مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أسباب جرائم القتل والحل

أسباب جرائم القتل والحل

تاريخ النشر: 2020-07-22 | 11:13

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

عمليات القتل في المجتمعات البشرية ليست جديدة، ولا هي طارئة، او تخص مجتمعا دون غيره. العكس صحيح، بل هي ظاهرة عامة ولها اسبابها ودوافعها السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية والسيكولوجية والعنصرية ... إلخ. وتتمايز حدة ونسبة عمليات القتل بين مجتمع وآخر أرتباطا بنواظم وقيم وضوابط كل مجتمع. وليس بالضرورة ان تكون المجتمعات الأكثر تطورا أقل عنفا وفتكا في بني الإنسان، بل ربما قد تكون أكثر قسوة، وأشد ضراوة على المجتمع. ومازالت المجتمعات المختلفة تعاني من تفشي هذة الظاهرة، وتحاول إيجاد حلول لها بين القانون والإصلاح والعقاب وترشيد الوعي المجتمعي. لكن عوامل النجاح بقيت تراوح مكانك عد، ولم تتمكن من إحداث طفرة نوعية في وقف النزيف الدموي الناجم عن تلك الجرائم.

غير ان جرائم القتل تزداد شراسة ووحشية وفي عدد الضحايا في المجتمعات المنقسمة على نفسها، وتضربها التناقضات التناحرية العنصرية، والخاضعة لسيطرة الإستعمار، لإن الدولة المستعمرة وأجهزة امنها لها مصلحة إستراتيجية في تعميق التشرذم السياسي والإجتماعي والثقافي في اوساط الشعب الواقع تحت نير الإحتلال، وتعمل وفق منظومة أمنية لتأجيج النزعات والنعرات الإجتماعية الأشد بؤسا وتمزيقا للمجتمع لتضاعف من تعميم وتفشي ظاهرة القتل في اوساط المجتمع المستلب الإرادة من خلال دورها المباشر في تقديم الإمدادات التسليحية، او بشكل غير مباشر من خلال ادواتها المتورطة معها في الجريمة ولحسابات ضيقة جدا، أو عبر الصمت وعدم الملاحقة لمجرمي عمليات القتل، وغض الطرف عنهم.    

وما ورد اعلاه يجد إنعكاسه المباشر في اوساط ابناء الشعب الفلسطيني داخل دولة الإستعمار الإسرائيلية، حيث يلاحظ تفاقم ظاهرة جرائم القتل بين الجماهير الفلسطينية، وإرتفاع معدلها ومنسوبها هذا العام بشكل ملحوظ، حيث قتل ما يقارب ال55 إنسانا فلسطينيا حتى الآن بدم بارد من قبل عصابات وعملاء الإستعمار الإسرائيلي، فضلا عن عمليات القتل الناجمة عن النزعات العشائرية والقبلية والتخلف الإجتماعي والثقافي. والدوافع والعوامل من خلال السياق العام متعددة، لكن ابرز اسباب عمليات القتل يعود إلى: اولا اجهزة الأمن الإسرائيلية وخاصة الشرطة و"الشاباك"، التي تقوم بتأمين ما نسبته 90% من سلاح الجريمة لمرتكبي تلك الجرائم، الدولة الإسرائيلية تعترف بان نسبة 70% من السلاح من مخازن اسلحتها؛ ثانيا عمليات التضييق الإجتماعي على ابناء الشعب في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل من خلال رفض إعادة النظر في الخرائط الهيكيلية للمدن والبلدات والقرى الفلسطينية، وخنق الجماهير الفلسطينية عبر زيادة الإكتظاظ السكاني داخل بيوت ضيقة تنتج ردود فعل عنيفة؛ ثالثا عدم قيام أجهزة الأمن الإسرائيلية عموما والشرطة خصوصا بملاحقة مرتكبي الجرائم، والتغطية عليهم، وتقديم الدعم في غالب الأحيان لهم بشكل مباشر وغير مباشر؛ رابعا إرتفاع نسبة البطالة، وزيادة عمليات الإفقار للجماهير الفلسطينية. لا سيما وان عمليات التمييز العنصري في الوظيفة والراتب بين المواطن الفلسطيني العربي وبين الإسرائيلي الصهيوني ولصالح الأخير في مناحي الحياة المختلفة تفاقم من ردود الفعل والسخط في اوساط الجماهير، وغالبا تأتي ردود الفعل في الداخل الفلسطيني؛ خامسا عصابات الجريمة المنظمة في اوساط المجتمع الفلسطيني، وصراع عائلات المافيا هنا وهناك تساهم مساهمة كبيرة في أزدياد نسبة الجريمة. لا سيما وان تلك العصابات والعائلات ترتبط مع رجالات الشرطة بعلاقات إيجابية؛ سادسا الطابور الخامس والعملاء، الذين يقومون بين الفينة والأخرى بإشعال فتيل الفتنة في اوساط العائلات الفلسطينية والقوى السياسية والإجتماعية المتباينة؛ سادسا التخلف الإجتماعي والثقافي والقانوني في اوساط الجماهير يلعب دورا مساعدا في تغذية هذة الظاهرة الخطيرة بين اوساط الشعب.

وهذة العوامل والأسباب ستسمعها من كل إنسان أو مجموعة أو حزب فلسطيني عربي داخل منطقة ال48. وغالبا نلقي باللوم على البعد الإسرائيلي الإستعماري، وهذا صحيح من حيث المبدأ. لكن لا يجوز ونحن نحمل رئيس الحكومة الفاسد نتنياهو ووزير الشرطة والأمن الداخلي أوحانا وغيرهم المسؤولية عن جرائم القتل، ان تبقى القوى السياسية والإجتماعية والنخب الثقافية والأكاديمية مكتفة اليدين في إنتظار ان تأتي الرحمة من المستفيد الأول من عمليات القتل داخل اوساط المجتمع الفلسطيني، صعب لا بل مستحيل ان يقوموا بالجهد المطلوب، بل العكس صحيح ليغذوا الجريمة المنظمة. وعليه فإن الحل يكمن حسبما أعتقد في: اولا تشخيص الأسباب والعوامل وخلفيات عمليات القتل؛ ثانيا تحديد بؤر الجريمة الأكثر إنتشارا وفتكا؛ ثالثا دعوة عامة تقوده لجنة المتابعة العربية العليا والمجالس القطرية واعضاء القائمة المشتركة مع النخب السياسية والثقافية والإعلامية لوضع الأليات لمحاصرة الأشخاص والعائلات الأكثر خطورة تحت المراقبة ووضع خطة تثقيف توعوية لها ولإبناء الشعب عموما في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل؛ رابعا ملاحقة وتعرية العملاء والجواسيس والطابور الخامس بشكل منظم ودوري، وعزلهم عن المجتمع في المدن والقرى والبلدات؛ سادسا السعي لطرد العصابات من المجتمع الفلسطيني أو التوبة والعودة لرشدهم الوطني؛ سابعا تكثيف الملاحقة للجهات الحكومية المتورطة والمسؤولة مباشرة عن امن وسلامة المواطن الفلسطيني تحت قبة الكنيست وفي كل المنابر السياسية والإجتماعية والثقافية؛ ثامنا تنظيم المظاهرات والإعتصامات ضد الجرائم والعصابات المختلفة، وتسميتهم بالإسم حتى يكونوا عبرة لمن لا يعتبر ... إلخ

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط