احتراما للفلسطيني حيثما يتواجد، يجب صياغة مرسوم الانتخابات بشكل متوافق قانونيا، دون "التباس" يزيد المشهد الوطني سوادا فوق السواد

أدركوا هزيمتهم فهل ندرك نجاحنا

أدركوا هزيمتهم فهل ندرك نجاحنا

تاريخ النشر: 2026-07-06 | 09:10

عدنان الصباح
عدنان الصباح
بعد ألف يوم ويوم على السابع من أكتوبر، لم يعد السؤال يدور حول ما حدث في ذلك اليوم بقدر ما يدور حول كيفية قراءته، فما يزال النقاش الفلسطيني والعربي أسير انقسام حاد بين من يراه نجاحا كاملًا ومن يعتبره هزيمة مطلقة، بينما تبدو الحاجة اليوم أكثر إلحاحًا إلى قراءة سياسية واستراتيجية تتجاوز الانفعال، وتزن النتائج بميزان التاريخ لا بميزان اللحظة. لا أحد يستطيع إنكار حجم المأساة التي تلت ذلك اليوم، عشرات الآلاف من الضحايا، ودمار غير مسبوق، وحرب مفتوحة ما زالت تلقي بظلالها على الفلسطينيين والمنطقة بأسرها، لكن التاريخ كل التاريخ قديمه وحديثه يعلمنا أن الأحداث المفصلية لا تُقاس بحجم الدم وحده، وإنما بما تُحدثه من تحولات في موازين القوى، وفي الوعي السياسي، وفي مسار الصراعات الطويلة. لأعوام طويلة كانت القضية الفلسطينية تتراجع على سلم الأولويات الدولية والإقليمية، وسط حديث متزايد عن تجاوزها أو القفز فوقها عبر ترتيبات سياسية جديدة، جاء السابع من أكتوبر ليقلب هذه المعادلة، فعادت فلسطين إلى صدارة المشهد العالمي، وأصبحت القضية محورًا للنقاش السياسي والإعلامي في معظم العواصم، بعدما كانت تقترب من هامش الاندثار. وفي الوقت نفسه، دخلت إسرائيل واحدة من أكثر مراحلها عزلة منذ عقود، فالحرب وما رافقها من دمار واسع وارتفاع غير مسبوق في أعداد الضحايا المدنيين أدت إلى تآكل صورتها الدولية، وتصاعد الانتقادات الرسمية والشعبية تجاه سياساتها، لتتحول معركة الرواية إلى ساحة مواجهة لا تقل أهمية عن ميادين القتال. هذه التحولات لا يمكن تجاهلها عند تقييم الحدث، كما لا يمكن، في المقابل، اعتبارها دليلًا على انتصار مكتمل، فالتاريخ لا يعرف الانتصارات المطلقة، ولا الهزائم المطلقة، بل يعرف تجارب تنجح في جوانب وتتعثر في أخرى، ويكون مستقبلها مرهونًا بقدرة أصحابها على التعلم منه وتطورها وتحويل النجاح الى نجاحات وصولا الى النصر المنشود. المفارقة أن جزءًا كبيرًا من الخطاب الفلسطيني انشغل بمحاكمة الحدث بدل مراجعته،، فهناك من حمّل السابع من أكتوبر مسؤولية كل ما جرى، وكأن الاحتلال وجرائمه لم يكونا قبل ذلك اليوم، وهناك من تعامل معه باعتباره تجربة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد، وبين الموقفين ضاعت مساحة التفكير الهادئ التي تحتاجها أي حركة تحرر تخوض صراعًا طويلًا ومعقدًا. فالمراجعة ليست إدانة، كما أن النقد ليس طعنًا في التضحيات، بل إن أكبر الأخطاء هي الاعتقاد بأن أي تجربة، مهما كانت عظيمة، لا تحتاج إلى تقييم. فالسؤال الحقيقي ليس: هل كان السابع من أكتوبر صوابًا أم خطأ؟ بل: ماذا حقق؟ وما الذي أخفق فيه؟ وكيف يمكن الحفاظ على ما تحقق، وتجاوز ما كشفته التجربة من نقاط ضعف؟ إن الأمم التي تنتصر لا تخشى مراجعة نفسها، لأنها تدرك أن النصر ليس لحظة عسكرية عابرة، وإنما مسار طويل من التصحيح والتراكم، أما المجتمعات التي تستسلم للانقسام، فإنها تمنح خصومها أعظم هدية ممكنة: تحويل الإنجازات إلى أسباب جديدة للخلاف وصولا الى حالة الانقضاض على النجاح حد تحويله الى فشل ذريع. لقد عبر الفلسطينيون في السابع من أكتوبر بوابة تاريخية، لكن عبور البوابة لا يعني الوصول إلى النهاية، فما بعدها أكثر تعقيدًا وأشد صعوبة، لأن التحدي لم يعد إثبات القدرة على الفعل، بل القدرة على تحويل الفعل إلى مشروع سياسي وطني قادر على حماية نتائجه واستثمارها. ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغل الفلسطينيين اليوم ليس كيف نختلف حول السابع من أكتوبر، بل كيف نبني عليه، فالتاريخ لا يتوقف عند لحظة المواجهة، وإنما يبدأ بعدها، وما يصنع الفارق بين الانتصار والهزيمة ليس الحدث ذاته، بل الطريقة التي يُدار بها ما بعد الحدث. بعد ألف يوم ويوم، لم يعد السابع من أكتوبر مجرد تاريخ في الذاكرة، بل اختبارًا مفتوحًا للوعي الفلسطيني، فإما أن يكون نقطة انطلاق نحو بناء رؤية وطنية أكثر وحدة وصلابة، وإما أن يتحول، بفعل الانقسام، إلى فرصة استهلكها الجدل أكثر مما استثمرتها السياسة، وفي ذلك وحده سيتحدد المعنى الحقيقي لذلك اليوم. يبقى أن السابع من أكتوبر لم يعد مجرد حدث في الذاكرة، بل أصبح فرصة تاريخية واختبارًا لإرادة الفلسطينيين وقدرتهم على تحويل التضحيات إلى مشروع سياسي مستدام، فالأحداث الكبرى لا تضمن النصر بذاتها، وإنما تفتح أبوابه لمن يحسن استثمارها. فإذا لم نحسن الإمساك بما تحقق، ولم ننقل المعركة إلى ميادين السياسة والدبلوماسية والقانون والوعي الإنساني، فإننا سنبدد بأيدينا ما عجز الاحتلال عن تبديده بقوة السلاح، وحينها سنتبادل وإياه المواقع؛ سننشغل نحن بتفسير الهزيمة حد تكريسها، بينما يستعيد هو روايته ومكانته ويعيد إنتاج شرعيته أمام العالم. وحينها لن يكون الفشل في السابع من أكتوبر، بل في اليوم الذي قررنا فيه التوقف عن البناء على ما صنعه السابع من اكتوبر فالهزائم الكبرى لا تبدأ عندما يخسر شعب معركة، بل عندما يتخلى عن نتائجها، ويهدم بيديه ما عجز خصومه عن هدمه، وعندها لن نكون قد خسرنا تجربة فحسب، بل ربما نكون قد قتلنا في وجداننا الجرأة على خوض التجربة مرة أخرى.
×
أخبار
عبري: إسرائيل توافق على دخول شركة أميركية إلى قطاع غزة لتحديد مواقع تسليم حماس أسلحتها مجلس الأمن القومي الإيراني: أميركا قبلت بعض شروطنا وترامب يمارس التهريب وزير الخزانة الأمريكي بيسنت يشرح تفاصيل خطة محاصرة إيران: قطتعا صلتها بالعالم "نموذج الإشارة الضوئية".. رئيس "أمان" السابق يطلق خطة لتفكيك حماس في غزة زيلينسكي يشترط موافقة بوتين على وقف ضرب قطاع الطاقة للانضمام للاتفاق مع ترامب شويفتان: "حل الدولتين" وهم.. وتل أبيب أمام خيار واحد هو إدارة الصراع بالقوة التحالف يعلن تعرض الصالة 4 بمطار الملك خالد الدولي في الرياض لاعتداء بمقذوف مجهول ترامب يعلن بدء وقف فوري للهجمات على منشآت الطاقة في روسيا و أوكرانيا فرنسا تدعو عباس إلى التراجع عن تأجيل الانتخابات الفلسطينية تقرير: التنافس بين إسرائيل وتركيا ليس عداءً طبيعيًا ويمكن إدارته عبر الدبلوماسية الغربية اتهامات بالتربح وتضارب المصالح تلاحق الدائرة المقربة لترامب بالتزامن مع التحضير لانتخابات التجديد النصفي كاتس يهاجم أردوغان ويهدد باغتيال خليل الحية صحيفة عبرية: إسرائيل سمحت لقطر بتحويل أكثر من 100 مليون دولار مساعدات إلى غزة أ ب: هجوم إسرائيل على منح نوبل للسلام لنافي بيلاي يكشف عزلتها الأممية روس وماكوفسكي: إسرائيل تفقد الدعم الشعبي في أمريكا وعليها ألا تتجاهل ذلك الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,377 شهيدا رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية: لن نوقف أنشطة برنامجنا النووي محدث -إدانات عربية ودولية واسعة لهجمات الحوثيين على مطار الملك خالد بالرياض التباس قانوني سياسي في مرسوم الرئيس عباس الانتخابي جيش الاحتلال يواصل حربه العدوانية على الضفة والقدس: اعتقالات تخريب ممتلكات واعتداءات مسؤول أمريكي سابق يتهم نتنياهو بتعطيل صفقة غزة عام 2024 خدمة لمصالحه السياسية بن جاسم يحذر دول الخليج من "خطر وجودي" ليس من إيران فحسب.. ويدعو لإزاحة "كل الخلافات الجانبية" فات الميعاد..بولتيكو: إنهاء حرب إيران وخفض البنزين لن ينقذا الجمهوريين "إير فرانس" تستبعد أطقمًا من 31 جنسية عن رحلات تل أبيب بأوامر إسرائيلية السعودية تعلن: 12 قتيلا وأكثر من 300 مصاب إثر هجوم حوثي على مطار الملك خالد بالرياض الصحة اللبنانية: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية إلى 4386 شهيدا عاموس هاريل يفند روايات 7 أكتوبر: 13 إنذاراً مبكراً تُوجت بـ "أسوأ مقامرة عسكرية" في تاريخ إسرائيل غزة الصامدة تفضح الصمت: كيف صنع الاحتلال الإسرائيلي الكارثة الإنسانية وأباد معالم الحياة في القطاع؟ نفي أمريكي-إسرائيلي لما أوردته "معاريف" حول ضغوط واشنطن لشن ضربة منفردة ضد إيران ترامب يطالب برحيل زيلينسكي: حان وقت أن يكون لأوكرانيا رئيس جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط