مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أسباب وتداعيات عملية القدس

أسباب وتداعيات عملية القدس

تاريخ النشر: 2025-09-09 | 13:43

نفذ شابان فلسطينيان صباح أمس الاثنين 8 أيلول / سبتمبر عملية فدائية في شمال غربي القدس العاصمة الفلسطينية، وتحديدا عند تقاطع حي راموت، نجم عنها سقوط 6 قتلى واصابة 15 إسرائيليا، من بينهم 6 جراحهم خطيرة، وقال جهازا الشاباك والشرطة في بيان مشترك " المنفذان اللذان نفذا عملية إطلاق النار صباح الاثنين في القدس هما: مثنى عمرو 20 عاما، من سكان القبيبة، ولم يسبق اعتقاله، ومحمد طه، 21 عاما، من سكان قطنة، ولم يسبق اعتقاله." وأشار البيان الى أنه "تم القضاء عليهما في موقع الهجوم. وقالت القناة 12 العبرية، وقع الهجوم حوالي الساعة 10,10 صباحا، وأطلق الشابان النار على حافلة ركاب إسرائيلية متوقفة بالقرب من محطة ركاب في المكان. وأشارت الى انهما غادرا قريتهما وهما يحملان السلاح (من نوع كارلو ستاف محلي الصنع)، وتسللا من (ثغرة في) الجدار الاسمنتي (جدار الفصل العنصري) الذي يعزل القدس الشرقية عن الضفة الغربية. وبحسب المعلومات فإن مثنى عمرو هو طالب هندسة كهربائية في جامعة بيرزيت في الضفة.
وللعلم فإن القرى الفلسطينية شمال غرب القدس مع انها تقع ضمن المنطقة المصنفة (B)، الا انها تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، التي ازدادت شراسة وانتهاكا للقوانين وحقوق الانسان والاتفاقات المبرمة من قبل الجيش وأجهزة الامن الإسرائيلية في اعقاب 7 تشرين اول / أكتوبر 2023، وباتت تخضع كليا للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.  
وعلى إثر ذلك، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمكان العملية وتوعد باتخاذ إجراءات أكثر تشددا، واكد أن إسرائيل "في حالة حرب على الإرهاب في غزة والقدس وغيرها." وتجاهل كليا أنه هو وحكومته من صنع وينتج الإرهاب والموت والابادة الجماعية. كما وصل إيتمار بن غفير وزير ما يسمى "الأمن القومي"، وهدد وتوعد الشعب الفلسطيني بإجراءات وعقوبات جماعية، وكذلك فعل بتسليئيل سموتريش وزير المالية، الذي دعا الى تدمير القريتين ورام الله اسوة بما جرى في رفح وبيت حانون، وطالب بتدمير السلطة الفلسطينية. ومن بين التداعيات المباشرة التي نفذتها أجهزة الامن والجيش الإسرائيلي مداهمة وتفتيش منازل منفذي العملية في قبيبة وقطنة، واعتقلت والديهما وشقيقيهما، ولاحقا لذلك سيتم هدم المنازل، ولم تعلن أي من الفصائل الفلسطينية المسؤولية عن الهجوم، وعلى الأرجح فإن الهجوم فردي، ولا يمت بصلة لأي قوة فلسطينية.
غير ان التداعيات الناجمة عن العملية ستكون أعمق وأوسع مما ورد أعلاه، فقد يطال اغلاق الطرق، وتدمير القريتين المذكورتين والقرى المجاورة في شمال غرب القدس، كما توعد زعيم الصهيونية الدينية، وإقامة بؤر استيطانية جديدة على أنقاضمها وزيادة الاستيطان الاستعماري، بالتلازم مع طرد وتهجير السكان الفلسطينيين من قراهم، وغيرها من الانتهاكات الخطيرة التي تمس بمصالح وممتلكات الفلسطينيين ومستقبل عملية السلام.  
وإذا دققنا في أسباب وخلفيات العملية، فإنها بمثابة ردة فعل طبيعية لما تشهده العاصمة القدس وعموم محافظات الضفة الفلسطينية من جرائم حرب متواصلة على مدار السنوات الماضية ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن عموما، ورفضا للإبادة الجماعية الكارثية التي تجري في قطاع غزة على مدار العامين الماضيين في اعقاب 7 تشرين اول / أكتوبر 2023، التي أودت باستشهاد وجرح وفقد ما يزيد على ربع مليون فلسطيني، فضلا عن تدمير ما يتجاوز ال 90% من الوحدات السكنية بما فيها تدمير الأبراج والمؤسسات والجامعات والمدارس والمعابد الإسلامية والمسيحية وإخراج المستشفيات والمراكز الصحية بغالبيتها عن الخدمة، وتدمير هائل للبنى التحتية، بالإضافة لحرب التجويع والامراض والاوبئة.
وكانت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية حذرت المستوى السياسي من هكذا عمليات نتيجة تفاقم وتواتر جرائم الحرب واستشراء الاستيطان الاستعماري وتقطيع المدن والقرى والمخيمات بما يزيد عن 900 بوابة وحاجز، والقرصنة على أموال المقاصة الفلسطينية، وتدمير المخيمات والتهجير القسري لعشرات الالاف من سكانها في محافظات شمال الضفة وفي محافظة الخليل، وتدمير 33 تجمعا بدويا في محيط القدي العاصمة ... الخ
مع أن المنطق العلمي كان يحتم على القيادة الإسرائيلية المهووسة بالحروب والابادة والتطهير العرقي بمراجعة سياساتها الاجرامية، والكف عن جرائم حربها والدفع بانتهاج سياسات مغايرة تعزز خيار السلام، والقبول باستقلال وسيادة الدولة الفلسطينية القائمة على أراضيها، وبناء جسور التعايش مع أبناء الشعب الفلسطيني انسجاما مع قوانين وقرارات الشرعية الدولية والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في تموز / يوليو 2024، الذي تبنته الجمعية العامة في أيلول / سبتمبر من ذات العام الماضي. لأن ذلك هو العامل الأهم في تجفيف أسباب العنف، ويفتح الأفق لسلام ممكن ومقبول، وهذا ما أكد عليه بيان الرئاسة الفلسطينية. غير انها ليست بوارد ذلك. لأنها مسكونة بالأساطير اللاهوتية التلمودية، وببناء دولة إسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات التي أعلن عنها نتنياهو وأركان ائتلافه النازي الحاكم، وكونها مدعومة بشكل مطلق من الولايات المتحدة الأميركية، لذا فإنها ماضية في خيار الإبادة والتطهير العرقي الاوسع والأخطر في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. الامر الذي يتطلب من الاشقاء العرب والاقطاب والدول والمنظمات الأممية والمحاكم الدولية اتخاذ ما يلزم لوقف جرائم النازية الإسرائيلية لحماية حقوق الانسان والامن والسلم العالميين، وإنقاذ الشعب الفلسطيني الأعزل من وحشية دولة إسرائيل اللقيطة والخارجة على القانون قبل فوات الأوان.

 

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط