مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ادعاء الحكمة بلا تجربة… كالجعجعة بلا طحن

ادعاء الحكمة بلا تجربة… كالجعجعة بلا طحن

تاريخ النشر: 2025-09-29 | 12:21

على شواطئ البحر الأبيض المتوسط غربًا، وعلى حدود إفريقيا جنوبًا، وعلى امتداد السهل الساحلي وسلاسل الجبال حتى نهر الأردن شرقًا والليطاني شمالًا، قامت منذ مئات السنين مطاحن القمح. كان أهل القرى والمدن يأتون بحبوبهم، يطحنونها بالعرق والصبر، ثم يعودون بطحنة تسند حياتهم برغيف خبز.

لكن، وفي غفلة من الزمن الغابر، جاء الغرباء المستجلبون، انتزعوا المطاحن عنوة، وسيطروا عليها واحدة تلو الأخرى، ثم أغلقوها شيئًا فشيئًا، لأن الطحين والخبز كان يصلهم جاهزًا من بلادهم التي اتوا منها. ولم يُترك لأصحاب الأرض سوى مطحنة واحدة، لكنها بقيت محاصرة، بكل كبيرة وصغيرة بيد هؤلاء الغرباء. وضعوا العراقيل أمام استمرارها، وحاصروا أهلها بالحرمان والعداء، حتى وصل بهم الأمر إلى منع القمح نفسه من الوصول إليها.

ومع ذلك، تمسّك أهل الأرض بآخر خيطٍ للحياة. بحثوا عن طرق ممكنة ومستحيلة أحيانًا لإيصال القمح إلى مطحنتهم، كانت السبل محفوفة بالموت أحيانًا، مقاومين الجوع كما يقاومون السلاح ورائحة الموت التي تهب بين الفينة والأخرى.

غير أن المطحنة لم تكن وحدها في المشهد. فقد تكاثرت حولها أصوات غريبة، ليست من أهل القرية، ولا حملت قمحًا يومًا من الأيام. نصب هؤلاء بيوتهم الجاهزة على التلال القريبة، وأشعلوا النيران، وملأوا الجو ثرثرةً ثورجية وحكمة زائفة، ونصائح بلا تجارب توهم السامع بأنهم أشهر طهاة العصر وخبازي المعرفة . ولكن الحقيقة كانت العكس تماما، إنهم لم يمتلكوا أي مطحنة، ولم يكن لديهم يوماً أدنى خبرة عن الطحن أو العجن أو الخبز، فرحاهم لم تدُر قط، ولم يدخل ايها حبة قمح ولم يخرج من تحتها حفنة دقيق. فقد اعتادوا على أكل الخبز الجاهز من سارقي المطاحن والحبوب والأحلام. كما اعتادوا على تزوير الحقائق وتجميل المآسي واتهام الآخرين بالخذلان وتبرئة أنفسهم واختلاق الذرائع لعجزهم.

الأغرب أنهم لم يقتربوا من المطحنة يومًا، بل انشغلوا بالحفر خلفها، يبحثون عن آثار قديمة مدفونة في تراب القرية. كل حجر كانوا يستخرجونه باعوه في الخفاء لسارق المطاحن والأراضي ، الذي ورثها بالسلاح والسطوة لا بالحق. وهكذا صاروا شركاءه: يمدّونه بتراث الأرض، ويملأون الدنيا صخبًا عن البطولة والصمود، بينما أهل المطحنة الحقيقيون يطحنون قمحهم بالدموع، ويقتسمون فتات الخبز وحيدين وسط الجوع والعذاب.

لكن ما لا يعرفه المجعجعون – أو يعرفونه ويعتريهم الخزي من افشاءه – أن أهل القرية، يشعرون بالألم والمرارة، حين يسمعون إشادتهم بالصمود والبطولة وحديث هؤلاء عن أعظم الجهاد والطريق الأقوم للفوز بالجنة، عدا عن طرح النصائح والحكم الزائفة بلا تجارب، وكما اعتادوا على تجميل النكبات، كما ويؤسفهم أن تُكتب أسماءهم في سطور البطولة والتاريخ، بينما لم يحظى أصحاب الجعجعة بشرف المشاركة فعلًا في الطحن، ولم يذوقوا مرارة الجوع ولا معاناة الحصار.

ومن المحزن أيضًا أن أصحاب الثرثرة الزائفة لن يفوزوا بالجنة مع أصحاب الأرض، فجنتهم مختلفة: جنة المال والترف وخبز الفينو. وحتى في هذا ينظرون إلى أهل الأرض بعين الحسد تارة وبعين التشفي تارة أخرى. فهم لا يقدّمون قمحًا، ولا يشاركون في الطحن، وإنما يكتفون بالشجب والتعاطف المصطنع، والتشجيع على الاستمرار بالعمل، بينما تستمر قرقعتهم بالحفر والنبش وبيع الذات والتاريخ.

وعندما يهبط الليل ويسكن الضجيج، يعيد هؤلاء خبازي المعرفة الكاذبة انتشارهم من أطراف الأرض أو داخل مدنهم البعيدة، عائدين إلى المطاعم والملاهي، حيث يلوكون خبزهم ويشربون شرابهم، يضحكون بأصوات أعلى من ثرثرتهم. هناك تظهر خبرتهم الحقيقية: تذوق الكافيار، اختيار أزهى الثياب، إبداء الإعجاب بالفن والتجميل، وكل ذلك خلف الكواليس بعيدًا عن الصخب المصطنع، فيما يبقى أصحاب القمح والحبوب أمام مطحنتهم، يبيتون على الرماد، بانتظار يوم جديد من الطحين الممزوج بالمرارة.

وفي النهاية، يتمنى أصحاب الأرض إما أن يسكت هؤلاء المجعجعون، أو أن يساهموا على الأقل بخُبزة من القمح أو قطرة من الماء. فإن كنتم عاجزين عن ذلك فعلى الأقل لا تبيعوا انفسكم، فإما أن تفعلوا شيئًا، أو أن تصمتوا؛ فالثرثرة لا تدير رحى، و اظهار التضامن الشخصي المعنوي لا يطعم جائعًا أو يكسو عريانًا.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط