مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أَرْبَعِين قَفَل ...!

أَرْبَعِين قَفَل ...!

تاريخ النشر: 2020-03-28 | 20:40

لقد أصبح الحصول على أساسيات الحياة الشغل الشاغل للسواد الأعظم من الشعوب التي تعاني من الحروب والأزمات والصراعات والمجاعات والأمراض والأوبئة الفتاكة بدلا من السعي للحفاظ على ديمومة الأمن والأمان في الحياة, فالأغلبية منشغل بالسعي والبحث عن الأمن في ربطة الخبز والزعتر ولتر الزيت والأرز والسميد والسكر والمشروبات الغازية والبقوليات "الفاصوليا والعدس والحمص وكيلو البطاطس والمعكرونة" رغم احتكار الباعة للأسعار, مما جعل الناس يقتنعون ويرددون لم نعد نريد لا حرية ولا ديمقراطية ولا سلام ولا حقوق انسان ولا بطيخ أحمر ولا أسود, ولا نريد قضية ولا بلد ولا باسبور أخضر ولا أسود ولا تعليم, ولا دفاع عن أي مبدأ ولا مقدسات بل نريد فقط أن نأكل ونشرب وأن لا نموت بفايروس مميت يفتك بنا, فغدت لقمة العيش اليابسة الناشفة هي الشغل الشاغل وأصبح الناس أقصي أمانيهم فقط أن تعود الأيام الجميلة التي عاشوها في الماضي يلهوا ويمرحوا ويتسوقوا بالرغم من قساوتها المريرة ولكنها أرحم من الموت بفايروس سبب الرعب  في العالم.

فهل الأمان بات يكمن مفهومه فعلا في سياسة ولعبة التجويع والتركيع للشعوب! وهل دخلنا بـ"فوبيا كورونا"! وهل هذه الأجواء فرصة لظهور معدومي الضمائر من التجار لاستغلال الأزمة التي تمر بها البلاد والتي تعد هي الأصعب على مدار تاريخ البشرية ليعرضوا السلع بأسعار مضاعفة بدلا من التخفيف ومشاركة الدولة في تخفيف العبء عن المواطن الغلبان وطرح المستلزمات بسعر التكلفة أو بهامش ربحي بسيط, لقد صدق بنجامين فرانكلين: "من يُضحي بالحرية من أجل الأمن لا يستحق لا الأمن ولا الحرية", والغريب بالموضوع أن المواطنين تهافتوا على شراء المواد الغذائية بسبب مخاوف من انتشار الفيروس على نطاق أوسع على الرغم من تطمينات الحكومات بوفره المنتجات لعام كامل, والأغرب من ذلك شرائهم لأي سلع حتى لو كانت رديئة المهم أن تملئ المونة و التخزين العشوائي للمواد الغذائية,  وكأن السلع ستنقرض من الوجود, ولعبت وسائل السوشيال ميديا دورا كبيرا في انتشار تلك الظاهرة عبر الصور والفيديوهات خلال الأيام القليلة الماضية لمحلات فارغة من سلع أساسية مثل "المناديل الورقية، وقوارير المياه، وعبوات الحليب، بالإضافة لسلع أساسية مثل الأرز والبرغل والمعكرونة,  والمضحك المبكي لتلك الصور أن الناس طوابير طويلة خوفا من الجوع, ولا خوف من الإصابة بكورونا, قال ديفيد سافيدج، أستاذ مساعد في علم النفس السلوكي والاقتصاد الجزئي بجامعة نيوكاسل في أستراليا: إن "الاستعداد للكوارث الوشيكة؛ كالكوارث الطبيعية هو تصرف عقلاني، لكن شراء 500 علبة فاصوليا مطهوة تحسباً لانقطاع الاتصالات لأسبوعين فقط لا يمت للمنطق بصلة".

لقد بات البعض يعانون "فوبيا كورونا" و" هلع كورونا" من شك وقلق دون أي أسباب حقيقية بل بسبب الوسوسة وعدم الوعي الكافي وبسبب وسائل التواصل الاجتماعي، لا أتذكر حالة من الرعب والهلع في العالم كما أحدث انتشار فيروس كورونا، ربما لأننا لم نعش زمن الأوبئة، لم نعرف ماذا فعل الطاعون مثلا؟ وأكثر ما يؤرقنا ونخشاه مرض السرطان الذي لا يجرؤ البعض على ذكر اسمه خوفا وتشاؤما من اسمه, وبسبب انتشار الأخبار السوداوية والتي أغلبها ليس لها أساس علمي، وعامة الناس ليس لديها وعي طبي حقيقي، ما أدى لوهم كبير وهالة من المرض والهلع بشكل بعيد عن الواقع, فنجد الناس يتوجهون للعيادات ويشكلون ضغطاً على المرافق الصحية، رغم أنه لا يتم إخضاع المرضى لفحص فيروس كورونا بناءً على طلبهم أو رغبتهم، إنما بناء على أعراض عدة حددتها منظمة الصحة العالمية، والتعريف المعتمد للفيروس، ويقتصر دور الأطباء على تقديم العلاج المناسب وطمأنتهم، وتوعيتهم حول الفيروس لإزالة مخاوفهم من خلال التخفيف منها بزيادة الوعى الصحي ونشر المعلومات الصحيحة حول المرض وكيفية انتقاله وما هي الخطورة منه من قبل الجهات الصحية الموثوقة, كما أن الهلع انتقل الى البيت حيث ازداد اهتمام ربات البيوت بنظافة المنزل وتعقيمه, وغسل الأيدي لأكثر من 20 ثانية مع استخدام الصابون والمعقمات.

تنوعت الأحداث في زمن كورونا في فترة وجيزة وقاسية مقلقة في حياتنا اليومية بين مدرك لخطورة المرحلة وما تتطلب من التزام بالتعليمات والتحلي بالروح الوطنية وبين مقتنص لفرسة سانحة من أجل التأمل والتدبر والتفكير وإعادة النظر في مجريات الحياة وبين مؤكد على منفعة البقاء في المنزل وبين متضرر من الاوضاع وبين شريحة مستهترة تسير عكس التيار, وبين شباب لجئوا لبعض الأنشطة لتسلية وقتهم تحت عنوان "سلي نفسك في الحظر " جاء فيديو مجمع لمجموعة شباب يتحدثون عن "قعدة البيت" وكيف يستطيعون أن يسلوا وقت فراغهم، وماذا فعلوا أثناء البقاء في المنزل, فمنهم من تعلم كيف يصنع كيكة وآخر  تعلم عزف مقطوعة موسيقية ساخرة, وجاءت بعض الفيديوهات بتحديات غريبة، كفيديو تحدي البيضة، وهو أن يأكل صاحبه بيضة نيئة، ومنهم من تعلم "لف المحشي"، وبين كل فيديو وآخر يظهر الفنان محمد جمعة وهو يلطم خديه على أغنية "سقف", ولقد لجأت "ايملي اوين" البريطانية البالغة من العمر ١٩ عاما كانت تعاني من الوحدة، ولم تستطع أن تعيش في فترة الحجر بمفردها للانتحار بعد الملل والعزلة التي عاشتهما بسبب الحجر المنزلي، بسبب تجنب الإصابة بفيروس كورونا.

"رب ضارة نافعة "هناك عادات وتقاليد كنا نحرص على القيام بها في زمننا الماضي؛ واختفت تدريجيًا بسبب فرض التكنولوجيا الحديثة نفسها على حياتنا وإيقاع حياتنا السريع الصاخب, وفى المقابل تم اكتساب عادات أخرى تتماشي مع عصرنا الحالي، ولكن في ظل أزمة فيروس كورونا التي أصابت العالم مؤخرًا تعالت النداءات بالبقاء في البيت وعدم التواجد في الأماكن المزدحمة، مما يعنى أنه يمكننا أن نرى مشاهد اختفت من بيوتنا قديمًا وظهرت الآن مثل تجمع الاسرة حول مائدة واحدة والتطرق للحديث في موضوعات تهم حياتهم ومستقبلهم ويتشاورون في ايجاد حلول للمشكلات, واحترام الآباء وسماع نصائحهم, وتصديق المقولة "البيت الذي يتواجد فيه والدك, آمن أكثر من باب مقفل بأربعين قفل".

 سيوثق التاريخ أن فيروس كورونا غير العالم أكثر من الحروب والمجاعات والأزمات والصراعات وحولها الي مدن أشباح خاوية مما جعل الناس يغلقون الأبواب والشبابيك بميه ترباس, فلا صوت يعلو فوق كورونا, ولكن تناسوا أن الأخطر من كورونا هي الشائعات التي تتمحور حوله والتحليلات الغير منطقية وربطها بأمور عارية عن الصحة, وأن هذا الفيروس الذي اجتاح الجغرافيا وتعدي الحدود وغطرسة الدول والحكام, ووضع قواعد الديمقراطية وأغلق الأبواب أمامه ليسارع الجميع بحثا عن حلول وملاذات أمنه وسريعة وأجبر الناس طوعا للالتزام في بيوتها خوفا من انتشار الفايروس وأشعرت العالم أجمع بحال الفقراء والمحتاجين والمنكوبين والمعزولين قهرا أو جبريا وعزلة المشلولين وعزلة العقل, لقنهم درس بل دروس أن أبواب الله مفتوحة لكل أحد بدون تفرقة أو عنصرية, وان الإنسان ضعيف عاجز لا تنفعه أجهزة ولا قوانين ولا معدات ولا أي مستحدثات تكنولوجية لمقاومة فايروس صغير .

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط