مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"أردوغان" يحرر القدس باحتلال السودان؟!

"أردوغان" يحرر القدس باحتلال السودان؟!

تاريخ النشر: 2018-01-13 | 09:54

بعد جلسة عاصفة، عالية الصوت، شامخة الشمم، وإعلان حنجورى من خليفة المسلمين «أردوغان» بأن القدس فلسطينية، وأن المسجد الأقصى دونه الروح والدم، ووسط جوقة الإعلام المحتشد وراءه مؤيداً دائماً بعد أن حبس وسجن كل مَن يعارضه قولاً وفعلاً وظناً وشكاً.

وأعلن لا فُض فوه نقل السفارة التركية (يعنى اعتراف كامل بتطبيع مع إسرائيل عسكرياً وسياسياً، ولكنه نقل السفارة التركية من تل أبيب إلى القدس الشرقية)، محرراً بذلك المسجد الأقصى من الاحتلال الإسرائيلى.

وفى نفس الوقت كان «البشير» قد أعلن من قلب الخرطوم النابض أن فيلق القدس (500 عسكرى) جاهز لتحرير القدس والمسجد الأقصى من الخرطوم إلى فلسطين عبر البحر الأحمر، ولمَ لا فقد دخل سيدنا موسى فلسطين عن طريق البحر الأحمر (من خليج السويس)، ولكن مع اختلاف بسيط أنه مر بمنطقة أرض مصرية اسمها سيناء، ولكن «البشير» لا يريد أن يمر من مصر إلى القدس، و«أردوغان» طريقه أسهل سوف يمر من تل أبيب إلى القدس بعتاده وعدته وسط ترحيب إسرائيلى وعالمى بالجيشين التركى والسودانى.

رغم أن تركيا هى التى فرطت فى فلسطين وتركت مصر وحدها تتحمل عبء حرب مع عصابات اليهود التى تدربت جيداً فى الحربين العالميتين الأولى والثانية، وعرفت طريقها إلى قلب وعقل أوروبا بما يسمى الشأن اليهودى، ولكن «أردوغان» المشتاق إلى أمنية الخلافة أراد أن يصحح صورة تركيا التى فرّطت فى فلسطين، ليعيد إلى المسلمين المسجد الأقصى من جزيرة «سواكن» بالبحر الأحمر على أرض السودان بجوار مصر وفى مواجهة السعودية، رغم بُعد المسافة عن إسرائيل.

سواكن المصرية يعطيها مَن لا يملك لمن لا يستحق، إن كلاً من «البشير» و«أردوغان» نسى أو تناسى أن سواكن مصرية وليست تركية أو سودانية، منذ استخلصتها مصر من الأتراك عام 1865، وفى ضوء قرار الخليفة التركى بتاريخ 1873/6/8 ثم عام 1879 للخديو توفيق مفوضاً على مصر والسودان، ورفضت الحكومة المصرية إخلاء الجزيرة أو التخلّى عن السودان، ومنذ عام 1865 ومصر هى التى عمّرت الجزيرة وبنت المنازل بدلاً من الأكواخ، وشيدت مسجداً ومدرسة ومستشفى وقامت بتوصيل المياه، وإنشاء محطة رفع مياه ومكتب بريد وتلغراف، وظلت تتبع مصر، وأمرت القاهرة جعفر باشا، حكمدار السودان، بإرسال معونات غذائية إلى أحمد مختار بك، محافظ سواكن، واستمرت السيادة المصرية عليها، ورفضت مصر عام 1885 بعد الاحتلال الإنجليزى لمصر أن ينسحب الجيش المصرى من سواكن.

فهل يا ترى هذا الوجود التركى فى السودان وتشاد على حدود مصر جاء رداً على الوجود المصرى مع اليونان وقبرص على حدود تركيا؟ أم أن تركيا وقطر (خصوصاً قطر) رأتا سفينة الأبحاث الصينية وغيرها من سفن الأبحاث التى ستأتى بحثاً عن البترول والغاز أمام مثلث حلايب وشلاتين المصرى؟ أم هو خوف قطر من توافر المال والسلاح فى اليد المصرية؟ فرأوا أن تهديد مصر يتم بمساندة السودان، و أن تدمير مصر هو هدف سودانى - تركى - قطرى لا يختلف عليه الثلاثة؟ أم إنه الهوى الإخوانى للدول الثلاث: قطر راعية الإرهاب، وتركيا خليفة السّنّة، والسودان الإخوانى؟ حيث يريدون هزيمة شخصية للسيسى وعودة عاجلة للإخوان. إن وضع التعاون العسكرى المصرى - اليونانى ليس موجهاً لتركيا، ولكنه موجه ضد الطمع الإسرائيلى فى الغاز والبترول بالبحر المتوسط، ومحاولة الاستيلاء على الحقول اللبنانية والفلسطينية فيه، أما تركيا فلا حدود لها فى الترسيم البحرى المصرى - اليونانى، فلا داعى لاعتبار أن الوجود المصرى تهديد لتركيا إذاً، وطبعاً ولا قطر ولا السودان، ثم جاءت شكوى السودان لمجلس الأمن ضد اتفاقية مصر والسعودية لترسيم الحدود البحرية متضمناً الشاطئ المصرى أمام حلايب وشلاتين المصرية التى يعرف السودان قبل غيره أنها مصرية، لولا هطل أحد وزراء الداخلية المصرية بطلب محافظ البحر الأحمر السودانى الإشراف على رعاية قبائل العبابدة والبشايرة من حيث الخدمات، وصحح حسنى مبارك الوضع منذ التسعينات.

فلماذا جاء توقيت زيارة الرئيس التركى متواكباً مع شكوى السودان ضد مصر والسعودية لتتمتع بحقوق الغاز والبترول؟ فأرادت قطر وتركيا انتهاز الفرصة لمكايدة مصر والسعودية، وفتح نزاع مصرى سودانى يمتد من أديس أبابا إلى البحر الأحمر يميناً وإلى نهر النيل شرقاً فتتسع مواجهة مصر السياسية والعسكرية وترهق الاقتصاد المصرى المرهَق بالفعل. ولعلى ألحظ خطة قطر ترتسم باستخدام أذناب المال بدءاً من زيارة «ديسالين»، رئيس وزراء إثيوبيا، للبحث عن التمويل القطرى للسد الإثيوبى بديلاً عن الشيخ العمودى، الممول الإثيوبى للسد والمحتجز فى السعودية وصاحب مصنع أسمنت سد النهضة!!

ثم أراد رئيس تركيا قبل زيارة السعودية أن يقول للسعودية إن حدودى بعد ملكية جزيرة سواكن امتدت من حدود سوريا شمالاً إلى حدود السعودية ومصر جنوباً، وأصبح الرجل اللاعب الرئيسى فى سوريا والعراق وكان معه إخوان مصر فأراد أن يستبدلهم بإخوان السودان!!

إنه فى الوقت الذى تهدد فيه إسرائيل الأمن القومى العربى إذا بالعملاء يتفرغون، بالتنسيق طبعاً مع إسرائيل، لتمزيق الجسد العربى وإهدار ثرواته فى نزاعات لا طائل لها ولا عائد إلا نصرة الدولة اليهودية.

لقد لفت نظرى أن تصريح الرئيس «أردوغان» كان كأنه تسلم قطعة أرض سودانية لتصبح تركية، فالرجل يقول: «استأذنت الرئيس البشير فى تخصيص الجزيرة وقتاً معيناً لإعادة إعمارها»، وهو أمر بالنسبة لمصر لا غضاضة فيه فهما دولتان إسلاميتان تريدان تعمير جزيرة سودانية من الخراب التركى الماضى، لكن أن يؤكد أن هناك ملحقاً لن يتحدث عنه، فما هو هذا الملحق إلا قاعدة عسكرية تركية توازى القاعدة الأمريكية فى قطر فتصبح السعودية محاطة بالأمريكان عسكرياً شمالاً، والأتراك (الأمريكان أيضاً وفعلاً) جنوباً.

وحيث إن سواكن هى الآن الميناء الأكبر للسودان بعد بورسودان وكانت مركز البحرية العثمانية طوال احتلالها للعالم العربى، فإن عودتها للبحرية التركية قاعدة عسكرية متوقعة جداً، ولأن مقر الحاكم العثمانى ما زال موجوداً منذ عام 1821 وحتى عام 1885 قبل أن ينقل الإنجليز، بعد الاحتلال السودانى، مقر البحرية إلى بورسودان. ومن المؤكد أن التمويل القطرى صاحب الغرض والمرض فى أذى السعودية ومصر جاهز فوراً ولن تدفع السودان ولا تركيا مليماً واحداً، وبذلك تكون تركيا كسبت أرضاً سودانية مجاناً وتمويلاً لبناء قاعدة عسكرية مجاناً وجنودها يصطادون سمك البحر الأحمر بدلاً من الأبيض مجاناً وجايز أن السودان ستشوى لهم هذا السمك.

وختاماً: إن تحرك «أردوغان» و«تميم» وإيران وخلفهم ومعهم إسرائيل فى المنطقة يثير الريبة فى النوايا حتى لو أقسموا غير ذلك، وعلى السعودية ومصر والإمارات أخذ الحذر من هذا اللوبى الأمريكى ولا يثقون فى «ترامب» بأى درجة فقد سلم نفسه للوبى الصهيونى، وعلى المصريين الالتفاف حول «السيسى» فإن المؤامرة كبرى وهو الهدف الأول لها.

حمى الله مصر وشعبها وجيشها وقائدها..

عن الوطن المصرية

 

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط