مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

استراتيجية الإبادة المرحلية: إسرائيل..وحلم إعادة تشكيل الشرق الأوسط

استراتيجية الإبادة المرحلية: إسرائيل..وحلم إعادة تشكيل الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2026-03-03 | 12:01

-القضايا المنتصرة تحتاج إلى السياسة الصائبة.. أكثر من حاجتها إلى قبور الشهداء..

ما يشهده الإقليم اليوم ليس مجرد تصعيد عابر، بل هو فصل جديد في حرب وجودية مفتوحة، حيث بات واضحا أن أدوات الأمس لم تعد صالحة لفهم معادلات اليوم.وأولئك الذين يتمسكون بمناهج التفكير التقليدية في التحليل والعمل السياسي،سيجدون أنفسهم خارج اللعبة،يدفعون أثمانا مضاعفة مع كل شمس تشرق على واقع إقليمي جديد.فإسرائيل،التي حصلت على ضوء أخضر أميركي واسع (بتشجيع من إدارة ترامب سابقا واستمراريته في الرؤية الاستراتيجية) لخوض معركة شاملة ضد إيران،لا تتعامل مع هذه الحرب كحدث منفصل،بل كحلقة في سلسلة متصلة.وهدف إسرائيل المعلن وغير المعلن لم يعد يقتصر على احتواء النفوذ الإيراني،بل يتجه نحو خيارين لا ثالث لهما: إما إسقاط النظام في طهران عبر استنزافه عسكريا واقتصاديا،أو فرض شروط جديدة كليا على الحاكم في طهران تعيد تعريف قواعد الاشتباك في المنطقة.

ولفهم المشهد بوضوح،يمكننا استعارة تشبيه رياضي بسيط: لقد كانت المرحلة السابقة بمثابة "جولة الذهاب" في مباراة الملاكمة الشرق أوسطية.في هذه الجولة،ركزت إسرائيل على قطع أذرع إيران في الميدان،عبر ضرب وكلائها وحلفائها (من حزب الله في لبنان إلى الفصائل في سوريا والعراق)،بهدف عزل المركز عن محيطه. واليوم،تقف إسرائيل عند منعطف "جولة الإياب"، حيث باتت ترى أن النصر الحاسم لا يتحقق إلا عبر استهداف المركز (إيران) بشكل مباشر،وفي الوقت نفسه،العودة لإنهاء ما تبقى من قوى الحلفاء التي تعتبرها تهديدا وجوديا طويل الأمد.

بهذا المعنى،تحوّلت إسرائيل إلى "حاملة كرة النار الكبيرة" في سماء المنطقة.فهي لا تكتفي بالرد،بل أصبحت هي من يحدد ساحة المعركة وتوقيتها. إنها تقف فوق رؤوس الجميع،مستعدة لضرب أي هدف في أي لحظة،في معادلة جديدة تقوم على مبدأ: "إما أن تستسلم للواقع الجديد،أو أن تحترق بنيرانك أنت".

إن نجاح إسرائيل في هذه الاستراتيجية (جولتي الذهاب والإياب) لن يعني فقط تغيير موازين القوى،بل سيعيد رسم الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط برمته.ففي حال تمكنت من فرض شروطها على إيران،فإن ذلك سيخلق فراغا استراتيجيا كبيرا في المنطقة،ستتنافس عليه قوى إقليمية ودولية.كما أن إضعاف المحور الإيراني سيفتح الباب أمام تحالفات جديدة غير مسبوقة،قد تصل إلى تطبيع علني وكامل بين إسرائيل ودول عربية كانت تعتبر "المقاومة" خطا أحمر.لكن السيناريو الأخطر يبقى كامنا في احتمالية أن يؤدي هذا الضغط المفرط إلى رد فعل إيراني غير محسوب،يجذب المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها،مما يحول الشرق الأوسط من ساحة صراع بالوكالة إلى مسرح لحرب مدمرة شاملة،تدفع فيها الشعوب العربية والإسرائيلية على السواء ثمنا باهظا قد يفوق كل الحسابات.

وفي خضم هذا المشهد الإقليمي المتأجج،نقف اليوم على حافة مرحلة مفصلية تعيد تشكيل الشرق الأوسط من جديد،ليس فقط على مستوى موازين القوى،بل على مستوى المفاهيم ذاتها التي حكمت الصراع لعقود.فما نشهده ليس مجرد معركة عابرة،بل لحظة تاريخية تتصادم فيها رؤيتان للعالم: رؤية تراهن على القوة المطلقة كأداة لإعادة التشكيل،وأخرى تواجه اختبار البقاء في عالم أصبحت فيه معادلات الأمس مجرد ذكرى.

لقد كشفت المرحلة الراهنة أن الشرق الأوسط دخل عصرا جديدا تتحكم فيه "فلسفة الإرادة" أكثر من أي وقت مضى،إرادة الفعل مقابل إرادة الرد،وإرادة فرض الوقائع مقابل إرادة مقاومتها. وفي هذا السياق،تبدو الشعوب العربية والإيرانية والإسرائيلية جميعها رهينة لهذه اللعبة الكبرى، حيث تتقاطع المصالح الجيوسياسية مع المصائر الإنسانية في معادلة صفرية لا تعرف سوى منطق المنتصر والمهزوم.

غير أن السؤال الأعمق الذي يفرض نفسه علينا جميعاً: إلى أين تتجه هذه المنطقة بعد أن تنطفئ نيران المعارك؟ وهل سيكون الغد أكثر استقرارا أم أنه سيحمل بذور صراعات أكثر تعقيداً؟!

 إن التاريخ يعلمنا أن الانتصارات العسكرية الساحقة نادرا ما تنتج سلاما حقيقيا،بل غالبا ما تخلق أوضاعا جديدة تحمل في طياتها مقدمات حروب مقبلة.ولعل ما يميز هذه اللحظة بالذات هو أن الجميع باتوا يدركون أن المنطقة لم تعد تحتمل المزيد من التجارب،وأن هشاشة الوضع الراهن قد لا تتحمل صدمة جديدة تنقلنا جميعا من مربع الصراع المنضبط إلى فوضى شاملة لا يمكن لأحد التحكم في مساراتها أو توقع نتائجها.

في النهاية،يبقى السؤال مفتوحا: هل نحن أمام مخاض ولادة شرق أوسط جديد،أم أمام نهاية حقبة كاملة دون أن تلوح في الأفق معالم حقبة قادمة أكثر أمنا واستقرارا؟!

 الأكيد أن المنطقة تقف على مفترق طرق مصيري،حيث سيتحدد مستقبلها لعقود قادمة بخيارات اللحظة الراهنة،التي تحمل في طياتها إما فرصة استثنائية لبناء سلام مختلف،أو كارثة إقليمية شاملة تدفع الجميع ثمنا باهظا لا تستطيع أي أمة تحمله بمفردها.!

 

 

 

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط