مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أزمة الحدود اللبنانية السورية: عندما يُختزل الوطن في ظل "المقاومة" الزائفة

أزمة الحدود اللبنانية السورية: عندما يُختزل الوطن في ظل "المقاومة" الزائفة

تاريخ النشر: 2025-03-18 | 13:41

ما يجري على الحدود اللبنانية السورية ليس مجرد اشتباكات عابرة أو صدامات حدودية، بل هو انعكاسٌ لمرضٍ مزمنٍ أصاب الدولة اللبنانية منذ عقود: تغوّل حزب الله على مؤسساتها، وتحويلها إلى كيانٍ هشٍّ يُدار من خلف الستار وفق أجنداتٍ خارجية. هذا الحزب، الذي نشأ تحت شعار "المقاومة"، تحوّل إلى دولةٍ داخل الدولة، بل إلى دولةٍ فوق الدولة، يُملي إرادته على الجميع، ويستخدم سلاحه لا لتحرير الأرض، بل لفرض الهيمنة وإلغاء الآخر. 


 

بدأت القصة في الجنوب اللبناني، حيث كانت مغامرة حزب الله مع الكيان الصهيوني عام 2006 ذريعةً لتدمير البنية التحتية للجنوب، وتقديم لبنان قرباناً لمصالح إقليمية. واليوم، يعيد الحزب الكرّة على الحدود الشرقية مع سوريا، مستغلاً الفوضى لتعزيز أنشطته المشبوهة: تهريب السلاح، تجارة المخدرات، وتكريس منطق الميليشيا بدل منطق الدولة. بات حزب الله كطفلٍ مدللٍ يفتعل المشاكل مع الجيران، ثم يختبئ خلف الدولة اللبنانية عندما يتلقى الصفعات، مطالباً إياها بأن "تأخذ دورها" الذي سلبه منها منذ عقود. 


 

تحت غطاء "سلاح المقاومة"، حوّل حزب الله هذا السلاح إلى أداةٍ لقمع المكونات اللبنانية، وإلغاء دور المؤسسات، وتنفيذ أجندات إيران. أصبح السلاح وسيلةً لفرض الإرادة، لا لتحرير الأرض، وأداةً لتعميق الانقسام، لا لتوحيد الصف. وفي ظل هذا الواقع، باتت الدولة اللبنانية مجرد ستارٍ يُستخدم لتبرير العربدة، بينما يُترك الجيش اللبناني في موقفٍ حرج، يُطلب منه الرد على مصادر نيرانٍ أشعلها حزب الله نفسه. 


 

المفارقة المؤلمة هي أن الحزب يُسمي عناصره على الحدود "عشائر"، في محاولةٍ لتضليل الرأي العام. لكن الحقيقة أن هذه "العشائر" ليست سوى مجموعاتٍ صغيرةٍ من عناصر حزب الله، تعمل بعكس مصالح الدولة، وتكرس منطق الميليشيا. وفي المقابل، تتصرف الدولة السورية بمنطق الدولة الحقيقية: تنشر الجيش العربي السوري على الحدود، تمنع الأنشطة غير القانونية، وتحمي سيادتها دون اللجوء إلى استغلال العشائر، رغم أن أصغر عشيرة سورية يفوق تعداد رجالها عدد الجيش اللبناني. 


 

هنا يبرز السؤال: أين دور الرئيس اللبناني، وأين دور المؤسسات؟ لماذا لا يمارس الرئيس جوزيف عون  صلاحياته لاستعادة الدولة من براثن حزب الله؟ لماذا لا يُنشر الجيش اللبناني على الحدود لفرض السيادة، ونزع السلاح من يد الميليشيات التي تعبث بأمن الوطن؟ لماذا يُترك لبنان رهينةً لمغامرات حزب الله، التي لا تخدم إلا مصالح إيران، وتُغرق لبنان في الفوضى والانهيار الاقتصادي؟ 


 

إن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط العلاقات مع الجوار، بل يهدد وجود لبنان كدولة. فالدولة التي تفقد سيادتها على حدودها، تفقد شرعيتها في أعين شعبها والعالم. وعلى الرئيس اللبناني أن يختار: إما أن يكون رئيساً لدولةٍ حقيقية، أو أن يبقى شاهد زورٍ على تحوّل لبنان إلى مجرد ساحةٍ خلفية لمشاريع إقليمية. 


 

لبنان يستحق أكثر من هذا. يستحق دولةً تحميه، لا ميليشيا تُغرقه في الفوضى. يستحق جيشاً يدافع عن حدوده، لا سلاحاً يُستخدم لفرض الهيمنة. يستحق رئيساً يُعيد إليه كرامته، لا أن يكون صدىً لأصواتٍ تأتي من خارج الحدود. وإلا، فإن لبنان سيستمر في دفع ثمن مغامراتٍ لا ناقة له فيها ولا جمل، بينما يبقى شعبه أسيراً لحلم دولةٍ لم تكتمل بعد.

------

 

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط