مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أسباب ومدلولات بروز الدور السعودي في الاقتصاد العالمي المتقلب في فترة ما بعد جائحة "كورونا"

أسباب ومدلولات بروز الدور السعودي في الاقتصاد العالمي المتقلب في فترة ما بعد جائحة "كورونا"

تاريخ النشر: 2023-03-16 | 07:30

لا شك بأن المشهد الاقتصادي العالمي يعيش أوقات مُثيرة ومُتقلبة في غالبيتها بسبب اثار الكورونا والسياسات والقرارات الاقتصادية التي التي اتخذتها الحكومات المختلفة، وأبرزها الولايات المتحدة الامريكية، للتعامل مع  الجائحة الاقتصادي.

ومنذ اتخاذ الحكومات المختلفة سياسات رفع نسب الفائدة لمواجهة التضخم الناتج جزئياً عن سياسات مواجهة الكورونا، ونحن نرى تقلبات ذات تأثير مضاعف على الاقتصادات المحلية والعالمية الى يومنا هذا، فمثلاً شهدت مؤشرات اوروبا الاقتصادية يوم أمس انخفاضاً حاداً بسبب انزلاق أسهم البنوك التي اجتهد البعض بالادعاء أنها بسبب تداعيات انهيار بنك "سيليكون فالي" على المستوى العالمي بالرغم من انتهاء جزئي لقضية انهياره بتدخل الحكومة الفدرالية الامريكية. فانخفض مؤشر Stoxx 600 لعموم أوروبا بنسبة 1.7% في منتصف التعاملات الصباحية، مع تداول معظم القطاعات والبورصات الرئيسية في المنطقة الحمراء. واصلت أسهم البنوك سلسلة خسائرها وانخفضت بنسبة 4.6%، يليها قطاع التجزئة الذي انخفض بنسبة 3.9%.. وكان الدافع الرئيسي لهذا التدهور هو تراجع اسهم "كريدي سويس" بعد أن كشف البنك عن وجود "نقاط ضعف جوهرية" في تقاريره يوم الثلاثاء، وانخفض سعر السهم بأكثر من 21% بحلول الساعة 10.30 صباحاً بتوقيت لندن، كما نقلت شبكة "CNBC". لكن المظهرالرئيسي لما اسمته ادارة بنك "كريدي سويس" بأنه "نقاط ضعف جوهرية" هو قرار أكبر مساهميه، البنك الأهلي السعودي، عدم زيادة استثماراته في البنك، الامر الذي يعكس مدى قوة وتأثير قرار البنك السعودي الذي قد يبدو في ظاهره على أنه قرار استثماري بحت يعكس توجهات البنك الأهلي فقط، لكن تفاصيل الأمور تكشف بُعد اخر.

وتعود قضية التدخل السعودي في البنك السويسري في شهر كانون اول العام الماضي حين البنك الأهلي السعودي بالاستحواذ على 9.9% من أسهم "كريدي سويس" لقاء 1.5 مليار فرنك سويسري (1.5 مليار دولار أمريكي)، ليُصبح أكبر المساهمين فيه وينقذه من تعثره (ولي محتوى على اليوتيوب كنت قد نشرته انذاك تشرح بالتفاصيل تلك المرحلة وأثرها على الاقتصاد الاوروبي بشكل عام)، حيث عانى البنك على مدى السنة المالية السابقة (2021) خسائر متراكمة بلغت ذروتها في تسجيل خسائر قدرها 4 مليار فرنك سويسري في ربع سنة واحدة، ويرجع السبب الرئيسي في هذه الخسائر إلى الضريبة التي تُدفع مرّة واحدة وترتبط بإعادة هيكلة المصرف.

وبعد التدخل السعودي من خلال البنك الاهلي، واكب البنك السويسري، والذي يعتبر من أهم البنوك العالمية وأكبرها، المجريات والتطورات الاقتصادية والسياسات المتعلقة بالشأن االمصرفي في سعي للنهوض من أزمته في العام الماضي واستمرار عملية اعادة هيكلته، الى أن أعلن عمار الخضيري، رئيس مجلس إدارة الأهلي السعودي، صباح أمس إن البنك لا ينوي التوسع في استثماراته ببنك كريدي سويس السويسري لأكثر من 10%، معللاً ذلك بأن الاستثمار فوق الـ 10% في البنك سينتج عنه أثار تنظيمية معقدة بالنسبة للبنك الأهلي ناتجة عن سياسات حكومية الخاصة بالقطاع المصرفي في المملكة العربية السعودية، وفي اوروبا وسويسرا. وهذا التبرير لم يكن ليحمل هكذا نتائج سلبية على القطاع المصرفي الاوروربي وبالتالي اقتصاد القارة العجوز برمته لو أتي من مصدر آخر غير البنك الاهلي السعودي، فبنك "كريدي سويس" مملوك بنسب متفاوتة للصندوق السيادي القطري ومؤسسات مصرفية أمريكية عملاقة، ولم يكن لقراراتها زيادة الاستثمار من عدمه أي أثر يذكر بالرغم من عدم وجود معوقات "تنظيمية" لزيادة استثماراتها.

والسبب في أهمية قرار البنك الاهلي السعودي هو أنه يحمل أهمية إضافية كبيرة كونه أحد أكبر البنوك السعودية، ويمتلك صندوق الاستثمارات العامة -الصندوق السيادي السعودي- أكثر من 37.2% من رأسماله، وبالتالي قراراته الاستثمارية لحد كبير مقرونة باستراتيجية سعودية استثمارية تشمل رؤية صندوق الاستثمارات العامة السعودية التي ترتبط بشكل جذري مع السياسات الاقتصادية السعودية الرسمية.

وفي هذا الاطار تم بناء رد قعل الاسواق المالية الاوروبية والامريكية، التي أخذت بعين الاعتبار الخلفية الاقتصادية للبنك الاهلي، حيث يعتبر الاقتصاد السعودي واحداً من أكبر الاقتصادات في العالم، ويحتل المركز الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعشرين عالمياً من حيث الحجم الاقتصادي، وينعم بالاستقرار السياسي والأمني، الذي يساهم في جعل السعودية موطناً للاستثمارات الأجنبية. كما أن المملكة تمتلك بنية تحتية متطورة وشبكة اتصالات قوية، بالإضافة إلى مؤسسات مالية متطورة، تحمل بقراراتها تأثيرات على مستوى اقتصاد العالم.

وتزيد التطورات التي تمر بها المملكة العربية السعودية من جميع النواحي بما فيها النواحي الاقتصادية، من أهميتها الاقتصادية العالمية، فبالاضافة الى عضوية السعودية في مجموعة العشرين، وهي منظمة تضم أكبر الاقتصادات في العالم، تلعب السعودية دوراً حيوياً في تحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي، وذلك من خلال تعزيز الاستقرار في أسواق النفط وتوفير الطاقة الضرورية للاقتصاد العالمي.

ولعل أكثر ما يجذب الاهتمام العالمي بالاقتصاد السعودي ويجعله أكثر تأثيراً على الاقتصاد العالمي هو خطة التحول الوطني 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي وتحويله من اعتماده على النفط إلى اقتصاد متنوع يعتمد على عدة قطاعات مما يجعل من الاقتصاد السعودي قوة اقتصادية أكثر أهمية في المستقبل، وأن تأثيره سيتوسع بشكل ملحوظ ليشمل المزيد من الدول والمناطق في العالم.

وموقف البنك الأهلي السعودي بعدم زيادة استثماراته في بنك كريدي سويس السويسري والمتزامن مع انهيار بنكي "سيليكون فالي" و"سيغنتشر" الامريكيين (ولي مقال تفصيلي في الموضوع تم نشره يوم أمس الأول)، وتضارب التوقعات حول قرار الفدرالي الأمريكي في ختام اجتماعه ب 21 و22 من الشهر الجاري، أدى الى انهيار اسواق الأوراق المالية في اوروبا، وحمل تأثيراً سلبياً واضحاً في سوق الاوراق المالية الامريكية، وحتى تأثير سلبي أقل حدة لكن ملحوظ في اسواق تداول العملة الرقمية التي شهدت ارتفاعاً قبل ذلك بيومين نتيجة تدخل الحكومة الفدرالية لتسوية جزئية في قضية بنك "سيليكون فالي" . هذا الظروف دفعت  الحكومة السويسرية التدخل من خلال مصرفها المركزي واقراض بنك كريدي سويس حوالي 54 مليار دولار في محاولة للتخفيف من القرار السعودي.

وتدخل البنك المركزي السويسري، وبالرغم من أن له عدة مزايا مثل المساهمة في منع انهيار الاقتصاد المحلي، وتقليل الأضرار الاقتصادية وحماية المودعين والمستثمرين الا أن تكلفته عالية، وقد تؤثر على الميزانية الحكومية وتؤدي إلى زيادة الدين العام.

لقد بات من  مُسلمات الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية أن القرارات السعودية تحمل وزناً يعطيها من المساحة حرية اكبر في اتخاذ قرارات سياسية تخدم مصالح مواطنيها بشكل غير مسبوق، ولعل موقف السعودية الرافض للضغوطات الامريكية حول انتاج النفط والمقاوم للتطبيع مع دولة الاحتلال الاسرائيلي، وعقدها لاتفاقية إعادة العلاقات مع ايران برعاية صينية، من أهم الدلائل على قوة واستقلالية القرار السعودي، المبني بشكل أساسي على قوة اقتصادها ورؤية قيادتها لدورها وبنيتها الاقتصادية والاجتماعية.

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط