مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أزمة تونس... مؤقتة أم مقيمة؟!

أزمة تونس... مؤقتة أم مقيمة؟!

تاريخ النشر: 2020-07-25 | 08:49

محمد الرميحي
محمد الرميحي

على عكس ما سارت عليه من كتابات عربية كثيرة، أن التجربة التونسية هي الوحيدة التي خرجت من «الربيع العربي» بشيء إيجابي، كنت وما زلت أرى أن التجربة التونسية لا تختلف عن تجارب الآخرين إلا من حيث الدرجة، ولكن ليس من حيث النوع. فإن كانت بلاد عربية مرت بتجربة الربيع وخسر اقتصادها، وتراجع دخلها الوطني، وتخلخل هيكلها السياسي وتعطل نموها، فإن تونس تشترك في كل تلك الخصائص. الحسنة الوحيدة أنه لم يطلق الرصاص حتى الآن! حقيقة أن المجتمع التونسي يحوي شرائح اجتماعية مستنيرة لها باع طويل في العمل الاجتماعي، إلا أن ممارسة الديمقراطية المنشودة من بعض القطاعات ما زالت معطلة، حيث إنها ثقافة وليست نصوصاً، مهما كان للنصوص من بريق. جزء كبير حتى الآن من الفاعلين السياسيين يعيشون في الماضي ويقدمون حلولهم للمشكلات المجتمعية على قاعدة ماضوية ويرغبون في أخذ المجتمع التونسي إلى مكان «يحلمون» به متخيل وليس له علاقة بالعالم المعاصر. ذلك الجزء هو مجموعة النهضة المنتمية إلى «الإخوان»، هذا الفريق في أهم تجلياته يلخصه تصريح حمادي الجبالي بعد عودة جماعة النهضة إلى تونس التي مهدت لها ثورة التونسيين على النظام السابق، حيث قال في مدينة سوسة مسقط رأسه وفي اجتماع لمناصريه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 «سوف نقيم الخلافة السادسة» في تونس، ويستطرد «ومن هنا بعون الله سوف تُفتح القدس!»، هنا يكمن صلب الأزمة المستمرة بين قطاع يريد أن يرى في تونس «العدل والدخل» على قاعدة مجتمعية حديثة، وآخر فكر متخشب يمد خياله إلى الماضي ويقيم تحالفات في الخارج، ويرغب في إصلاح العالم من دون تقدير واقعي لما تستطيع أن تحمله تونس من أعباء أو حاجة مواطنيها إلى الخبز والحرية.

في وقتها أثارت تلك التصريحات (الخلافة السادسة) حفيظة المجتمع المدني التونسي، لكن ذلك لم يمنع أن يصبح الجبالي رئيساً للحكومة التونسية آخر 2011 إلى منتصف 2013. تراجعت شهية «النهضة» للاستيلاء على السلطة كاملة بعد أحداث مصر عام 2013 عندما شاهدت «رأس الذئب الطائر». على مسيرة عقد من الزمان تساقط عدد من قيادات «النهضة» التونسية، الذين اعتقدوا في البداية أنهم تحت مظلة تنظيم «ديمقراطي» وهو غير ذلك، فالقسم الذي يدخل فيه العضو إلى التنظيم يقول «الطاعة المطلقة في المنشط والمكره» للمرشد! من يخرج عن طاعة «الزعيم» لا يفصل فقط من التنظيم، لكن أيضاً تشوه صورته لدى العامة، ومن يخطئ خطأً سياسياً جسيماً وهو في ظل التنظيم يدافع عن خطئه حتى لو عظم. كتُب السيد ثروت الخرباوي وغيرها من كتب الأعضاء السابقين في التنظيم تدلل لمن له عقل مفتوح على ضيق شديد لدى هذه التنظيمات بالرأي الآخر؛ لذلك فإنها عادة ما تفرز أضعف العناصر على السطح، أما أفضلها فيغادر السفينة قفزاً! المفارقة أن للغنوشي اثني عشر كتاباً منشوراً، ستة منها تحمل في عنوانها مفردة «الحرية» ولكنها حرية مواربة، ما أن يصل إلى السلطة حتى ينقض عليها، فقد وصل الغنوشي إلى سدة رئاسة البرلمان التونسي، ومد طموحه لتجاوز الدولة بالاتصال برؤساء دول هم على اللحن السياسي نفسه في كل من ليبيا وتركيا، متجاوزاً الأعراف المتبعة ومقام رئيس الجمهورية، علماً بأن رئيس أي مؤسسة تعددية يتوجب أن يكون محايداً لا طرفاً. هل يعني هذا أن يرفض المجتمع التونسي وجود تيار يحمل هذا الفكر. لديّ قناعة أن ما يجري في تونس هو الصحيح، أن يقوم المجتمع المدني بمقاومة هذا التيار بالرأي والنضال السياسي وكشف نكوصه وسيرته خارج العصر، والأهم إفلاسه في إدارة الدولة والاقتصاد. حتى لو ادعى تكتيكياً أنه مع التعددية هو أحادي واستحواذي لأنه يعتقد امتلاك الحقيقة، وحتى إن ادعى حل المشكلات الاجتماعية القائمة فهو يستدعي أمثلة مقطوعة الصلة بالزمن.

الموقف في تونس أن هذه المجموعة أولاً تغذي التطرف من جهة، وثانياً ترى أن ضرورة مناصرة «الإخوان» ومجاميعهم في أي مكان فرض عين؛ لذا فإن تقديم فروض الطاعة للرئيس التركي إردوغان واجب لا حنث فيه. جزء من الصراع الداخلي لـ«النهضة» هو محاولة الاستقواء بالخارج على الداخل الذي ترفضه المجاميع التونسية المستنيرة التي تعلي الولاء الوطني على الخارجي، وتقدم هدف التنمية على الشعارات. في السابق رتبت أعمال الحكم المتعاقب في تونس خلق جو سلبي دفعت شرائح تونسية إلى اللجوء إلى المجاميع المتشددة الموصوفة بالتعصب، فوجدنا أن عدداً منهم يحارب في أكثر من مكان مع «داعش» وغيرها في تلك الأماكن التي فشلت فيها الدولة، كما تدفق في السنوات الأولى من سقوط نظام بن علي بدعوة من «النهضة» مجاميع مختلفة من المتشددين إلى تونس أحضروا كل أدواتهم المالية والدعائية. كنت في تونس في مرحلة من تلك السنوات وشاهدت «الداعية» عمرو خالد يسأله المذيع وعلى الشاشة الرسمية عن رأيه في شعب تونس الذي «فجّر هذه الثورة»، رد «الداعية» بحركة بيده مشيراً إلى أعلى، إن الذي فجر الثورة هو «فوق»! هكذا حاولت مرحلة «النهضة» في الحكم أن تأخذ جمهورها إلى الخرافة والأساطير وتختطف تونس المدنية. الأزمة الحالية في تونس هي اقتصادية بامتياز، وتحتاج إلى حلول واقعية بمشاركة دولية لانتشال الاقتصاد، وأزماته متمثلة في الديْن العام المتفاقم والذي بلغ حسب المصادر العالمية 82 ملياراً، ويشكل الديْن الخارجي منه 77 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وإذا علمنا أن أعلى نسبة يدخل بعدها الاقتصاد مرحلة الخطر، كما تقرر المؤسسات العالمية، هي أن تفوق نسبة الديْن 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نعرف البئر العميقة الواقع فيها الاقتصاد التونسي. لا شك، والأمر ذاك، أن هناك صعوبات جمة تكتنف محاولات الخروج من الأزمة وانتعاش الاقتصاد لرفع النمو، وتحسين المعيشة، واسترضاء الفقراء والعاطلين عن العمل الذين ترتفع نسبتهم في المجتمع التونسي، ذلك يحتاج إلى خطط واقعية لا أدعية أو شعارات. لقد استهدفت السياحة التونسية، وهي كانت مصدر ثلث العملة الصعبة لتونس منذ أحداث سوسة في يونيو (حزيران) 2015 وهجوم المتحف في العاصمة تونس قبله في مارس (آذار) 2015، وجففت كثيراً جاذبية السياحة، كما أن الإنتاج الصناعي أصابه الركود وتراجعت الأهمية النسبية للزراعة وتعاقب ستة رؤساء وزارات حتى الآن، أمام هذا الملف الصعب والإصرار على «إسلام سياسي» بدلاً من إسلام حضاري تأخذ «النهضة» تونس إلى ما أخذه حزب البشير في السودان، المؤتمر الوطني، إلى الطريق ذاتها، وهي السكة المسدودة.

آخر الكلام:

ما تقوم به النخبة التونسية المستنيرة من نضال لإنقاذ تونس من نفس مصير السودان (الفقر والقمع) عملية تستحق المناصرة والإشادة، لكن الطريق ليست بالقصيرة.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط