مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أزمة أميركا عضوية

أزمة أميركا عضوية

تاريخ النشر: 2020-06-04 | 15:59

مضت تسعة ايام على عملية قتل جورج فلويد الأسود على يد ضابط شرطة أبيض، شهدت فيها عشرات المدن ثورة غضب شعبية كردة فعل على الجريمة العنصرية النكراء، وحتى أمس تم إعتقال قرابة العشرة الآف مواطن أميركي في العديد من الولايات، فضلا عن شلل الحياة بكل مناحيها، وحدوث ردود فعل سلبية من القيادات والنخب السياسية والإعلامية والدينية على الاليات والسياسات، التي إنتهجها الرئيس دونالد ترامب في معالجة الأزمة الجارية على الأرض، وإنعكس الأمر في إستطلاعات الرأي الأميركية إلى تراجع شعبية سيد البيت الأبيض حتى أوساط البيض عموما والأنجليكان خصوصا.

ومع إسقاط المتظاهرين تمثال جورج وشنطن، رمز أميركا، وهي المرة الأولى، التي تحدث فيها هذة العملية، تكون جريمة القتل الوحشية لجورج فلويد خرجت عن السيطرة، ودفعت الولايات المتحدة إلى متاهة جديدة، من السابق لإوانه الجزم بما ستكون عليه صورة أميركا في المستقبل المنظور. إلآ ان من المؤكد انها عمقت أزمة النظام الرأسمالي النيوليبرالي، ووضعته وجها لوجه في مواجهة التحديات غير المسبوقة في التاريخ الأميركي. وبالتالي الأزمة لا تقتصر على جائحة الكورونا، ولا على الأزمة الكارثية عام 2008، انما هي الإمتداد الأعمق لكل ما تقدم، وما قبلها من أزمات، حيث ضاعفت من التناقضات التناحرية الإجتماعية، وأطلقت المارد الشعبي الأميركي من القمقم الذي أعتقل فيه عقود طويلة من الزمن. انما هي ابعد وأعمق من ذلك، وتطال بنية ومركبات النظام الأميركي برمته، ولعل ما أشار اليه الرئيس باراك اوباما في مقال نشره قبل يومين، إستخلص فيه نتيجة علمية تقول: ان الأحداث الجارية في الولايات المتحدة تدفع الأمور نحو تغيير بنية النظام الأميركي، وليست الإزمة أزمة إنتخابات رئيس بديل لترامب، وإن كان الرئيس الحالي بسياساته الحمقاء، وأقصويته العنصرية، وأكاذيبه، وعدم رجاحة عقله في إدارة الأزمات ساهم في فتح كل الجروح التي لم تندمل خلال تلك العقود.

ومع ان العنصرية كانت ومازالت أحد ابرز عناوين الصراع داخل المجتمع الأميركي، رغم إلغاء التمييز العنصري في اواسط ستينيات القرن الماضي، بيد انه لم يقض عليها، بل بقيت متجذرة في الوعي الجمعي الأميركي، وما مواصلة عمليات القتل والخنق والتجويع وإرتفاع منسوبها بين ابناء الشعب الأميركي من العرق الأسود إلآ شاهدا على ذلك. وغطت تلك العمليات العنصرية على الصراع الإجتماعي الطبقي الشامل، الذي فجرته ثورة الأول من ايار 1886 في شيكاغو الأميركية وتورنتو الكندية، مع ان الوجه الأخر للعنصرية الأميركية يحمل في طياته صراعا طبقيا ضد العمال والفقراء والمسحوقين والطبقة البرجوازية الصغيرة أو ما يطلق عليها الطبقة الوسطى، التي تعاني من الجوع والفاقة والديون المتراكمة.

إذاً ما يجري الآن من مظاهرات وإحتجاجات شعبية في المدن الأميركية المنتفضة ضد الإدارة الحاكمة لم يعد محصورا في البعد العنصري، انما بات يطال جوانب الحياة كلها، ولم يتوقف الأمر عند إعتقال ومحاكمة الضابط الأميركي ومن معه، الذين قتلوا فلويد، بل ارتفعت الأصوات لتطالب بإسقاط الرئيس، وبالعدالة الإجتماعية بعد ان ألقت البطالة في زمن الكورونا ما يزيد عن 30 مليون أميركي على قارعة طريق العاطلين عن العمل؛ ورفعت شعارات تتعلق بتلقيص الفجوة العميقة بين الإغنياء والفقراء المسحوقين، بين الغالبية العظمى والطغم المالية، الذين تجاوزت ثروات عدد منهم لا يزيد عن عدد اصابع اليد الواحدة ما يعادل دخل أكثر من 50% من جموع الشعب الأميركي؛ وكذلك المطالبة بإلغاء السياسات الطبية التي إنتهجها الرئيس الأفنجليكاني، التي فاقمت من حرمان عشرات الملايين من الأميركيين من الرعاية الطبية؛ وحتى تريليونات الدولارات التي رصدتها الإدارة الأفنجليكانية لمواجهة الكورونا ذهب جلها لإصحاب رؤوس الأموال والأغنياء عموما، ولم ينل منها الفقراء والمسحوقين سوى النذر اليسير، مما فاقم من معاناتهم وقهرهم؛ وهناك ازمة القضاء، وتفشي ظاهرة الفساد في اوساطه، وإستخدام القضاة الفسدة لتنفيذ سياسات رجال الطغم المالية وعلى كل الصعد والمستويات؛ وزادت المديونية الداخلية والخارجية الأميركية حتى قاربت من ال30 تريليون دولار، وهي المديونية العلى في العالم.  

إذا لو نظر المراقب للوحة الأميركية الماثلة الآن امام العيون، لوجد ان كل المنظومة الأميركية السياسية والإجتماعية والإقتصادية / المالية والقانونية والتربوية/ الثقافية والبيئية والصحية تعاني من زلزال عميق، وهو ما يعني إحداث إرهاصات شديدة القوة لإحداث التغييرات النوعية في بنية المجتمع الأميركي. قد لا تظهر التحولات خلال الأيام والشهور القادمة، ولكنها تؤصل للتحولات القادمة، وكلما تراجعت مكانة الولايات المتحدة على المستوى الدولي، كلما زادت وتوسعت عزلتها، ولهذا عميق الصلة بعمق الأزمة العضوية في الداخل الأميركي. المستقبل الأميركي حالك، ومن الصعب إستشراف آفاقه، لكنه يحمل في طياته كل السيناريوهات.

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط