مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أزمة  الجسر: الاحتلال والقهر والكرامة

أزمة  الجسر: الاحتلال والقهر والكرامة

تاريخ النشر: 2022-08-01 | 15:19

 

"تحت  شمس الظهيرة  في البقعة الأكثر انخفاضا في الدنيا، كانت دموع  الناس وهتافاتهم تحيل العالم إلى جمرة"، هذا الوصف الذي قدّمه الكاتب إبراهيم نصر الله في رواية "تحت شمس الضحى"، لمشهد عودة الفلسطينيين عن طريق الجسر إلى فلسطين المحتلة، بطريقة مؤثرة، وتحاكي واقع الحال وما يعيشه الفلسطيني من قهرٍ خلال السفر، وكأنه حدثٌ ومشهدٌ آنيٌّ، توقف عنده الزمن، وسُمع فيه الصراخ والألم، والأنين المخنوق الذي يكاد يتفجّر من ضلوع المسافرين.

فالأزمة التي عاشها ومازال يعيشها المسافرون الفلسطينيون على الجسر، والتي كانت حديث الناس على مدار الأسابيع الماضية، تستدعي الوقوف عندها من ظروف السفر وإجراءاته، والمعاملة التي لا ترتقي إلى الحد الأدنى من شروط معاملة البشر، ومن النادر أن تحصل مع أي مسافر عند أية تقطة عبور بين الدول في العالم، سواء  كانت برية أو جوية أو بحرية. فالأزمة ليست عابرة، ولا يجب نسيانها لمجرد انتهاء الموجة الحالية، وإنما هي جزء من قضية جرى التعتيم عليها لسنوات طويلة، ومرتبطة بحق أساسي هو حق السفر بكرامة. ولكن الأزمة كانت بمثابة الشرارة لإثارة الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان وكرامته في فلسطين، عند السفر، وهو موضوع يجب إثارته على المستويات كافة، وأمام المجتمع الدولي، والضغط على الاحتلال لكي يتحمل مسؤولياته كاملة، ولكي يفي بالالتزامات المترتبة عليه وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، بتوفير الحماية للمدنيين وضمان المعاملة الانسانية لهم. فما يحصل من انتهاك لحقوق الإنسان أثناء السفر وعبور الجسر في الاتجاهين، أشبه بعقوبات جماعية ضد الشعب الفلسطيني وهو ما يخالف القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة.

فلماذا هذه الأزمة القاتلة في الوقت الحالي بالذات؟ حسب العديد من التحليلات، فإن الأزمة مفتعله، وهي تعبّر عن سياسات الاحتلال الساعية إلى تضييق الخناق على الشعب الفلسطيني، بهدف تركيعه ودفعه إلى الاستسلام، فإسرائيل من خلال هذه الأزمة أرادت تحقيق عدة أهداف، من بينها إجبار المواطن الفلسطيني على استخدام مطار رامون الفاشل اقتصاديا لإنقاذه وإنعاشه من جهة، وللتخلي عن حقوقنا في مطاراتنا مطار القدس الدولي في قلنديا، ومطار ياسر عرفات في رفح الأن إسرائيل تسعى لتكريس الانقسام والانفصال بين الضفة وغزة، وأيضا لضرب العلاقات الأردنية الفلسطينية، فمطار الملكة علياء الدولي جنوب عمان لا يبعد عن مدننا الرئيسية سوى ربع المسافة التي تفصلنا عن مطار رامون المقترح، ولطالما كانت الأردن هي الأقرب إلى فلسطين، ليس فقط بالجغرافيا، بل أيضا من تجانس وانسجام وتماسك، بين الفلسطينيين والأردنيين قيادة وشعبا، فحالة الإذلال والقهر والانتظار بالساعات بالشوارع حتى الاضطرار إلى المبيت بالسيارات وعلى الأرصفة، على الجانب الأردني، لم تكن عفوية ولا طبيعية بل هي تهدف للوقيعة بين الشعبين،  وخلق البلبلة والارتباك في العلاقة بين البلدين.

وهذا ما كان يجب أن يتحمل مسؤوليته كافة الجهات المسؤولة من جميع الأطراف. أولا لأن الأزمة ليست مفاجئة، والمبررات التي قدمها بعض المسؤولين من الأردن الشقيق، يفترض أنها كانت متوقعة، لكافة الأطراف التي تعمل على الجسر.والحجج والذرائع سواء من تدافع الناس على السفر بعد انقطاع طويل بسبب أزمة كورونا، وعودة المغتربين، وعطلة  المدارس والأعياد، وموسم الحج، ولم شمل نحو 5000 فلسطيني، فكل ماذكر يفترض أنه معروف، فلماذا لم يتم أخذ التدابير اللازمة والضغط على اسرائيل لفتح الجسر 24 ساعة، لتفادي الأزمة قبل حدوثها وتعطيل افتعالها، ورفع حالة التأهب والاستعداد لتوفير ظروف سفر أمنة وبكرامة وإنسانية. ووضع آليات لتظيم السفر قبل الأزمة.

ما عاشه المسافرون على الجسر ذهابا وإيابا، كان كابوسا يتوقف عنده الزمن، تعرّض فيه الفلسطيني للقهر والإذلال أمام كل العالم بحجة الأعداد الكبيرة التي تدافعت على الجسر، ناهيك عن تعريض حياة الأطفال وكبار السن والمرضى للخطر.

اللافت والمثير للقهر والاستفزاز هو الدلال والاحترام الذي حظي به السائح الأجنبي على جانبي الجسر، وهو مؤشر آخر من مؤشرات اللامساواة وانتهاك مبادئ حقوق الإنسان، أمام كل العالم. فالسائح يمر سريعا، يملؤه الشعور بالاستعلاء والتفوق على جموع البشر المتكدسين في حفرة العذاب تلك، قابضين على الجمر كاظمين الغيظ في انتظار الفرج.

 لقد آن الآوان لدق جدران الخزان ورفع القيود المفتعلة التي يضعها الاحتلال على الحركة والسفر بكرامة، ووقف سياسات الإذلال والقهر الممنهجة، التي تزيد مرارة العيش في فلسطين، وتُفاقم آثار الاحتلال الخطيرة على كافة مناحي حياة الفلسطينيين. وما حصل يستدعي حراكا فلسطينيا وعربيا ودوليا لرفع الحصار عن قطاع غزة وعودة العمل بمطار ياسر عرفات الدولي في رفح، ووقف الاحتلال الإسرائيلي لخططه الاستيطانية، وإعادة تسليم مطار القدس الدولي في قلنديا للفلسطينيين لإعادة  تشغليه. وأيضا ضمان السفر بكرامة وبإجراءات سهلة وتكاليف معقولة، ووقف الاستغلال بحمل الفلسطينيين على دفع تكاليف سفر باهظة الثمن لمسافات قصيرة جدا، سواء عبر السفر من خلال ما يسمى VIP، أو من خلال السفر العادي. كلتا الحالتين استغلال وتعقيد لحياة الفلسطينيين، ومص لدمائهم وإرهاقهم ماديا ومعنويا. 

إن مشهد الانتظار على جسر تنهال فيه كل قسوة العالم على رؤؤس الفلسطينيين وكرامتهم، مشهد يستحق الوقوف عنده، فهي معركة من معارك الوجود التي يخوضها الفلسطيني على أرضه مع الاحتلال، وربما يصعب على السائح أو المحتل وعلى كل المراقبين استيعاب كيفية احتمال الفلسطينيين لكل هذا العناء والمتاعب على طريق الآلآم، للوصول  إلى أوطان أشبه بالزنزانة يتحكم فيها الاحتلال بكل مفاتيح الحياة. لكنه الحب والانتماء لوطن مُزِّق بالجغرافيا والاحتلال، وتوحد في قلوب كل الفلسطينيين، لذلك سيبقى شعبنا الفلسطيني عظيما بصموده الأسطوري، وسيبقى الاحتلال عاجزا أمام شعب أبدع في انتزاع الحياة من براثن الموت. وهذا الاحتلال والنفق المظلم سينتهي ليرى شعبنا الفلسطيني نور الحرية لا محالة.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط