مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

«إخوان الخليج»: القرضاوي ومحمد أحمد الراشد

ليس أنفع للدول بعد استبانة طريق الاستقرار وبناء سبل التنمية وتوفير الرفاه والسعادة للشعوب من أن تعرف أعداءها جيداً، ليس الأعداء الخارجيين كدولٍ وتحالفات دولية أو إقليمية، بل والأعداء الداخليين كذلك، أولئك الذين ينخرون كالسوس عظام الوطن ويتفشون داخله كوباء.

الأعداء الظاهرون الذين يعلنون عداوتهم يسهل على الدول التعامل معهم عبر طرق معروفة تديرها الدبلوماسية وتقرر نتائجها القوة بشتى أنواعها، ولكن الأعداء الداخليين بحاجة للتبصر وتدقيق النظر والفرز العادل، وليس أنفع في ذلك من سنّ القوانين والأنظمة الواضحة، التي تحدد الجريمة والعقاب، والتي تمكن من محاسبة كل مجرم أو متعد أو متماد، ويأتي في هذا السياق عددٌ من الإجراءات التي اتخذتها دول الخليج لحماية أمنها واستقرارها كدول ومثلها كتحالف إقليمي.

من إجراءات مجلس التعاون الخليجي«الاتفاقية الأمنية الخليجية»، التي تعد بمزيد من التعاون يكفي هذه الدول شرور الأعداء الداخليين، ومن داخل الدول، فقد جاء الأمر الملكي للعاهل السعودي ليحلّ هذه المشكلة المزمنة في السعودية، وكذلك جرى في الإمارات من قبل برؤية ثاقبة ومتكاملة وتنفيذٍ صارم، والبحرين تتجه للتوجه نفسه، ولم تعلن عُمان موقفها النهائي بعد، وتبقى المشكلة في بلدين خليجيين، الأول واضحٌ في تحالفه مع حركات الإسلام السياسي وحركات العنف الديني وهي قطر، والثاني، في الكويت التي تبدو مترددةً تجاه الاتفاقية، ويدور فيها جدلٌ كبيرٌ حولها، تبعاً لطبيعة تركيبتها السياسية.

قطر وسياساتها واضحة في اتجاهها المعادي لدول مجلس التعاون، وتردد الكويت مضر، وتصور عُمان أنها بمنأى عن مواجهة هذه المشكلة يجانبه الصواب وبخاصة وأنها قد واجهت بعض جماعات العنف الديني قبل سنوات.

لقد اكتشفت دول الخليج وعلى رأسها الإمارات والسعودية الخطل الغربي الذي قادته الولايات المتحدة تجاه التحالف مع جماعة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي عامةً باعتباره سيكون المخرج لها من حركات العنف الديني كتنظيم القاعدة، وما حدث هو العكس تماماً حيث نشأت تلك الحركات والتنظيمات وتناسلت تحت حكم الحركات الأصولية، وما حدث في تونس وفي مصر وفي ليبيا أوضح مثال.

«إخوان الخليج» أصبحوا في مأزق وبعد تنظيرات فقهية تكلفوا فيها وتعسفوا لتقديم مخارج دينية لخيارات «الإخوان المسلمين» في السلطة وبعدما سوّدوا آلاف الأوراق سقط حكم «الإخوان المسلمين» في مصر فأسقط في أيديهم. وفتشوا عن ملاذ فلم يجدوه سوى في قطر وتركيا، ومع أن أي مراقب يمكنه أن يعلم بسهولة أن حكم «الإخوان المسلمين» لن يعود لمصر، وأنهم لم يعد لهم وجود كبيرٌ إلا على شاشات قناة «الجزيرة»، التي تلتقطهم بالمجهر في الأزقة الصغيرة والمناطق النائية، وهي القناة التي اتخذها «إخوان الخليج» ملتجأً إلا أنهم تركوا التحليل السياسي والقراءة الواقعية إلى إطلاق الأيمان المغلظة بأن «الإخوان المسلمين» عائدون، يؤازرهم بعض الكُتاب الذين يرتبطون معهم بمصالح معينة أو أن غبش الرؤية وسيطرة الوهم يمنعانهم من المراجعة والتصحيح.

شخصان يتخذهما «إخوان الخليج» كنموذجين رائدين، الأول يوسف القرضاوي والثاني العراقي عبدالمنعم العزّي المعروف حركياً باسم «محمد أحمد الراشد»، أما القرضاوي فهو لم يفتأ يهاجم دول الخليج وعلى رأسها السعودية والإمارات من منبر مسجده في الدوحة ووسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية هناك، وهو يكرر هذا الأمر بين فينة وأخرى ورعاته وحماته يحاولون في كل مرة تقديم الاعتذارات الباردة التي لم تعد تجد نفعاً ولا يصدقها حتى مطلقوها، وقد سبق الحديث عن القرضاوي مراراً وبقي الحديث عن الراشد.

يكاد محمد أحمد الراشد أن يكون منظّر «إخوان الخليج» الأوحد، وهو كان كذلك من قبل ولكن تمت مزاحمته من قبل أسماء جديدة مؤخراً، وقد كانوا يوزعون كتبه على أوسع نطاق ويكدسونها في مكتبات المدارس، وبينما يمنحون بعضها لطلابهم فقد كانت القيادات تختص نفسها بالبعض الآخر.

إنتاج الراشد متعدد وغزير مقارنةً بإخوان الخليج، فثمة إنتاجٌ وعظيٌ للصغار والعوام، وإنتاجٌ فقهيٌ جدليٌ للحركيين تجاه قضايا رئيسة كتشريع الخروج على الحاكم وهو يشمل إعادة إصدار بعض كتب التراث كمختصر «مدارج السالكين» و «الفقه اللاهب»، وإنتاجٌ تنظيميٌ عسكريٌ يشرح آليات التجنيد والتدريب والإعداد للمعركة مع الحكومات والشعوب، وإنتاجٌ خاصٌ بإخوان الخليج حيث التنظير القوي لكيفية التغلغل في مؤسسات الدولة في التعليم وفي العمل الخيري وفي غيرها.

كان الراشد شديد الحرص على الانضباط الفكري وإظهار قدرته على بناء الاستراتيجيات والخطط والتنظير التربوي والثقافي سابقاً، وقد أخذ بعد ما كان يعرف بالربيع العربي يقع لشدة حماسته في التناقضات، بين فكره القديم من جهة وبين تعامله مع الواقع المعاصر من جهة أخرى، وسآخذ مفهوم البيعة والولاء للدولة كمثالٍ، ففي تنظيراته القديمة كان يشيد دائماً بما كان يسمّيه «مذهب السيف السلفي» أي الخروج على الحاكم السياسي بقوة السلاح، وله في هذا محاضرة مصورة في اليمن فضلاً عمّا كتبه في المسار، أما بعد 2011 ومع اعترافه بانشغاله التامّ بإخوان الإمارات عن غيرها من شؤون بلده العراق أو شؤون العالم الإسلامي أو العالم أجمع، فإنّه أشار حينذاك في رسالة ردّ فيها على القرضاوي لرأيه الفقهي والحركي في موضوع البيعة لدى الحركات الإسلامية وأنّها ملزمةٌ سياسياً في انتخابات مصر 2012 لأعضاء تنظيم الإخوان المسلمين، ولكنّه والفارق أيامٌ معدودةٌ أعلن بيعته الشخصية لأحد المواطنين الإماراتيين الذي أدين بحكم الدستور والقانون ودعا الحركيين الإسلاميين لمتابعته في تلك البيعة، ثم حاول التنصل لاحقاً من تلك البيعة بأنها بيعةٌ تربويةٌ دعويةٌ لا علاقة لها بالسياسة، ولا بمنازعة الحاكم حكمه.

يمرّ الراشد بمرحلة من فقدان التوازن، حيث انتهى به الأمر في مؤلفاته الأخيرة إلى أن يصمم أغلفة كتبه ويقوم بتصويرها بكاميرته الخاصة ثم يركّب بعضها على بعض على نحوٍ سورياليٍ لا يمكن فهمه، والأعجب أنّه يفعل الأمر ذاته مع ما يسميه شعراً، فيلجأ لتفسيراتٍ أدبية لتلك الأغلفة والصور والتراكيب يشرح بها ما لا يشرح.

أخيراً، فالمنظّرون الجدد لـ«إخوان الخليج» سيكون عليهم في المرحلة المقبلة أن يعلموا أنهم سيدخلون في مواجهة مع دولهم وشعوبهم، وأن تكشّف جماعة «الإخوان المسلمين» عن جماعةٍ إرهابية عنيفة واتجاه غالب دول الخليج لتجريمها وتجريب داعميها ومؤيديها والمروجين لها سيضعهم على مفترق طرقٍ، فإما الوطن وإما الجماعة.

عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط