مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أدونيس.. جائزة تمشي على الأرض

أدونيس.. جائزة تمشي على الأرض

تاريخ النشر: 2025-10-06 | 09:52

إذا ما أُعلن، يوم الخميس القادم، عن فوز الشاعر أدونيس بجائزة نوبل للآداب، فلن يكون ذلك إلا اعترافاً متأخراً بشاعرٍ عاش حياته في ضوء اللغة، وبنى من الكلمات وطناً بديلاً عن الخراب.

لن يكون الفوز مفاجئاً، لأن أدونيس منذ أن خرج من رحم القصيدة، لم يكتب الشعر فحسب، بل أعاد بناء علاقة الإنسان بالعالم من خلال الكلمة، فلقد جرّد اللغة من طقوسها القديمة، وحرّرها من أسر التقليد، وجعلها كائناً حيّاً يتنفّس، ويثور، ويشكّ، ويحلم.

منذ دواوينه الأولى، كان أدونيس يقاتل من أجل فكرة جديدة عن الشعر، عن الإنسان، عن الحرية، ولم يكن شاعراً يكتب من فوق الأطلال، بل من داخل الزلازل، فقد رأى في الحداثة قدراً لا مفرّ منه، وفي السؤال وسيلة للنجاة من الركود، وفي القصيدة بيتاً مفتوحاً على الرياح كلها.

أدونيس، الذي ولد في قرية صغيرة على الساحل السوري، وحمل اسمه الأسطوري كراية ضدّ الموت، لم يكتب ليصف، بل ليعيد خلق العالم، ففي لغته يلتقي التاريخ بالأسطورة، والميتافيزيقيا باليوميّ، والشرق بالحلم الإنساني الكبير.

ولئن اختلف معه الكثيرون، واتُّهم بالتجريد أو النخبوية أو الغموض، فإنّ كل تلك التهم لا تنتقص من جوهر ما فعله، فلقد نقل الشعر العربي من الإيقاع إلى الرؤية، ومن الوزن إلى الفكر، ومن التعبير إلى الاكتشاف.

أدونيس لم يكن تابعاً لزمنه، بل كان صانعه، ومحرّضه، وناقضه في آنٍ واحد، وفي زمن كانت القصيدة تستخدم لتبرير الأيديولوجيا، كان هو يكتب كي يحرّرها من كل سلطة.

أما مواقفه السياسية والفكرية، فهي، مهما بدت متقلّبة، كانت جزءاً من قلقه الوجودي والإنساني، فالشاعر أدونيس لا يبحث عن الحقيقة بوصفها يقيناً، بل كمسافة لا تطال.

إنه يكتب من موقع الشكّ لا الإيمان، ومن موقع التمرّد لا التسليم، ولهذا كثيراً ما بدا وحيداً، كمن يمشي في العراء حاملاً مصباح اللغة في ليل طويل.

في الخامسة والتسعين من عمره، لا يزال أدونيس يكتب وكأنه في بداياته، وصوته لم يهرم، بل ازداد صفاءً واتساعاً.

هو وريث السيّاب في مغامرته، وامتداد المتنبي في كبريائه، وابن الحضارات التي صهرتها النار لتولد من رمادها، وهو من القلائل الذين أنقذوا الشعر من الغياب، وأعطوه بعداً كونيّاً يتردّد في لغات العالم، من باريس إلى بكين، ومن بيروت إلى الأندلس.

نصف قرن من التجريب والمساءلة والتجديد جعل من أدونيس ليس شاعراً فحسب، بل مؤسسة فكرية كاملة، فوراء قصيدته تتوارى رؤيته للعالم، وموقفه من التاريخ والدين والسياسة، وإصراره على أن الحرية ليست شعاراً بل ممارسة لغوية وروحية في آنٍ واحد.

فإن فاز بجائزة نوبل، فسيكون الفوز احتفاءً بالشعر العربي كله، وبالحداثة التي عبرت إليه من خلال تمرّده وعزلته، وسيكون تتويجاً لرحلة طويلة من الكتابة التي آمنت بأنّ الكلمة قادرة على مقاومة السيف، وأنّ القصيدة تستطيع أن تعيد ترتيب الفوضى.

وإن لم يفز، فلن يخسر شيئاً، لأن أدونيس ذاته صار جائزةً تمشي على الأرض، وشاهداً على أنّ المجد لا تمنحه الأكاديميات، بل تمنحه القصيدة حين تظلّ قادرة على أن تنبت وردة في صحراء من الرماد.

أدونيس، أيقونة الشعر العربي الحديث، لم يكن شاعراً للمديح، بل للدهشة، ولم يكن صدى لأحد، بل صدى للغيب نفسه، وفوزُه المحتمل ليس مجرّد حدث أدبي، بل اعتراف بأنّ للعربية مستقبلاً في العالم، وأنّ لغتنا، التي حملها على كتفيه كشاعر منفرد، لا تزال قادرة على أن تكتب حضورها في سجلّ الخلود.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط