مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إذن يستطيع بايدن الضغط على حكّام إسرائيل!

إذن يستطيع بايدن الضغط على حكّام إسرائيل!

تاريخ النشر: 2023-04-02 | 08:30

"ليس هناك أي شك في أن وضع الفلسطينيين لا يطاق، ولن تدير أميركا ظهرها للتطلعات المشروعة للفلسطينيين ألا وهي تطلعات الكرامة ودولة خاصة بهم... إن السبيل الوحيد للتوصل إلى تحقيق طموحات الطرفين يكون من خلال دولتين يستطيع فيهما الإسرائيليون والفلسطينيون أن يعيشوا في سلام وأمن". 

قائل هذه الكلمات هو الرئيس الأميركي الأسبق الديمقراطي باراك أوباما، أثناء خطابه في جامعة القاهرة في حزيران 2009، في مستهل ولايته الأولى. لكن أوباما مضى إلى حال سبيله بعد ولايتين رئاسيتين، ولم يتحقق شيء من رؤيته وتعهداته للفلسطينيين، كما لم يتحقق شيء من رؤية سلفه الجمهوري جورج بوش الإبن، ولا من كان قبلهما ولا من جاء بعدهما وصولا إلى الرئيس الحالي جو بايدن الذي زعم أن تحقيق مطالب الفلسطينيين بحاجة إلى معجزة وإلى تدخل الرب بشكل مباشر.

ما زال وضع الفلسطينيين لا يطاق، ويفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الإنسانية، والشعب الفلسطيني محروم من حق تقرير مصيره على أرضه، بينما بعض الشعوب التي لا يزيد تعداد سكانها عن عشرات الآلاف تحظى بالاستقلال وعضوية الأمم المتحدة (وبعضها يصوّت ضدنا مثل جزر بالاو وناورو وميكرونيزيا)، أما الولايات المتحدة وهي الراعي الحصري والوحيد وغير النزيه لعملية التسوية، فتواصل انحيازها المطلق لدولة الاحتلال، تغطي جرائمها، وتدعمها بالسلاح والمال وحق النقض (الفيتو)، ولا تصرف للفلسطينيين سوى الوعود الجوفاء والكلام المنمق الذي بات مملّا لكثرة ترديده.

لطالما ادعت الولايات المتحدة، بإداراتها المختلفة، بأنها لا يمكنها الضغط على إسرائيل، وأنها تؤمن بأن المفاوضات المباشرة هي السبيل الوحيد لحل الخلافات بين الفلسطينيين وإسرائيل. لكن الواقع يكذّب هذه الادعاءات، فحين تريد الولايات المتحدة أو تقتضي مصالحها ذلك، فإنها لا تتردد أبدا في الضغط على إسرائيل سرّا وعلانية، كما جرى في أزمة الاحتجاجات الأخيرة، مع أن ما ضغطت من أجله ( التغييرات في النظام القضائي) هو شأن داخلي محض، ولا يتصل بشعب آخر وبأمن واستقرار منطقة بالغة الأهمية، وفي قضايا بالغة الحساسية مثل وضع القدس والمسجد الأقصى الذي يحظى بقدسية لدى مئات ملايين البشر. ولكن يبدو ان الولايات المتحدة تراعي مصالح إسرائيل أكثر مما يفعل رئيس الوزراء نتنياهو وحلفاؤه الذين تبجح بعضهم بالقول أن إسرائيل ليست نجمة في علم الولايات المتحدة. آتت ضغوط الولايات المتحدة أكلها إلى جانب تأثيرات عاصفة الاحتجاجات الداخلية، ما اضطر نتنياهو لتعليق خطوات الانقلاب على النظام القضائي، وهو الذي كان قد أصمّ أذنيه لثلاثة أشهر متواصلة، رافضا حتى مجرد الاستماع لنداءات الحوار بما فيها تلك التي صدرت عن رئيس الدولة اسحق هيرتسوغ.

ثمة عديد الحالات التي ضغطت فيها الإدارات الأميركية على إسرائيل فدفعتها إلى تغيير إجراءاتها وسياساتها، حدث ذلك عقب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، كما وقع في السنوات الأخيرة سواء تجاه قضايا داخلية أو خارجية، فقد تدخلت الولايات المتحدة لتعطيل اتفاق تأجير ميناء حيفا لشركة صينية، وتدخلت كذلك لوقف سياسة اللعب على الحبلين ودفع إسرائيل إلى اتخاذ مواقف داعمة لأوكرانيا ضد روسيا.

توصف العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بأنها أكثر من ممتازة، فهي علاقات "عضوية" وفوق استراتيجية، دعك من كذبة القيم المشتركة والتقاليد الديمقراطية، لأن قيم نتنياهو الفاسد أقرب إلى قيم الفاسد ترامب، وأفكار سموتريتش وبن جفير أقرب إلى أفكار النازيين الجدد في أوروبا وعصابات الكوكلوكس كلان في أميركا. ثمة إذن ما هو وراء هذه القيم المزعومة وهي المصالح والدور الوظيفي الموكول لإسرائيل في الحفاظ على المصالح الاستراتيجية للغرب الرأسمالي عموما وللولايات المتحدة بشكل خاص، بالإضافة إلى بعض المهام القذرة التي تحيلها الإدارات الأميركية لإسرائيل، لأن قيود الكونغرنس والقوانين الأميركية تقيّد الإدارة أو تمنعها من القيام بها. والمثال الأبرز على ذلك هو دعم النظام العنصري البائد في جنوب افريقيا، والتصدي للأنظمة الوطنية وحركات التحرر،  ودعم الأنظمة الفاسدة والطغم المستبدة في العالم الثالث. بالإضافة إلى تجربة الأسلحة الأميركية والغربية حيث تعد الحروب الإسرائيلية أكبر مختبر تطبيقي للأسلحة الحديثة بما في ذلك الأسلحة المحرّمة دوليا. مقابل ذلك تحظى إسرائيل بأعلى معدل من المساعدات الأميركية بالنسبة للفرد الواحد إما على شكل مساعدات مباشرة، او مساعدات عسكرية استثنائية مثل مشروع تطوير القبة الحديدية، ومساعدات الجمعيات الأهلية اليهودية وغير اليهودية، والمعاملة التفضيلية في جميع ميادين التجارة والتأشيرات والتعاون العلمي وغيرها من الميادين. تكفي الإشارة هنا إلى أنه في ظل اسوأ أزمة للعلاقات الثنائية بين أميركا وإسرائيل في ولاية الرئيس أوباما ونتنياهو، أقرت الإدارة رزمة مساعدات بقيمة 38 مليار دولار على عشر سنوات، ما يؤكد أن هذه العلاقات الأكثر من متينة هي بين أجهزة ومؤسسات وليست بين أشخاص. 

وفق هذه المعادلة من العلاقات الخاصة والارتباط العضوي بين أميركا وإسرائيل، تملك الأخيرة هامشا واسعا من حريصة التصرف فنراها لأسباب متعددة تقيم علاقات ممتازة مع كل من الصين وروسيا، ولكن ذلك مرهون بعدم تجاوز الخطوط الحمر التي تضعها الإدارة الأميركية، التي يبقى الارتباط بها والتسليم بقيادتها من أولويات السياسة الإسرائيلية عبر الحكومات المتعاقبة.

الولايات المتحدة إذن لن تضغط على إسرائيل من أجلنا، وهي أصلا لا ترانا ولن ترانا إلا إذا استطعنا إعادة إثبات أنفسنا على الأرض وفي الميدان، وتمكنّا على اثر ذلك من إعادة بناء الموقف العربي الداعم لنا والمتبني لحقوقنا، ثم في استنهاض حملات التضامن الدولية مع فلسطين، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة نفسها. حين تدرك الإدارة الأميركية أن إسرائيل باتت خطرا على العالم، وأنه لا يجدر بالقوة العظمى أن تقف في مواجهة العالم وضد التيار الجارف، حينها فقط يمكن أن تضغط على إسرائيل لصالح حقوق الفلسطينيين.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط