مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أرنوب ديمة

أرنوب ديمة

تاريخ النشر: 2025-01-24 | 14:12

قرأت كتاب "فلفل" وجدُّه "الأسمر" (رواية للفتيات والفتيان، للأجيال: 13-8 سنة، 84 صفحة، رسومات: آلاء أحمد، تنسيق: آلاء مارتيني، الصادرة عن أ. دار الهدى، عبد زحالقة، كفر قرع) حين أهدتنا الصديقة المقدسيّة ديمة جمعة السمّان نسخة منه؛ وقرأته ثانيةً حين تقرّر تناوله في ندوة اليوم السابع المقدسيّة.

قرأت للكاتبة "برج اللقلق"، و"غفرانك قلبي"، و"رحلة ضياع" و"هذا الرجل لا أعرفه"، مايسترو ندوة اليوم السابع الثقافيّة المقدسيّة التي تديرها منذ سنوات، ولها بصمة مميّزة في المشهد الثقافي المقدسيّ والفلسطيني.

لفت انتباهي حين قرأت على الصفحة الأولى "تنسيق: آلاء مارتيني"، فتساءلت ما دور "التنسيق"؟ كلمة صرتُ أمقتها في الآونة الأخيرة، ووجّهت في حينه نداءً لمجمع اللغة العربيّة لحذفها من قاموسنا لمفهومها في أيّامنا، وهل بسببه وجدنا على النسخة الإلكترونية الفئة العُمريّة 8-12 سنه بينما على النسخة الوقيّة 8-13 سنة؟ وكذلك الأمر بالنسبة للتجنيس؛ نجده على الغلاف مرّةً "رواية للفتيات والفتيان" وأخرى "قصّة"، وفي الصفحة الأولى "قصّة"، فلماذا هذا الالتباس؟ وراقت لي رواية للفتيات والفتيان أكثر.

وجدتها رواية تربويّة بامتياز؛ تسلّط الضوء على قضية العنصرية والآراء المسبقة بسبب لون البشرة، وتحثّ الفتيات والفتيان على رفض التمييز ومحاربته لتأمين حياة أفضل دون اضطهاد، ووجدتها رواية تحملُ رسالةً واضحةً غايتُها حثّ صغارنا على التحدّي لمحاربة الأفكار المُسبقة والمثابرة، فالنصر حليف كلّ مثابر.

 

جاء اختيار أسماء أبطال الرواية موفقاً في غالبيّته؛ الأرنبة/ الزوجة/ الأم "فلّة"، الأرنب/ الزوج/ الأب "فوفو"، الأرانب الصغار توتو وجوجو وتيتي وجيجي... وخامسهم "فلفل" / ذو الفراء الأسود.

ملاحظة لا بدّ منها؛ وقعت الكاتبة، لا شعورياً ورُغم حُسن النيّة، بفخّ النمطيّة والآراء المُسبقة، فبسبب لون فرائه الأسود لم "تدّلعه وتدللّه" كإخوته باسم يليق به بل أطلقت عليه اسم "فلفل" بسبب لون بشرته، وأخذتني التسمية للعنصريّة الأمريكيّة في حينه حين أطلقوا على السود مصطلح زنجي (Negro و/أو Negress) وأصلها من الساحل الشرقي لإفريقيا وكان يستخدم ليصف أي شيء أسود بشكل مهين.

تلبس الكاتبة قبّعة المرشدة والمربيّة، وبامتياز؛ تصوّر الأخوة ينفرون من أخيهم بسبب لونه الأسود، وجيرانهم/ أرانب الحيّ يتجنّبون معاشرته واللعب معه بسبب لون بشرته وكأنّهم به وسخاً دون استحمام ممّا يؤلمه فيلجأ لأمّه التي تواسيه وتمدّ له يد العون دون تردّد، وتحكي له حكاية جدّه لأبيه الذي كان أسمر اللون، "وكان زملاؤُه يضربونه ولا يلعبون معه في الحي يا فِلفلُ، مِثلك تماماً" (ص.12)، ورغم ذلك جدّ واجتهد وتفوّق بحِنكته على جميع أقرانه حتّى تم انتخابه زعيماً للقرية.

تناولت الكاتبة بذكاء التعدّدية البيولوجيّة والوراثة والجينات، فمن الطبيعي أن يولد توتو وجوجو بفراء أبيض اللون مخطط باللون الرمادي، وإخوتهما تيتي وجيجي بفراء أبيض اللون...وأخيهم الخامس يحمل فراء لونه أسود، من ذات الوالدين.

  

 

تتناول الكاتبة رفض التمييز على أساس اللون، كقيمة يجب تذويتها، وترسيخها في عقول الفتيان فالتمييز، على أشكاله، مرفوض، ويجب محاربته، بين أفراد المجتمع الواحد، وليس فقط مع الآخر، ويجب أن يشعر كلّ طفل مختلف بالنديّة وليس الدونيّة، فلا يجوز معاملة شخص ما بشكل سلبي بسبب لون بشرته، وللبيت دور محوريّ في تربية الولد ونشأته وغرس هذه القيم فيه منذ الصغر.

نجحَت الكاتبة بتوظيفِ الرسوماتِ لنقلِ الرسالةِ لليافع المتلقّي، فنحن في عصر الصورة، فللصورةِ والرسمة ميزةٌ خاصةٌ بالنسبةِ إلى النصِّ، فهي تنقلُ الرسالةَ فوراً قبل الكلمات ودون تكلّف.

أنهت الرواية كاتبةً: "انتخبتِ الأرانبُ جدَّكَ الأسمر قائداً لها، فحافظت القرية على ازدهارها، وأصبح يؤُمُّها كلّ من سمع عن هذه القريةِ المتطوّرة الوادعة، والتي لا يُظلمُ فيها أحدٌ...

تأثّر فِلفلٌ كثيراً، وقال موجّها حديثه لأمّهِ ولأبيهِ: سأكون مثلَه يا أبي... سأعمل جهدي أن أُصبح القائد الذي سيُعيد العدلَ والأمنَ والأمان لقرية الأرانب يا أمّي".

ملاحظة لا بدّ منها؛ في ظلّ التنمّر المستشري في عالم أولادنا ووسائل التواصل التي استحوذتهم، أنصح الأهالي بقراءتها لأطفالهم في منّ 4-5 سنوات وتذويت قيمها فيهم منذ الصغر لمواجهة التمييز على أنواعه؟

[*] مشاركتي في ندوة اليوم السابع المقدسية، الخميس 23.01.2025

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط