي الصهيوني العنيف العنصري. واصلت تقدمها العلمي والصناعي المدني والعسكري، وحققت اختراقات كبيرة في الجدار العربي والفلسطيني بعد اتفاقات أوسلو.
الآن لم يعد بين الأنظمة العربية، وحتى في المزاج الشعبي العربي، من يقول بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، ويرفض وجود إسرائيل.
إسرائيل الثالثة هي التكوين الذي حقق سطوته الإقليمية ودوره الدولي، وأعلن هويته اليمينية الصهيونية، ورفضه للهوية الفلسطينية، وتكريس منهج الأبارتهايد العنصري.
هل تحقق إسرائيل الرابعة، وصية ديفيد بن غوريون: «لا إسرائيل دون القدس، ولا قدس دون الهيكل»؟.
عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط