مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أخطاء اردوغان الخطيرة

أخطاء اردوغان الخطيرة

تاريخ النشر: 2020-06-25 | 11:32

لم تشهد العلاقات التركية العربية في العصر الحديث تصدعا، كما تعيشه منذ تفرد الرئيس طيب رجب اردوغان بالحكم عام 2014، وبإنقلابه على شركاء الأمس عبدالله غُل، واحمد دواود أوغلو وعبد الرحمن غولن من 2013 حتى 2016، وإندفاعه المحموم نحو بناء إمبراطورية عثمانية جديدة على انقاض علاقات الصداقة والتعاون العربية التركية، رغم كل ما اصاب تلك العلاقات من خطايا في ازمان خلت، مازالت آثارها حتى الآن راسخة في الوعي العربي.

بيد أن الرئيس التركي المسكون بنزعة العظمة، وإعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية الإسلامية، والمتسلح بعقيدة التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، والمدعوم من قبل الولايات المتحدة والتوافق مع إسرائيل الإستعمارية على إقتسام النفوذ في الوطن العربي، رغم ما شاب العلاقات مع الدولتين من تصعيد إعلامي بعضه شكلي في أكثر من قضية خلافية حول الدور والوظيفة التركية داخليا وفي الإقليم، أبى إلا ان يضرب جذور تلك العلاقات الإيجابية، وينقض على النظرية السياسية الديبلوماسية، التي رفعتها حكوماته المتعاقبة منذ 2002، وهي "تصفير المشاكل" مع دول الجوار الإقليمي والعالم. معتقدا ان الشروط الجيوبوليتكية في الإقليم باتت مهيئة وناضجة لغزو دول الجوار العربي في قارتي آسيا وأفريقيا مع إندلاع شرارات "ثورات الربيع العربي" 2011، التي فتحت شهيته، وايقظت نزعاته الإمبراطورية، لا سيما وان من قادها فروع جماعة الإخوان في مصر وتونس وليبيا وسوريا والمغرب والسودان، فضلا عن الإنقلاب الإخواني في فلسطين 2007، الذي مثل رأس حربة للمشروع الإخواني، وهدف التنظيم الدولي للجماعة من ذلك تحطيم كل المقدسات، وأولها القضية الفلسطينية بهدف تمزيق الورقة الأهم والجامعة بين العرب.

في ضوء ذلك، قام بالتدخل في العراق الشقيق وخاصة في منطقة الموصل وكردستان العراق، ثم إتجه صوب سوريا وتورط فيها من خلال دعمه للقوى التكفيرية في الشمال السوري، وناصب مصر العداء بعد الإطاحة بنظام الرئيس الإخواني، محمد مرسي العياط 2013، وأخيرا في ليبيا من خلال تورطه بدعم فريق ليبي على حساب فريق، ضاربا عرض الحائط بإتفاق الصخيرات المغربي بين الأطراف المتنازعة. فضلا عن إقامته قواعد عسكرية في قطر والسودان والصومال وجيبوتي لتوسيع نفوذه الإقليمي وعلى حساب الدول والشعوب العربية. ولن يتوقف عند حدود الدول المذكورة، بل حاول وسيحاول التدخل ومد النفوذ في تونس ودول المغرب العربي الكبير، وذلك لتحقيق هدفين بضربة واحدة، الأول تحقيق الحلم بإحياء الإمبراطوية العثمانية الجديدة، والثاني تقوية النفوذ التركي على حساب العرب ومشروعهم القومي، وفي السياق إقتسام النفوذ مع إسرائيل الإستعمارية، وإلى حد ما مع إيران الفارسية، حيث تتكالب المشاريع الثلاثة على المشروع القومي العربي.

ومما لا شك فيه، ان حالة التردي والتفكك في المنظومة السياسية العربية الرسمية، والحروب البينية فيما بين الأنظمة، وتغير منطق التحالفات في الإقليم، والإرتهان للمخطط الصهيو أميركي سمح لنظام حزب العدالة والتنمية التركي، ونظام الملالي وقبلهما لدولة الإستعمار الإسرائيلية من الإستئساد والتغول على الكل العربي وخاصة قضية العرب المركزية. رغم الخلافات بين أصحاب المشاريع الثلاثة، لكنهم جميعا متفقون على إستهداف الشعوب والدول العربية، والأهم الحؤول دون نهوض وصحوة العرب، وصعود رواد المشروع القومي العربي النهضوي، ولكل منهم حساباته ومصالحه وخلفياته الخاصة.

لذا نرى أن تورط الرئيس اردوغان المباشر وغير المباشر في الدول العربية لا يقل خطورة عن إسرائيل الإستعمارية، ولا عن إيران الفارسية، لانه أوغل في تدمير وحدة الأراضي العربية في سوريا وليبيا وحاول وسيحاول في العراق، ويهدف بشكل مباشر، وليس غير مباشر بتهديد الأمن القومي المصري، مما حدا بالرئيس السيسي ايضا قبل يومين ومن مشارف الحدود المصرية الليبية بطرح مبادرة جديدة للسلام في ليبيا لكبح جنوح حكومة الوفاق برئاسة السراج من التورط أكثر في المتاهة التركية، واعتبر ان التقدم التركي والجماعات التكفيرية الإخوانية وإحتلال مدينتي سيرت ومصراته خطا احمرا، لا يمكن السكوت عنه. وعزز موقفه ما جاء في البيان الصادر عن الإجتماع الوزاري العربي الأخير قبل يومين حول المسألة الليبية، والذي اكد على رفض التدخل التركي، وطالب كل الأطراف المتورطة بالخروج من ليبيا، والإلتزام بالإتفاقات المبرمة وخاصة إتفاق الصخيرات.

من مصلحة الرئيس رجب طيب اردوغان ترميم العلاقات التركية العربية، وإعادة الإعتبار لمبدأ ونظرية "تصفير المشاكل" لا العكس، ويستطيع تحقيق إنجازات سياسية وإقتصادية وأمنية أفضل الف مرة من الخيار الذي ينتهجه الآن. فهل يراجع حساباته، ويصحو من حلم لن يتحقق مهما فعل، لإن التاريخ الراهن والمستقبلي، ليس هو ذات تاريخ سلاطين العثمانيين الأوائل، والعرب وان بدا وضعهم بائسا ومهلهلا، غير ان الشعوب العربية ونخبها الوطنية والقومية والديمقراطية حسبما اعتقد، أخذوا يتلمسون طريقهم نحو الخروج من براثن الهزيمة وحسابات اهل النظام الرسمي المتعفن.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط