مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ارث الاستعمار ومرجعيات الصراع الجيوسياسي في الوطن العربي

ارث الاستعمار ومرجعيات الصراع الجيوسياسي في الوطن العربي

تاريخ النشر: 2026-08-02 | 10:26

عبد الغفور عويضة
عبد الغفور عويضة
سابدأ من حيث انتهى المشهد، أو لأقل بأن بركان خامدا تجدد ثورانه، فما شهده العالم كان طوفان بشري من المغرب يدخل مدينتي سبته و مليلية، المغربيين الاسبانيتين، الأمر الذي أعاد للسطح عصرا استعماريا أوروبيا للوطن العربي من المحيط للخليج. بعد ما يزيد على مئة عام منذ احتلال الجزائر عام 1830 إلى استقلال جزر القمر في العام 1975، اخذت الدول الوطنية العربية شكلها التي رسمته لها الدول الأوروبية التي كانت تستعمرها، فحددت الحدود السياسية التي ستحدد العلاقات بين هذه الدول مستقبلا. لم يشأ الاستعمار أن يخرج دون أن يترك أثرا ، و بؤرا لصراع و نزاع الجوار الذي يبقي تلك الدول في حاجتها و تحت رحمتها، دون مراعاة للحدود الطبيعية، أو طبيعية السكان الأصليين في تلك المناطق، أو الثقافة السائدة في هذه القطعة الجغرافية او تلك، فكانت سبته و مليلية اللتان اخذتهما الإسبانيا و لم تتنازل عنهما و تعيدهما للمغرب، على الرغم من اختلاف ثقافة البلدين عن ثقافة الدولة الاسبانية ، و على الرغم من اختلاف الجغرافيا التي ترسمها الحدود الطبيعية البحرية، كذلك الأمر بالنسبة للجزر الإماراتية و إقليم الأحواز العربية التي تسيطر عليها ايران، و لواء اسكندرون السوري الذي اقتطعته تركيا، بالإضافة إلى التداخلات في خطوط ترسيم الحدود بين كثير من الدول. تاريخيا لم تكن الدولة بمفهومها الوطني موجودة في وطننا العربي الذي كان يعيش تحت الحكم الإسلامي كدولة واحدة موحدة، و ما كان يطلق عليه خلال تلك الفترة إنما هو مسميات إقليمية، تحددها غالبا الجغرافيا الطبيعية ، فكانت الجزيرة العربية، و بلاد الشام ، و المغرب العربي، و العراق و مصر، بكل ما حوت تلك الأقاليم من ديانات، و أقليات، و تنوع جغرافي، حتى دخل الاستعمار، و ادخل معه كل أساليب الغزو الفكري و الثقافي و العسكري، و سياسة فرق تسد. سياسة فرق تسد هذه، كانت الأساس المعتمد في السيطرة، و استمرار السيطرة، التي لعبت على وتر النقص الذي يعاني منه العربي أمام الأوروبي، و استغلت الظلم العثماني الذي وقع على العربي المهمش إبان أواخر الحكم العثماني ، و اذكت صبغة الأنا على العربي، و اغرته بالوطنية و اللادينية في الحكم، و من ثم لعبت على وتر أقل شمولية و هو وتر الأقليات، و ما يمكن أن يحققه الإنسان بهذه الطريقة مسترشدا بالحالة الأوروبية، ليسير قادة الرأي في تلك البلاد سيرا على خطة محتليهم و مستعمريهم، فكانت سايكوسبيكو، و موتمر لوزان، و مؤتمر سان ريمو ، و وعد بلفور، و السيطرة المباشرة على الخليج و المغرب العربي. منذ ذلك الحين، و بعد تلك السيطرة، حدد الأجنبي مناطق حكمة، و الحدود التي يسيطر عليها ليصبح ما يرسمه من حدود _أساسها التقسيم بين دوله_ إلى ما يشبه حدودا رسمية بين أبناء الدولة الواحدة، و الإقليم الواحد، و الدين الواحد، و بعد الانسحاب اعطي الاستعمار، و دول الاستعمار امتياز ترسيم تلك الحدود من جديد ليضع فيها بذور الشقاق الدائم بين تلك الدول، ليس فقط من خلال صنع تداخلات في الأراضي، بل تبعتها تداخلات في التصنيفات البشرية كالاقليات، و هذا يتضح جليا على سبيل المثال لا للحصر في الأكراد الذين ينتشرون بين العراق و سوريا و تركيا و يطالبون بكيان خاص بهم. إن مثل هذه الاقتطاعات، و على الرغم منا يسود بين الدول من علاقات حسن جوار، يبقي الحبل متروكة على الغارب حتى تحين الفرصة لإعادة فتحها من جديد، و الأخطر من ذلك أن هذه الاقتطاعات من الممكن أن تكون سببا مباشرا للحرب بين دول مجاورة تغذيها رغبات دور استعمارية كبرى، لتكون حروب بأثر تحرير رجعي بمساندة دول استعمارية حديثة ليس لها من الأمر شيئ إلا أنها ترى أن الظروف و المستجدات الدولية الجديدة فرضت أن تكون لها مصلحة في أن تتواجد على أرض هذه الدولة أو تلك. هذه التقسيمات، أو الاقتطاعات، تبقى دائما بمثابة النار الملتهبة تحت الرماد التي ما تلبث أن يشتد أوارها اذا أضاف إليها أحدهم شيئا من الوقود، و ربما تكون سببا مباشرا لتطور الصراعات و الحروب في هذه المنطقة أو تلك. إن بقاء مثل هذه التقسيمات ينذر بمزيد من الصراعات، و بمزيد من التقسيمات لتقسيم المُقَسَّم، الا ان يعود الوطن العربي ليجتنع مرة أخرى على منظور وحدوي أساسه العدل في الرعية، و النأي عن العنصرية التي تزيد من حدة هذا الانقسام.
×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط